أقام مستوطنون، فجر اليوم الأربعاء 11 مارس 2026، موقعاً استعمارياً جديداً على جبل عيبال شمال مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية المحتلة، في بمشاركة مجلس مستوطنات السامرة وحركة الاستيطان "أمانا"، وذلك بالقرب من الموقع الذي يدّعي الاحتلال أنه المذبح التوراتي المنسوب إلى يوشع بن نون.
وبحسب ما نشرته مجموعات استيطاني، فقد جرى إدخال طلاب من مدرسة دينية زراعية إلى الموقع، في خطوة تهدف إلى تثبيت وجود استيطاني دائم في المكان، فيما حضر إلى الموقع حاخام مستوطنات السامرة "إلياكيم ليفونون"، في إشارة إلى الطابع الأيديولوجي والديني للمبادرة الاستعمارية.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن هذه الخطوة في سياق التحركات المتسارعة للمشروع الاستعماري في الضفة الغربية، وضمن ما يروّج له المستوطنون تحت عنوان خطة مليون مستوطن في السامرة، والتي تهدف إلى مضاعفة عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية، عبر إنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع القائم منها. كما تتقاطع هذه الخطوة مع القرار الذي اتخذه كابينيت الاحتلال في التاسع والعشرين من أيار 2025، والقاضي بإقامة 22 موقعاً استيطانياً جديداً في الضفة الغربية، من بينها الموقع المقام على جبل عيبال.
ورأت الهيئة أن سلوك المستوطنين خلال الليلة الماضية يمثل محاولة لبدء تنفيذ القرار الحكومي على الأرض بصورة غير رسمية، عبر إقامة بؤر استيطانية أولية واستجلاب مستوطنين إلى الموقع، تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى مستعمرة معترف بها من قبل قوات الاحتلال، وهو نمط متكرر في آليات التوسع الاستيطاني، حيث تبدأ المواقع الاستيطانية كبؤر يقيمها المستوطنون، قبل أن يتم لاحقاً "شرعنتها" ومنحها البنية التحتية والخدمات الحكومية.
ويكتسب الموقع المقام على جبل عيبال حساسية خاصة نظراً لموقعه الجغرافي المطل على مدينة نابلس وعدد من القرى الفلسطينية المحيطة، إضافة إلى محاولة الاحتلال توظيف الرواية الدينية والتوراتية في تبرير السيطرة على الموقع وتحويله إلى نقطة جذب استيطاني وسياحي، بما يعزز الحضور الاستيطاني في المنطقة ويكرس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.
وأشارت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بخصوص هذا الحدث إلى أن ما جرى على جبل عيبال يمثل نموذجاً واضحاً لآلية التوسع الاستيطاني التي تعتمدها حكومة الاحتلال، حيث يتم الدفع بالمستوطنين لإقامة وقائع استيطانية على الأرض بصورة غير رسمية تنفيذاً لقرارات حكومية في شكل جديد يضاف إلى أشكال التبادل الوظيفي بين الطرفين، يضاف إلى حالة التستر بستار الحرب والتوتر الإقليمي من أجل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع، وأكدت الهيئة أن إقامة الموقع الاستيطاني يأتي في إطار تنفيذ فعلي لقرار الكابينت الأخير بإقامة مواقع استيطانية جديدة، ومحاولة إضافية لإحكام السيطرة على محيط مدينة نابلس ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية لصالح المشروع الاستيطاني.