دخلت أزمة نقص الزيوت الصناعية وقطع غيار المولدات والأجهزة مراحل خطيرة تنذر بتوقف قطاعات هامة من مياه وصحة وكهرباء وصناعات غذائية وغيرها ، فمنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يمنع الاحتلال إدخال زيوت المحركات الصناعية وقطع الغيار، وسط مناشدات للوسطاء لإدخال الزيوت وقطع الغيارات لإنقاذ القطاعات المتهالكة في الأساس نتيجة العدوان المتواصل منذ 3 اعوام.
من دخول القطاعات الحيوية مرحلة الانهيار، حذر أصحاب المولدات في قطاع غزة من انهيار وشيك في الخدمات الأساسية، داعين إلى تدخل دولي عاجل لإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لاستمرار العمل.
أسعار المولدات مع النقص المتزايد والخلل دفع بالعديد منهم لرفع تكلفة الكهرباء على المواطنين لـ38 شيقلاً للكيلو نتيجة نقص الغيارات ، والزيوت المستخدمة ، وسط مطالبات بتدخلات عاجلة لحل المشكلة وادخال الزيوت وقطع الغيار.
خطر يهدد القطاع الصحي
د. بشار مراد مدير البرامج الصحية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، قال ان المنظومة الصحية في قطاع غزة تواجه خطر الانهيار الشامل نتيجة الاستهداف المباشر والحصار ومنع دخول المستلزمات الطبية الأساسية".
وبين مراد استمرار إغلاق المعابر يمنع إدخال قطع الغيار اللازمة للمولدات الكهربائية وسيارات الإسعاف، إضافة إلى الزيوت والمعدات المخبرية.
وأوضح ان المستشفيات والعيادات تعتمد كلياً على المولدات منذ انقطاع التيار الكهربائي، والمولدات تعمل منذ أكثر من عامين دون توقف أو صيانة دورية.
وشدد ان نقص الوقود يهدد بتوقف الخدمات الصحية في أي لحظة ويجعل تقديم الرعاية الطبية للمرضى والمصابين شبه مستحيل ، موضحاً ان أكثر من 18 ألف مريض ومصاب بحاجة ماسة للسفر للعلاج خارج القطاع، بينما لا يُسمح إلا لنحو 50 شخصاً يومياً بالمغادرة.
وأكد أن العديد من الحالات الحرجة فارقت الحياة نتيجة تأخر التنسيق للسفر والعلاج.
توقف أحد المولدات في مجمع ناصر الطبي
وزارة الصحة في غزة، أعلنت عن توقف أحد المولدات في مجمع ناصر الطبي جنوبي قطاع غزة، نتيجة نفاد الزيوت اللازمة لتشغيله.
وقالت الوزارة في بيان، إن أحد المولدات الرئيسية في مستشفى ناصر أحد أكبر المرافق الطبية في القطاع توقف عن العمل، فيما بدأت الفرق الفنية في الاعتماد على تشغيل المولدات الأقل قدرة لتزويد الأقسام الحيوية بالكهرباء ضمن ساعات عمل معينة.
وأوضحت أن هذه الإجراءات البديلة "ليست حلاً"، بل تزيد من تعقيد الوضع داخل المستشفى، خاصة مع الضغط الكبير الناتج عن أعداد المرضى والجرحى.
وحذرت من أن استمرار نقص الزيوت وقطع الغيار دون تدخل عاجل، قد يؤدي إلى فشل الحلول البديلة وتفاقم الأزمة.
خدمات البلدية في خطر
وأطلق اتحاد بلديات قطاع غزة نداء عاجلاً لتوفير الوقود وقطع غيار الآليات والمعدات والزيوت، محذّراً من أن استمرار الأزمة ونقص هذه الاحتياجات يفاقم من الكارثة الإنسانية ويهدد بتوقف الخدمات البلدية الأساسية بشكل تام.
وأكّد الاتحاد أن نقص الوقود والزيوت الصناعية أدّى إلى توقف العديد من المعدات والآليات البلدية عن العمل، بما في ذلك المركبات الثقيلة والمعدات الخاصة بالبنية التحتية، ومولدات الكهرباء وآبار المياه ومحطات الصرف الصحي.
وأشار إلى أن ذلك يفاقم معاناة المواطنين ويؤدي إلى تراكم النفايات في الشوارع، ويزيد من مخاطر انتشار الأمراض والحشرات والجرذان. وشدّد الاتحاد على أن استمرار هذا الوضع يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة والبيئة، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك الفوري برفع القيود المفروضة على عمل البلديات، والسماح بإدخال المحروقات وقطع الغيار والإطارات والمستلزمات التشغيلية الأساسية.
وأكّد الاتحاد على ضرورة تكثيف جهود التكافل لدعم البلديات والمناطق المتضررة، وتنسيق المساعدات العاجلة مع الجهات المانحة، ومعالجة أزمة مكبات النفايات في كافة المحافظات التي تعاني من نقص كبير في أماكن الترحيل.
تأثيرها على المياه
استمرار النقص الحاد في زيوت التشحيم وقطع الغيار يضع المنظومة المائية أمام خطر الانهيار
حيث أن شُحّ زيت المحركات، ونفاد قطع الغيار تهدد محطات تحلية المياه بمدينة غزة.
وبسبب الشح الكبير، وعدم توفره في الأسواق، ارتفع سعر لتر الزيت الصناعي من قرابة 50 شيكلا (16 دولارا) قبل الحرب إلى 800 (245 دولارا) اليوم. كما لا تتوفر قطع الغيار، بشكل كامل، ويضطر أصحاب المشاريع إلى شراء آلات متعطلة، وتفكيكها للحصول على بعض قِطعها لإصلاح ماكيناتهم.
الصناعات الغذائية
وأكد مسؤولون في قطاع الصناعات الغذائية أن هذا النقص قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج والمخابز، ما يهدد الأمن الغذائي ويزيد من اعتماد السكان على المساعدات.
نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في قطاع غزة، سمير شحادة، حذر من تفاقم أزمة تشغيل المخابز نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار، وصولاً إلى إمكانية توقفها عن العمل نتيجة تهالك المولدات بفعل تعرضها للتلف.
ويقول شحادة إن المولدات الكهربائية اللازمة لتشغيل المخابز مهددة بالتوقف نتيجة هذه الأزمة، ما يضع المؤسسات العاملة في إطار تخفيف حدة الازمة الانسانية في القطاع، أمام تحديات حقيقية.
أزمة نقص الزيوت الصناعية وقطع الغيار في غزة تحولت الى أزمة مركبة تهدد بانهيار قطاعات حيوية بالكامل ،مع غياب الحلول العاجلة وصمت الوسطاء .