لم يستطعْ والد الطفلة يُمنى أبو شبانة البالغة من العمر 3 سنوات، أن يعيش لحظات نشأتها الأولى، وأن ينعم بحضنها وهي تجري نحوه في خطوات مشيها، فالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تكتفِ بالقتل والنسف والتدمير، بل تعدتها لكل أساليب التعذيب للمواطن الفلسطيني، فحرمته من ذويه ومحبيه وهم على قيد الحياة، إما بالاعتقال أو السفر ومنع فتح معبر رفح البري لكافة العالقين.
وفي قطاع غزة، حُرم الكثير من الأطفال من والديهم والنساء من أزواجهن بسبب منع السفر للمواطنين عبر معبر رفح البري، ففرقت شمل العائلات، فيم أجبرت بعض الزوجات على الانفصال لعدم قدرتها على الوصول لزوجها منذ بداية الحرب.
وتُغلق "إسرائيل" معبر رفح البري أمام المسافرين من قطاع غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، وأعادت فتحه بعد اتفاق وقف إطلاق النار للمرضى فقط، وتقوم بين الفينة والأخرى بإعادة إغلاقه في وجه المرضى.

ابنتي لا تعرف ملامح والدها
تسكن يُمنى مع والدتها المواطنة منوة العبادلة البالغة من العمر 37 عاماً في خيمة لدى عائلتها في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، اضطر زوجها للسفر للسويد للعمل هناك على أمل أن تسافر له إلا أن الحرب حالت دون ذلك.
تقول العبادلة لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "سافر زوجي وكانت ابنتي تبلغ من العمر حينها فقط 3 شهور على أمل اللحاق به، إلا أن الحرب منعت ذلك، وعشت أياماً عصيبة بدونه".
لم تكن حياة العبادلة مع طفلتها سهلةً في ظل حرب صعبة عاشت تفاصيلها وحدها، فكانت الأم والأب لطفلتها عانت ماعانته مع النزوح والقتل والتدمير حولها، لا تطالب سوى بتمكينها من السفر، خاصةً مع جهود زوجها التي فشلت جميعها في استقطابها.

أطفالي كبروا بدون والدهم
المواطنة إيناس الشامي من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لم تشعر بالضعف وقلة الأمان سوى خلال السنوات الماضية، حيث ترك لها زوجها 5 أطفال خلال الحرب، حيث يقطن حالياً في قطر، وباءت كل محاولاتها بالفشل بالسفر له رغم حصولها على الجنسية التركية.
تقول الشامي لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": " عشت أوقات صعبة لم يكن بإمكاني التعايش معها وحدي خاصةً وقت النزوح والقتل، حيث سافر زوجي كمرافق لمصاب خلال الحرب ولكنه احتجز ولم يستطع العودة".
وتشير الشامي إلى أن أطفالها كبروا بعيداً عن والدهم، فأصغرهم عمره الآن 3 سنوات، لا يستطيع التعرف على ملامح والده سوى بالصور وعبر شاشات الجوال، فالاحتلال يحرمه حضنه".
تضيف الشامي، أن أصعب الأوقات مرت عليها خلال الحرب عندما كانت تنزح من مكان لمكان تحتاج فيه لرجل يسندها ويساعدها في مهامها اليومية التي زادت خلال الحرب الأخيرة.

أخشى فسخ خطبتي
الشابة مريم المنايعة 33 عاماً من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، خطبت لشاب تركي وقد قرانها منذ عامين، وتسعى جاهدةً للسفر لتجتمع بعريسها، إلا أن إغلاق معبر رفح البري حال دون ذلك.
وحاول عريس المنايعة مراراً أن تصل له زوجته من خلال مؤسسات عدة حتى بعد حصولها على تحويلة طبية نظراً لمعاناة لديها في عينيها، إلا أن محاولاته قوبلت بالفشل جراء استمرار معبر رفح.
وتخشى المنايعة، أن يؤدي استمرار إغلاق معبر رفح لفسخ خطبتها، على الرغم من مساندته لها ووقوفه بجانبه، إلا أن عامل الوقت له دور.