لم يكن يتصور النازح فؤاد عرفات أن تتسلل القوارض والجرذان إلى خيمته في مواصي خانيونس وتصعد على بطن نجله البالغ من العمر "3 سنوات" أثناء نومه في ساعة متأخرة من الليل، ويُصيبه بذعر شديد.
استيقظ الطفل من نومه مفزوعاً إثر احساسه بأن ما يمشي على جسده أثناء نومه، ما أدى فزعه وصراخه وإيقاظ والديه من نومهما، ليشاهدا بأن جرذا كبيراً يهرب إلى خارج الخيمة، بعد أن أضاء الوالد إنارة هاتفه المحمول ليرى ما حدث.
يقول والد الطفل: إنه نازح في منطقة مواصي خانيونس منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بعد أن هدد جيش الاحتلال بإخلاء مدينة غزة، ولم يعد إلى مدينته كون بيته تعرض لهدم كلي بعد قصف من الطائرات الحربية، وبقي في المواصي حتى هذه اللحظة، لكنه لم يسلم من الذباب والبراغيت والقوارض والجرذان، لأنها تغزو خيمته باستمرار وتعرض حياة أفراد أسرته للخطر.
يضيف عرفات لمراسل "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "أحارب الجرذان والفئران باستمرار، لكن مكبات النفايات والبيئة غير الآمنة التي نعيشها جراء ما خلفه العدوان على غزة، يحول دون القضاء عليها، إذ إنني أراها في خيمتي على مدار اليوم، بالرغم من محاربتها باستخدام كل الطرق المتاحة".
ويتابع: "أحمد الله أن نجّا إبني ولم يعضه الجرذ، أو يتسبب له بأذى"، معرباً عن أمنيته أن تقوم الجهات المختصة بمحاربة القوارض حتى لا تتسبب بكارثة للنازحين في الخيام.
من جهته، يقول الناشط محمد البحيري، إن القوارض والفئران تغزو خيام النازحين في قطاع غزة، ما قد يتسبب لتهديد حقيقي لحياة المواطنين.
وأضاف البحيري: "أن الجرذان والفئران والبعوض والبراغيت في كل بيت وخيمة، صارت تهديد حقيقي وكارثي، مش مجرد إزعاج".
من ناحيتها، أفادت تقارير ميدانية برصد ظهور أنواع جديدة ومهجنة من القوارض، وتحديداً من فصيلة "الجرذ النرويجي" (Rattus norvegicus)، في عدة مناطق حيوية بمحافظة شمال قطاع غزة، وسط ملاحظات حول سلوكها المغاير للأنواع التقليدية المنتشرة ولم يسجل ظهورها في مناطق وسط وجنوب القطاع.
"مكرهة صحية" يعيشها قطاع غزة، أدت إلى انتشار القوارض بشكل غير مسبوق، كما يصفها مدير الطب الوقائي في وزارة الصحة أيمن أبو رحمة، الذي يعزو ظاهرة انتشار القوارض إلى 3 أسباب رئيسية: تراكم النفايات، وتدمير البنية التحتية للصرف الصحي، ووجود الأنقاض والجثث المتحللة تحت الركام.
ويوضح أبو رحمة في تصريح صحفي، أن تزايدًا مطّردًا لوحظ في أعداد الحالات التي تصل إلى أقسام الطوارئ وعيادات الرعاية الأولية، خاصة بين الأطفال والمسنّين، حيث يتعرضون لعضّات تتسبب في جروح عميقة والتهابات، مبينا أن الأكثر تأثرًا هم أصحاب الأمراض المزمنة كمرض السكري، لأنهم قد لا يشعرون بها، وهذا قد يؤدي لقضم العضو دون الإحساس الطبيعي بالألم، فضلا عن صعوبة التئام جروحهم.
ويضيف المسؤول بوزارة الصحة "القوارض تنقل أيضًا بعض الأمراض عن طريق البول وفضلاتها، وقد تتسبب بحمى وأعراض غير واضحة، مما يزيد من تعقيد الرعاية الصحية".
ويواصل الاحتلال منع إدخال مادة "الرطريم" السامة التي كانت تُستخدَم في مكافحة القوارض، بينما تتواصل دون جدوى محاولات إيجاد مادة سامة بديلة، كما تتفاقم مشكلة في معالجة النفايات، وفق مسؤولين في بلدية غزة.