بالصور رغم الركام.. الشاب "محمد" بقدم واحدة يعيد إنبات الأرض أمام خيمته في غزة

الساعة 11:05 ص|12 ابريل 2026

فلسطين اليوم

في كل حرب تترك خلفها المدن مدمّرة والبيوت مهدّمة، لكن ما هو أعمق من ذلك هو أثرها على الإنسان نفسه؛ ذلك الذي يُجبر على إعادة تشكيل حياته من الصفر وسط الألم والفقدان والركام.

في قطاع غزة، حيث تختلط تفاصيل الحياة اليومية بصور الدمار، تخرج بين الحين والآخر قصص تُعيد تعريف معنى الصمود، وتؤكد أن الحياة رغم قسوتها قادرة على أن تنبت من بين الخراب.

في أحد هذه المشاهد الإنسانية، تتجلى حكاية الشاب محمد، الذي لم تمنعه الإعاقة التي خلفها القصف، ولا ظروف النزوح القاسية، من أن يصنع لنفسه طريقًا مختلفًا للحياة، فبين خيمة بسيطة وأرض جرداء تحيط بها آثار الحرب، قرر أن يبدأ من جديد، لكن هذه المرة بيد واحدة وبقلب لا يعرف الاستسلام.

يروي محمد، في حديثه لـ:"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، تفاصيل رحلته التي بدأت خلال العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، حين تعرض لإصابة خطيرة أدت إلى بتر قدمه اليسرى على مراحل جراحية، بعد أن كان يظن من حوله أنه فارق الحياة تحت القصف العنيف.

WhatsApp Image 2026-04-12 at 10.40.24 AM.jpeg
 

 من موت مزعوم إلى ولادة جديدة

في تلك اللحظة الحرجة، كانت حياته على وشك أن تُطوى، إذ اعتقد الجميع أنه أصبح رقمًا جديدًا في قائمة الضحايا. لكن المفاجأة كانت في نجاته، رغم الإصابات البالغة التي غيّرت مجرى حياته بالكامل، لتبدأ بعدها رحلة طويلة مع الألم والتأقلم مع واقع جديد لا يشبه ما كان عليه قبل الحرب.

بعد خروجه من المستشفى، وجد نفسه في خيمة متواضعة، بلا إمكانيات تُذكر، وبجسد لم يعد كما كان، لكنه قرر ألا يكون الألم نهاية القصة، بل بدايتها.

قبل الحرب، كان محمد يعمل في الزراعة في مدينة "بيت حانون" شمال قطاع غزة، وهي مهنة ارتبط بها منذ سنوات طويلة. هذا الشغف لم يختفِ رغم الإصابة، بل عاد ليظهر عندما قرر أن يزرع أول بذور الطماطم أمام خيمته.

لم يتوقع أن تلك البذور البسيطة ستنبت بهذا الشكل، لكن المفاجأة كانت في نمو عدد كبير من الشتلات، وكأن الأرض نفسها تستجيب ليده التي لم تتخلَّ عن الحياة.

 أرض صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا

يصف محمد يومه بأنه بسيط لكنه مليء بالإصرار. يجلس على كرسي، يعتمد على ما تبقى من قدمه، ويبدأ بالعمل: يحفر الأرض، يزرع البذور، ويسقي النباتات، رغم التعب والإرهاق الذي يرافقه.

ومع مرور الأيام، تحولت المساحة الصغيرة أمام خيمته إلى رقعة خضراء تتوسع تدريجيًا، تحمل في طياتها معنى مختلفًا للحياة وسط واقع مليء بالدمار في قطاع غزة.

WhatsApp Image 2026-04-12 at 10.40.18 AM.jpeg
 

ورغم ظروفه الصعبة، لا يحتفظ محمد بما يزرعه لنفسه فقط، بل يشارك جيرانه وأصدقاءه جزءًا مما تنتجه هذه الأرض الصغيرة، في مشهد يعكس روح التكافل التي يتمسك بها السكان رغم الظروف الإنسانية القاسية، ويقول محمد في حديثه:" كلما لمست الأرض شعرت أنها تفهمني… وكأنها تعيد إليّ شيئًا من الحياة التي فقدتها".

قد يبدو المشهد بسيطًا للوهلة الأولى: شاب يزرع أمام خيمته. لكن خلف هذا المشهد تختبئ قصة إنسانية عميقة عن الإرادة، والصبر، والتحدي في وجه الألم. فبين خيمة متواضعة وأرض صغيرة، يواصل محمد في قطاع غزة كتابة قصة مختلفة، عنوانها أن الحياة يمكن أن تُولد حتى من تحت الركام، وأن الأمل لا يُهزم مهما اشتدت الظروف.

WhatsApp Image 2026-04-12 at 10.40.14 AM.jpeg
 

كلمات دلالية