أمهات غزة تحت الضغط اليومي.. أزمة "الحفاضات" تتجدد والأطفال ضحية!

الساعة 01:51 م|15 ابريل 2026

فلسطين اليوم

جال مهران عرفات شوارع مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لمحاولة شراء حفاضات لطفلته التي لم تتجاوز العام من عمرها.

على الرغم من تكدس البسطات والمحال التجارية في معظم شوارع دير البلح الرئيسية والفرعية، إلا إنه عانى جداً في إيجاد حفاضات أطفال "رقم 4"، بسبب شحها في الأسواق.

أسعار مرتفعة

بعد مرور ساعتين من جولته في الأسواق، شاهد من مسافة بعيدة بسطة في شارع فرعي تعرض حفاضات أطفال، إذ توجه إليها مسرعاً لعله يجد ضالته، وحين وصل إليها، سأل مهران البائع عن سعر الحفاضات، ليجيبه الأخير بأن القطعة الواحدة بـ "2 شيكل"، بعد أن كانت بأقل من شيكل قبل أيام قليلة.

مهران بات مغلوباً على أمره؛ لأنّ طفلته بحاجة ماسة إلى تلك الحفاضات، إذ قام بشراء 5 قطع بـ 10 شواكل، كونه لا يمتلك ثمن بكج الحفاضات كاملاً والذي يحتوي على 40 قطعة.

يقول: "تفاجأت من ارتفاع سعر الحفاضات، إذ إن القطعة الواحدة بـ 2 شيكل، وهي فوق قدرتي الشرائية، في حين كنت أشتري البكج ذات الـ 40 قطعة بـ 28 شيكل، والآن سعره 80 شيكلاً، أي أكثر من ضعفي سعره الطبيعي".

يضيف مهران، أنه يحتاج إلى 4 بكجات حفاضات أطفال في الشهر الواحد، في وقت يعيش فيه عاطلا عن العمل داخل خيمة، ما يفاقم من معاناته المستمرة منذ بدء الحرب على غزة".

وأشار إلى أنه كان يعتمد سابقاً من ال على ما تقدمه المؤسسات الإغاثية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إلا إنه مع منع دخولها إلى قطاع غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو شهر ومنع "إسرائيل" عمل تلك المؤسسات في غزة، بات يشتريها بأسعار مرتفعة، ويبحث في الوقت ذاته عن بدائل أقل تكلفة.

ويواجه المواطنون أزمة متصاعدة بعد أكثر من 40 يوماً من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إثر منع إدخال حفاضات الأطفال إلى القطاع ضمن سلع أخرى، ما أدى إلى اختفائها تدريجيا من الأسواق، وارتفاع أسعارها إلى مستويات تفوق قدرة كثير من العائلات.

أزمات متتالية

من جهتها أعربت المواطنة ياسمين عبد الغني، عن امتعاضها من جراء الارتفاع الجنوني على حفاضات الأطفال واختفائها من الأسواق؛ كونها سلعة مهمة لطفلتها التي لا تتجاوز الـ 6 أشهر، في ظل وضع مادي غاية في الصعوبة.

تقول: "إلى متى سيبقى أطفالنا ضحايا الأزمات المتتالية، فهم لا يحصلون على أدنى حقوقهم الإنسانية، إذ إننا الآن نبحث عن حفاضات ولا نجدها، وإن وجدناها تكون بأسعار عالية، فوق طاقتنا؛ لأن زوجي متعطل عن العمل منذ 7 أكتوبر 2023"، متسائلة: "من المستفيد من هذه الأزمة؟".

ومنذ الثاني من مارس الماضي، تغلق قوات الاحتلال المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ما أدى إلى منع دخول المساعدات الإنسانية، والسماح بكميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات المواطنين.

من جانبه، يقول التاجر ياسر حمدونة، وهو مورد حفاضات أطفال: "الأزمة بدأت منذ فترة، لكن آثارها ظهرت بوضوح خلال الأيام العشرين الماضية، مع اختفاء الحفاضات تدريجيا نتيجة الطلب المرتفع".

ويضيف: "هذا الواقع أدى إلى معاناة مزدوجة للمواطنين، بين الشح وارتفاع الأسعار، فيما يبقى الطفل هو الضحية، وهناك شحنات في الطريق، لكن يبقى الأمل في ألا تتم إعاقة دخولها".

 

 

كلمات دلالية