تقرير الصحفي الشهيد محمد وشاح: ليس رقماً بل حقيقة تزعج "إسرائيل"

الساعة 10:33 ص|09 ابريل 2026

فلسطين اليوم

الصحفي الشهيد محمد وشاح.. كان مسجياً يحمل درع الصحافة، تجمعوا حوله  زملاؤه يبكونه ويعزون أنفسهم، فهو الخلوق الدؤوب المجتهد، الذي طالما ساهم في نقل الحقيقة الفلسطينية للعالم أجمع عبر شاشات الكاميرا، فاغتالته إسرائيل كما قتلت من قبله 261 صحفياً خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.

262، هو ليس رقم بل حقيقية ثابتة وراسخة في عقل كل فلسطيني عاش الحرب على غزة، هو رقم يحمل شهادة لكل صحفي فلسطيني قتلته إسرائيل أنه أكمل المشوار وأتم الرسالة، فارتقى تاركاً خلفه إرثاً من العمل الصحفي المهني وعدد كبير من الزملاء المستمرين على نفس العهد.

فالصحفي الفلسطيني، يواجه أكبر ترسانة من الحقد والغضب، وسط تحديات وأخطار تتجاوز حدود العقل والمنطق، حيث دأبت إسرائيل على قتل الصحفيين، وآخرهم الصحفي  محمد وشاح الذي استهدف عبر قصف جوي مباشر طال مركبته التي كانت تحمل شارات تمييز واضحة للصحفيين.

ووفق زملائه، فقد استهدفت إسرائيل وشاح الذي يعمل مع قناة الجزيرة مباشر بواسطة طائرة مسيرة أطلقت صاروخاً نحو سيارته بشكل مباشر في منطقة شارع الرشيد الساحلية غرب مدينة غزةحيث كان عائداً من عمله في غزة إلى منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، فارتقى على الفور، ليسجل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من العمليات التي تستهدف تغييب الرواية الفلسطينية عن العالم أجمع.

ولا يختلف الزملاء على وشاح، فهو من الوجوه البارزة التي اعتادها الفلسطيني على نقل الحقيقة عبر الكاميرا، فنقل معاناتهم الإنسانية والمعيشية، كما شارك في نقل مشاهد القصف والدمار، ووثّق شهادات الضحايا، وأسهم في إبراز ما يجري على الأرض لحظة بلحظة، ليصبح اغتياله وباقي الزملاء وصمة عار في تاريخ إسرائيل الأسود.

شريك في العمل والنزوح والمعاناة

زميلته الصحفية صفاء الهبيل مراسلة قناة تلفزيون فلسطين، تشعر بصدمة وحزن وألم لفقدان زميل العمل محمد، معربة عن حزنها الشهيد لاستمرار شلال الدم بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذي يدفعون ثمن مهنتهم ورسالتهم.

تقول الهبيل لمراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية:" محمد كان شريكاً في العمل والمعاناة والنزوح، يشهد له بالاحترام بين الزملاء، لكن الجميع يدرك أنه اختار طريقه المعبد بالشوك والنار".

تضيف الهبيل: سنستمر على درب محمد وكل من سبقه من الإعلاميين الشهداء في فضح جرائم الاحتلال وسنكمل الطريق، لكننا نؤكد للعالم أن الصحفيين ليسوا أرقام.

بطل الصورة والحقيقة

الصحفي محمد سكيك، أكد أن الصحفيين الفلسطينيين ليسوا أرقاماً وإنما أقماراً تضيئ السماء من أجل الحقيقة، فالرقم 262 هو ما ارتكبه جيش الاحتلال من قتل متعمد للصحفيين الفلسطينيين من أجل طمس الحقيقة والحقيقة لا تغطى بغربال.

وقال سكيك لمراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية:" كلنا نعلم أننا في دائرة الموت ويمكن ان نرتقي في أي لحظة لأننا نعلم ان عملنا كصحفيين ميدانيين هو شوكة في حلق الاحتلال الذي يدّعي دائماً بخلق حجج وذرائع من اجل قتلنا".

وأضاف:" اليوم فقدنا محمد سمير وشاح الأخ والصديق والزميل مراسل قناة الجزيرة مباشر.. قتله الاحتلال باستهداف مباشر، تم اغتياله بعد حملة تحريضية لتشويه صورته واسمه"، مستدركاً:" لكننا نعلم أن محمد وشاح هو بطل من أبطال الصورة والحقيقة التي لطالما أوجعت الاحتلال"

وتابع:" محمد وشاح كان دائم التواجد في كل المناسبات والأوقات لمساندة الصحفيين في مصابهم واليوم من سوف يساندنا في فراقه.. كان دائماً يقول أن الخيرة فيما اختاره الله وكان دائم الذكر والحوقلة وكانت ابتسامته لا تفارق وجهه وكان مازحاً حتى الأمس عندما عرف أنني حكم في كرة السلة قال لي:" ما شاء الله عليك يا ابو سكيك متنوع المواهب".

شهادة دامغة على القتل

مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، أكد أن الاحتلال يتعمد قتل الصحفيين لإسكات صوت الحقيقة ومنع نقلها للعالم أجمع، فيستمر في قتل الصحفيين ليصل عددهم منذ بداية الحرب إلى 262 شهيداً.

واعتبر الثوابتة في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" اغتيال وشاح حلقة من سلسلة جرائم الاحتلال بحق الصحفيين، لافتاً إلى أن الرقم 262 هو شهادة دامغة على إجرام الاحتلال واستمرار تعمد قتل الصحفيين مع سبق الإصرار.

ودان الثوابتة الجرائم المستمرة بحق الصحفيين، مطالباً العالم أجمع للعمل على وقف قتل الصحفيين وتقديم مرتكبيها للعدالة ومحاسبتهم.

ووجه الثوابتة سؤاله لرعاة اتفاق القاهرة والوسطاء عن سبب صمتهم على جرائم الاحتلال، والصمت الذي لم يعد مبرراً لهم.

من هو محمد وشاح؟

وُلد محمد وشاح عام 1986 في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة. ودخل عالم الصحافة مبكرا، فبدأ عمله عام 2006 في تلفزيون "الأقصى" الأرضي، وبعد أن تحوّل إلى فضائية انتقل إليها وشاح ليعمل مراسلا ميدانيا، وواكب خلال تلك السنوات أحداثا مفصلية، وراكم خبرة سريعة في بيئة عمل معقّدة.

وبين عامي 2010 و2014، انتقل وشاح للعمل في قناة TRT التركية العربية، في تجربة وسّعت خبراته وتجاربه، وعمّقت حضوره الإعلامي خارج الإطار المحلي.

لكن التحول الأبرز في مسيرته جاء عام 2014، حين التحق بقناة "الجزيرة مباشر"، وظل يعمل معها حتى لحظة اغتياله.

على خلاف مساره المهني، درس وشاح تخصص التحاليل الطبية، لكنه لم يمارس هذا المجال، واختار منذ وقت مبكر طريق الإعلام، وبقي فيه لأكثر من 20 عاما.