الطالبة ريتاج ريحان.. ذهبت لمدرستها ورجعت بكفن الموت

الساعة 03:29 م|10 ابريل 2026

فلسطين اليوم

في ساحة مدرسة أبو عبيدة بن الجراح في بلدة بيت لاهيا، كانت الطالبة ريتاج ريحان تجلس داخل خيمتها التعليمية المقامة على أنقاض المدرسة في شمال قطاع غزة تتعلم دروسها، وفجأة بدأ صراخ الطالبات، عندما رأوا زميلتهم ملقاه على الأرض والدماء تسيل من جسدها الصغير، بعد أن اخترقت رصاصة أطلقها جندي "إسرائيلي" صوبها وأصابت رأسها.

وانتشل معلمون ريتاج ابن التسعة أعوام وفي الصف الثالث ابتدائي، ونقلوها إلى مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، بواسطة مركبة مدنية، وحينها فارقت الحياة على الفور، إثر انفجار دماغها من الرصاصة الغادرة، لتُشعل ناراً من الألم لا تنطفئ في صدور أهلها وزميلاتها.

وترك رحيلها حالة من الهلع والخوف بين عائلات الطلبة، إذ أعربوا عن خشيتهم على حياة ابنائهم، جراء وصول الطلقات القاتلة للمنطقة ويطلقها الجنود والدبابات والطائرات المسيرة الصغيرة يومياً.

"لماذا الخوف؟"، لأن المدرسة التي تبتعد عن ما يسمى بالخط الأصفر الذي حدده الاحتلال ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الموقع بمصر في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، نحو كليو مترين تقريبًا، أصبحت لا تحميهم من خطر الموت أو الإصابة.   

مشاهد دماء ريتاج المُلطخة على كُتبها ودفاترها المدرسية التي لم تجف بعد، حُفرت في دماغ زميلاتها وباتت كابوساً حقيقًا يؤرقهن طيلة الوقت، متسائلات: "إلى مدى يستمر وضعنا على ما هو، ومن يعوض لنا مستقبلنا الدراسي؟".

الشهيدة ريتاج هي واحدة من 19 ألف من طلبة المدارس الذين راحوا ضحية العدوان الإسرائيلي المستمر منذ عامين ونصف والقائم على مسلسل الدمار وقتل الأبرياء العُزل في غزة، ويعيش سكان القطاع الساحلي الصغير واقعاً معيشياً وإنسانياً قاسياً.

"خرجت من الخيمة مستعجلة إلى المدرسة التي وافقت على إنشاءها حديثاً مديرية التربية والتعلم في شمال القطاع، بعد أن رفضت تناول الطعام مع عائلتها وتركت فطورها وفستانها الجديد التي اشترتها لعُرس أخوالها المنتظر الأسبوع المقبل، إلا أنها عادت بكفن أبيض ودفتر مُلطخ بالدماء"، تقول والدتها الحزينة على فرقها.

وتضيف الوالدة بدموع البكاء، حاملةً مقتنيات فلذة كبدها بين حُجرها، "لم تكن تحمل سوى قلم وحلم، وراحت لقبرها"، وسط أجواء من الحزن والبكاء بين أوساط أفراد الأسرة والعائلة.

ريتاج ريحان غزة

أفراد العائلة والجيران، يتوافدون إلى خيمة أسرة ريحان التي نزحت مرات عدة خلال الحرب وتعيش في ظروف معيشية صعبة مثل بقية الأسر الغزية، يقدمون واجب العزاء، ويواسونها عبر تقديم الدعم العاطفي والمعنوي لها.

ويقف والد الضحية المفجوع، أمام خيمته الصغيرة وعيناه متحسرة على رحيلها، ويقول: "بنتي ذهبت إلى المدرسة ولم تعد، وأنا بالانتظار".

أحد المعلمين أثناء تواجده في بيت العزاء القريب من مدرسة أبو عبيدة، يقول: إن "الطالبة ريتاج كانت تسلك طريق العلم، ولم تشكل أي خطراً على الاحتلال"، متسائلاً: لماذا تم استهدافها، وسرق الاحتلال حُلمها الدراسي؟".

ويخشى المعلم، بأن يكون هدف الاحتلال من هذه الجريمة، إبعاد المواطنين الصامدين في أمكانهم، حيثُ دمر الاحتلال منازلهم وسواها بالأرض كافة خلال حرب الإبادة.

ويطالب بـ"حماية أطفال غزة، وبحقهم في التعليم والدراسة بأمان، كما كفلته القوانين والمواثيق الدولية".

ريتاج ريحان غزة


ودمّرت آلة الحرب الإسرائيلية، البنية التحتية في معظم محافظات القطاع الخمس، وسوت بالأرض كافة مدارس قطاع غزة، وحوّل حياة الناس إلى جحيم يومي يُعاش تحت القصف والخوف والحصار المفروض من جميع الاتجاهات.

204 مؤسسات تعليمية في غزة دُمرت كلياً، منها 190 مدرسة و14 جامعة، بالإضافة إلى تضرر 305 مؤسسات جزئياً، من بينها 293 مدرسة و12 جامعة، وتشير هذه الأرقام الرسمية إلى مدى انهيار المنظومة التعليمية في القطاع، وانعكاساته الكارثية على الأجيال القادمة.

تحرك عاجل

وزارة التربية والتعليم العالي – فلسطين، دعت، في بيان لها، إلى تحرك عاجل وفعّال لوقف هذه الجرائم بحق المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال، مطالبة بفتح تحقيقات دولية مستقلة ومحاسبة المسؤولين دون استثناء.

وحملت المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي هو شراكة في هذه الجرائم.

وبلغت الإحصائية التراكمية لضحايا العدوان على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وفق أحدث معطيات وزارة الصحة الفلسطينية- غزة، 72,317 شهيدا، و172,158 إصابة معظمهم من الأطفال والنساء، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعصر الحديث.

كلمات دلالية