مشروع استطيانيّ جديد مرّعلى مائدة حكومة الاحتلال سرا مطلع نيسان أبريل الجاري، وحمل في طيات سريته دلالات خطورته، ليس على صعيد التوسع الاستيطاني في الضفة المحتلة فقط لكن حتى إن تحدّثنا عن آثارها المربكة لحكومة الاحتلال.
أربعة وثلاثون مستوطنة أعلنت منظمات غير حكومية داخل الكيان المصادقة عليها، من المقرر أن تنضمّ إلى جانب ثمانية وستين مستوطنة أقامتها حكومة بنيامين نتنياهو منذ عام ألفين واثنين وعشرين، عشر مستوطنات من هذا المشروع الاستيطاني مقامة بالفعل بئرا استيطانية بينما أربعة وعشرون منها سيتم إنشاؤها من الصفر، وستتوزع على الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها.
وتشمل المستوطنات المصادق عليها مستوطنتي نوعا وعيمك دوتان، اللتين ستُقامان داخل ما يوصف بالجيوب الفلسطينية بين منطقتي أ و ب شمال الضفة، بحيث ستقام مستوطنة نوعا جنوب مستوطنتي غانيم وكديم المعزولتين قرب قباطية، فيما ستربط عيمك دوتان مستوطنات شانور وحومش وشافي شومرون.
وداخل هذا القرار يندرج بند غير مسبوق، يتعلق ببناء ببنى تحتية للمياه والكهرباء للمستوطنات، وستبدأ إقامة البنى التحتية للطاقة قبل تسوية وضع الأراضي قانونيا من منظور الاحتلال.
قناة آي 24 نيوز العبرية أعلنت عن هذا الانتهاك ووصفت العملية بأنها الأكبر من نوعها التي يتم تمريرها في جلسة واحدة للكابينت، ولعلّ السرعة تعيد الأنظار إلى قضية ضمّ الضفة التي حظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاحتلال الخوض فيها إلى جانب التحذيرات الدولية وخاصة الأوروبية المعبرة عن استياء أوروبي من النشاط الاستيطاني المتزايد والذي تربطه بما يسمى حل الدولتين وهو ما فسّر الرقابة الشديدة التي فرضتها سلطات الاحتلال على القرار وسمحت بها الجهات العسكرية في الكيان، إضافة إلى الأحداث الراهنة المزعزعة للاستقرار العالمي بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.
جيش الاحتلال أبدى تحفّظه على المصادقة على القرار دون أن تتم معارضته صراحة من رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، إلا أنّه طالب بتنفيذ بشكل تدريجي لما وصفه بمحدودية القوى البشرية.
الإعلام العبري اعتبر أن أربعة وثلاثين مستوطنة رقم قياسي لإقرار في جلسة واحدة، ولعلّ القياسي في هذا الملف هو الاستمرار بالتهجير القسري والتطهير العرقي في خطوة تعزز مخطط سموتريتش الرامي إلى جمع الفلسطينيين في ما يوصف بالجيوب الصغيرة والمكتظة داخل المناطق المصنفة أ، فيما ستقام عدة مستوطنات حول جنين لتطويقها من كل الجهات.
لا شك أن النشاط الثابت على قائمة الانتهاكات الإسرائيلية هو التمدد الاستيطاني الرامي إلى تغيير الميزان الديموغرافي في المناطق الفلسطينية المختلفة، وذلك من خلال رفع أعداد المستوطنين وخفض أعداد الفلسطينيين، ثمانية وسبعون عاما مرت، وهرم الاحتلال ذو الثلاث زوايا، الهدم والتهجير والاستيطان، ينخر في جسد الإنسانية، بينما حقوق الشعب الفلسطيني آخر ما يسترعي الانتباه الدولي.