يعيش سكان المناطق الشرقية من قطاع غزة حياة من الرعب والخوف الشديد نتيجة الاستهدافات المتكررة من قبل جيش الاحتلال لهم، من خلال القصف المدفعي اليومي، واطلاق النار من قبل الاليات المتمركزة عند ما يعرف بـ "الخط الأصفر" إضافة الى التوغلات المستمرة، وعمليات التجريف والتخريب التي طالت عشرات المنازل في تلك المناطق.
ووفقاً لسكان محليون في تلك المناطق، فإن الاحتلال حول المناطق التي تحيط ب "الخط الأصفر"، أي المناطق الخاضعة لسيطرته على طول الحدود شرق القطاع، الى جحيم، حيث أصبحت الحياة هناك مستحيلة، وتشكل خطراً حقيقياً ويومياً على حياتهم.
يقول المواطن أشرف من سكان المنطقة الشرقية في مخيم المغازي: "إن الاحتلال لا يريد من المواطنين البقاء في منازلهم هنا في شرق المخيم، لذلك يقوم باطلاق النار بين الحين والآخر نحو المواطنين، ويمنع التحرك في تلك المناطق".
وأشار في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" الى أن الاحتلال يعمل على توسيع المنطقة الخاضعة لسيطرته، من خلال منع السكان من البقاء في منازلهم بالمنطقة، كما يقوم بالتوغل نحو تلك المنازل ليدفع الناس لتركها واخلاءها تحت النار.
ومن جهته تحدث موسى عن ليالٍ قاسية عاشها في منزله الواقع شرق المخيم، نتيجة التحليق المكثف لطائرات الاحتلال المسيرة، وطائرات "كواد كابتر"، واطلاق النار من الطائرات المروحيةـ الاباتشي نحو منازل المواطنين، مشيراً الى أنه في كثير من الأحيان تمتد هذه العمليات لساعات طويلة، حيث يضطر السكان للبقاء متحصنين بمنازلهم، وفي أحيان أخرى يتركون منازلهم ويلجؤون الى مناطق أكثر أمناً.
وأشار الى أن عمليات التوغل الإسرائيلي المتكرر داخل تلك المناطق تترافق مع أعمال تجريف واسعة للأراضي الزراعية، وتدمير للبنية التحتية، إضافة إلى إلحاق أضرار كبيرة بالمنازل والممتلكات الخاصة، لافتاً الى أن بعض العائلات اضطرت إلى مغادرة منازلها بشكل كامل نتيجة تصاعد القصف أو قرب العمليات العسكرية من أماكن سكنها.
ولا تتوقف حياة الخوف والرعب التي يعيشها المواطنون في المناطق الشرقية عند هذا الحد، بل يدفع الاحتلال بالمجموعات المسلحة التابعة له من المليشيات المتعاونة معه، للقيام بعمليات الترويع والاعتداء على المواطنين، في المناطق القريبة من "الخط الأصفر"، حيث أكد سكان محليون أن هذه المجموعات تقوم بإطلاق النار، وقتل المواطنين، كما حدث قبل عدة أيام في مخيم المغازي، حيث استشهد نحو 10 مواطنين في هجوم شنته المليشيات المتعاونة مع الاحتلال على منازل المواطنين في المخيم.
إلى جانب ذلك، يواصل الاحتلال سياسة توسيع ما يُعرف بـ"المنطقة العازلة" أو "المناطق الصفراء" على امتداد الأطراف الشرقية للقطاع، وهي مناطق تُفرض عليها قيود مشددة وتُمنع فيها الحركة بشكل شبه كامل.
ولا يختلف الحال في مخيم المغازي عن باقي المناطق الشرقية على طول حدود قطاع غزة، بل تمتد الاستهدافات وعمليات النسف والقصف في خان يونس والشجاعية والتفاح، ودير البلح والبريج، والزيتون ومختلف المناطق الشرقية، إذ تحولت هذه المناطق الى ساحة حرب لخروقات الاحتلال لاتفاق وقف اطلاق النار الذي جرى ابرامه في أكتوبر الماضي.
المواطن أبو خليل قال في حديث لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إنه يعمل في منطقة قريبة من حي التفاح شرق غزة، حيث تتعرض المنطقة الى اطلاق نار وقصف مدفعي لا يتوقف نحو كل شيء يتحرك في المكان.
وأكد أن الاحتلال يستغل ساعات الليل والبرد ليقوم باطلاق النار نحو المنازل القريبة من مناطق سيطرته، بهدف ارهاب السكان وترويع الأطفال والنساء الذين اضطروا للبقاء في المنطقة لعدم وجود أماكن أخرى يلجؤون إليها.
وأضاف: " الاحتلال يريد تلك المناطق خالية من سكانها للاستمرار في التوسع والسيطرة على مساحات واسعة من أراضي القطاع، وضمها الى ما يسمى بـ "المنطقة العازلة"، وإجبار العديد من العائلات على إخلاء منازلها تحت التهديد أو نتيجة القصف المباشر، ما يؤدي إلى موجات نزوح متكررة داخل القطاع".
ويطالب الأهالي أصحاب المنازل والممتلكات الواقعة في تلك المناطق بضرورة تدخل عاجل من الجهات الدولية والإنسانية لوقف التصعيد في المناطق الشرقية من القطاع، وحماية المدنيين من الاستهداف المتكرر، وضمان عدم استمرار سياسة التهجير القسري وتدمير الممتلكات.
في المقابل، يبقى الوضع في تلك المناطق مرشحًا لمزيد من التدهور في حال استمرار العمليات العسكرية والتوغلات، وسط غياب أي أفق واضح لوقف التصعيد، ما يضع سكان المناطق الشرقية في مواجهة يومية مع الخطر المباشر، ويجعل حياتهم رهينة التطورات الميدانية المتسارعة.