على الرغم من أن الأجواء العامة في قطاع غزة لا تنم عن فرحة باستقبال عيد الفطر المبارك، خاصةً بعد حرب مدمرة دامت عامين، إلا أن الأهالي يحرصون على شراء كسوة العيد التي تُعيد البسمة والفرحة لأطفالهم، إلا أنهم يصطدمون بواقع كارثي بسبب ارتفاع الأسعار الذي لم يسبق له مثيل.
فالحرب في القطاع لم تنته بعد، وباتت الأسعار سلاح آخر يعاقب به المواطنون في القطاع، فتقف صداً منيعاً تمنع العائلات من الشراء والتسوق، في ظل فقدان مصادر الدخل وارتفاع معدلات الفقر بسبب الحرب والحصار.
ولا يمكن أن يكون أصعب من عدم قدرة الأهالي على شراء كسوة العيد لأطفالهم، حيث باتت عبئاً مالياً ثقيلاً على جيوبهم الفارغة، فتضع الأهالي في حيرة من أمرهم بين توفير أهم متطلبات الحياة من مأكل ومشرب التي ارتفعت كذلك أسعارها، أو صنع الفرح في قلوب أطفالهم بكسوة عيد غالية الثمن.
أم عبيدة سوالمة، جالت أكثر من محل تجاري للبحث عما يمكن أن تشتريه لطفلتيها، إلا أنها عجزت فخرجت تبحث عبر البسطات التي تملأ الشوارع، للسؤال حول سعر قد ينقذ الموقف، إلا أن الأسعار التي عرضت خيبت آمالها.
تقول سوالمة: " لا أعرف ماذا أفعل وبماذا سأشرح لطفلتي أنه لا يمكن الشراء بهذه الأسعار الغالية، خاصةً أن الأسعار بشكل عام مرتفعة حتى أبسط احتياجاتنا اليومية".
يتفق معها المواطن سامر عواودة الذي أكد أن كل عام يحرص على شراء كل ما يلزم لأطفاله الأربعة من ملابس جديدة واحتياجات لكسوة عيد الفطر، لكن العام الحالي يشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، يأتي بالتزامن مع ارتفاع كبير للخضار والفاكهة وكل متطلبات الحياة اليومية.
ويشير عواودة إلى أن ارتفاع الأسعار جاء بسبب جشع التجار وطمعهم، لأنه لا يمكن أن يكون طقم بسيط لطفل سعره يتجاوز 180 شيكل، حتى الكسوة عبر القسائم الشرائية المجانية لا يمكن أن يستفيد منها المواطن بسعرها الحقيقي.
مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة أوضح في تصريح صحفي، أن عمل المعابر خلال الفترة الماضية كان محدوداً للغاية.
وأكد أن "عدد شاحنات المساعدات والتجارية التي دخلت إلى قطاع غزة بعد بدء الحرب على إيران بلغ نحو 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان من المفترض دخولها وفق التفاهمات، أي ما يعادل نحو 10% فقط من الاحتياج الفعلي".
وأكد الثوابتة، أن النقص لا يقتصر على المواد الغذائية بل يشمل أيضاً الوقود والطاقة، مشيراً إلى دخول نحو ألف شاحنة وقود فقط من أصل 7400 شاحنة مطلوبة منذ وقف إطلاق النار، أي ما يعادل نحو 14% من الاحتياج، في ظل شح شديد في إدخال غاز الطهي إلى القطاع.
وأغلقت إسرائيل المعابر مع قطاع غزة لمدة أربعة أيام مع بدء الحرب على إيران في اليوم الأخير من شهر فبراير/شباط الماضي، قبل أن تستأنف إدخال البضائع تدريجياً، ولكن بكميات أقل بكثير مما كانت تدخل قبل الحرب.
ويذكر أن الكميات التي كانت تدخل قبل هذه الأحداث لم تكن تكفي في الأساس لتلبية احتياجات ربع سكان القطاع.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، عملت وزارة الاقتصاد على إنشاء نقاط بيع للسلع الأساسية بالأسعار الطبيعية التي كان معمولاً بها مؤخراً، إلا أن الكميات المحدودة المتوفرة أدت إلى ازدحام كبير من المستهلكين الراغبين في شراء احتياجاتهم.