شريط الأخبار

بسبب الضائقة الاقتصادية .. أطفال نابلس يضطرون لجمع الخردوات لمساعدة أسرهم

10:14 - 29 تموز / يوليو 2009

فلسطين اليوم : نابلس

أضحى مشهد مجموعة الأطفال وهم يجمعون بقايا الزجاجات الفارغة والخردوات على جانبي شارع القدس بـ نابلس، ظاهرة تشهد ازديادا ملحوظا خلال العطلة الصيفية.

ويقول فمواطنون إن هذه التجارة استحوذت على اهتمام المئات من الأطفال، وخاصة مع بدء العطلة الصيفية في الأول من حزيران الحالي، كمساهمة من الأطفال لمساعدة أسرهم في الحصول على بعض المال لسد احتياجاتهم اليومية، بعد توقف مصدر الدخل لآلاف الاسر جراء الحصار المفروض على المدن الفلسطينية.

واستقطبت مفارق وتجمعات إلقاء النفايات هؤلاء الاطفال، كونها المناطق الغنية بتلك الخردوات والزجاجات الفارغة،  اضافة الى جوانب الشوارع الرئيسة وميادين ومراكز المدن ومحيط المتنوهات.

ويقول الطفل رامز عماد (12عاما) انه ينطلق يوميا الى شارع القدس، كونه قريب من مكان سكنه، ويستمر بجمع بقايا زجاجات لاكثر من اربع ساعات، ثم يعود لمنزله وينقلها مساءالى احد المحال المتخصص بشراء ما يجمعه، منوها الى انه يحصل مقابل ذلك على 15 شيكلا يعطيها لوالده الذي يعمل في قسم محل لبيع الخضروات، ويحصل على 30 شيكلا من صاحب المحل مقابل عمل 10 ساعات.

ويشعر الطفل جمال عبد القادر (13 عاما) انه كان يحلم بقضاء عطلة الصيف في مخيم صيفي، لكن والده اجبره على النزول للشارع، وجمع الخردوات قائلا له"يجب ان تعيش طفولة قاسية طفولتي".

وقال احد العاملين في مصنع للزجاج بنابلس ان ازديادا ملحوظا طرا على عدد الاشخاص الذي  يحضرون اليهم، ويبيعونهم ما يجمعونه من زجاجات فارغة، والتي كانت في السابق تقتصر فقط على اطفال من اسر محددة معروفة باهتمامها بتلك المهنة منذ فترات طويلة، الا انها اخذت تستحوذ على اهتمام المئات من الاطفال، الذين اخذوا يزاولون تلك المهنة مؤخرا.

ويضيف الى انه يتم شراء ما يعرض عليهم بالوزن،  ويحصل الشخص مقابل ذلك على مبالغ جيدة نسبيا مقارنة بالظروف الاقتصادية الراهنة، وبما يحصل العامل العادي في أي مهنة اخرى حاليا، فقد يحصل  جامع الزجاج الفارغ 30شيكلا في اليوم الواحد.

ويشير الدكتور نافذ ابو بكر، المحاضر بقسم الاقتصاد والعلوم الادارية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، ان الظاهرة لها اثار اقتصادية سلبية، لانها تعمق حالة الاستغلال للقاصرين من قبل ارباب العمل والاعتماد عليهم في بعض الاعمال، مما ينعكس على نسب البطالة الى جانب تبعاته الاجتماعية والثقافية الاخرى.

ويتابع ان الاسرة الفقيرة تسعى دوما للبحث عن وسائل لتوفير عائدات مالية تعينها على الحياة، وتضطر للاستفادة من اطفالها لتحقيق ذلك، وهو بحد ذاته استغلالا، كما ان المبالغ المحصلة اصلا لا تعد كافية لحياة رغيدة، وتعطي تشويها للحياة الاقتصادية.

ويرى الاخصائي الاجتماعي رائد سناقرة، ان تلك الظاهرة مستفحلة في الشارع الفلسطيني،وبالذات في الشرائح الفقيرة، مما يجعلها بالغة الخطورة في تأثيراتها المستقبلية سواء من النواحي الاجتماعية او الثقافية والاقتصادية. كما انها تتطلب دراسة معمقة تقف على واقعها وظروفها الموضوعية، والبحث عن طرق للحل وعدم الاكتفاء بالتشخيص.

ويدعو سناقرة الى مواجهة الظاهرة من كافة الجهات ذات العلاقة الرسمية والاهلية والعمل على تنظيم حملات مناهضة لاستغلال الاطفال في مهن غير لائقة لطفولتهم، ومواجهة الجهات التي تستغلها لتحقيق فوائد لمصالحها بعيدا عن أي ضوابط.

انشر عبر