أطباء بلا حدود تقاضي "إسرائيل" بعد استهداف طواقم طبية في غزة

الساعة 12:27 م|24 فبراير 2026

فلسطين اليوم

قدّمت منظّمة أطباء بلا حدود التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، في الآونة الأخيرة، تطالب فيه بالتحقيق في ست حالات أطلق فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي، النار على منشآت ومركبات تابعة للمنظمة، ما أدى إلى استشهاد سبعة من العاملين وأفراد عائلاتهم.

وعلى الرغم من أن جميع الجرائم وقعت في غزة قبل أكثر من عامين، ورغم توجهات عديدة للنيابة العسكرية، لم تتلقَّ المنظمة أي إشارة إلى وجود تحقيق في الأمر. وفي الآونة الأخيرة، قررت إسرائيل عدم السماح للمنظمة بمواصلة عملها في غزة والضفة الغربية المحتلة.

ونقلت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الثلاثاء، عن المحامي عومر شاتس، الذي يمثل المنظّمة في إسرائيل، قوله إنّ "الالتماس لا يهدف إلى تقديم أحد للمحاكمة. ما يهم المنظمة هو النظر إلى المستقبل. كيف يمكن حماية طواقمها، الأطباء وعائلاتهم. ولتحقيق ذلك، يجب أن يصدر المدّعي العسكري رأياً قانونياً يحدد ما إذا كانت هذه الحوادث قانونية أم لا، ولهذا يجب فتح تحقيق. عدم التحقيق بحد ذاته يُعد خرقاً خطيراً لقوانين الحرب والقانون الدولي".

الحادثة الأولى

وقعت الجريمة الأولى الموصوفة في الالتماس في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، حين أصدر جيش الاحتلال أمراً بإخلاء المنطقة التي كان فيها موظفو المنظمة في مدينة غزة. وبحسب الالتماس، نسّقت المنظمة مع الجيش خروج قافلة تقلّ الموظفين وعائلاتهم جنوباً وحصلت على جميع الموافقات، لكن في الطريق صادفت القافلة حاجزاً للجيش، ورفض ضابط السماح لها بالمرور. وبعد تأخير استمر ساعات، بدأت القافلة بالعودة إلى مدينة غزة، لكن في الطريق، هاجم الجيش مركبات القافلة، رغم أنها كانت معلّمة بوضوح ورغم عِلم الجيش بوجودهم في المنطقة. وقد استشهد اثنان من الركّاب في الهجوم.

الحوادث الثانية والثالثة والرابعة

أما الحادثة الثانية فوقعت بعد يومين، فبينما كان موظفو المنظمة وعائلاتهم محاصرين داخل عيادة المنظمة في غزة، وصلت جرّافة هدم، تابعة للجيش الإسرائيلي وعمدت إلى دعس مركبات المنظمة. كما أطلقت الدبابات النار عليها ودمّرتها، رغم أنها كانت وسيلة الإنقاذ الوحيدة المتاحة لأفراد المجموعة. كذلك، تعرّضت قافلة أُرسلت لإنقاذهم من رفح جنوبي قطاع غزة للهجوم، رغم أنّها كانت منسّقة مع الجيش الاسرائيلي والأمم المتحدة.

وفي اليوم السابق، في مستشفى العودة، بشمال قطاع غزة، قُتل طبيبان من المنظمة في هجوم نفّذه جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الالتماس من جديد أن الهجوم نُفّذ رغم أن المنظّمة زوّدت الجيش مسبقاً بمواقع عياداتها داخل المستشفى.

الحادثة الخامسة

وتتعلق الجريمة الخامسة المفصّلة في الالتماس، بحسب ما تنقله "هآرتس"، بالهجوم على "مأوى اللوتس"، وهو مبنى في خانيونس، جنوبي قطاع غزة، قرب المستشفى الأوروبي، كان قد لجأ إليه موظفو المنظمة وعائلاتهم. في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2023، قدّمت المنظّمة للجيش الإسرائيلي عدة مرات إحداثيات المأوى مطالبة بمنع استهدافه. وفي السابع من يناير/ كانون الثاني، أعلن الجيش عن إخلاء المنطقة، من دون أن يذكر المأوى أو المستشفى. وتوجّهت المنظمة مجدداً إلى مكتب منسّق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق المحتلة، وطلبت توضيحات. ووفقاً للمنظمة، قيل لها إن المأوى والمستشفى غير مشمولين بأمر الإخلاء، وإن بإمكان طواقمها البقاء فيها. ورغم ذلك، في اليوم التالي اخترقت قذيفة هاون المبنى، وأصيبت طفلة في الخامسة من عمرها، هي ابنة أحد موظفي المنظمة، إصابة خطيرة، واستشهدت في اليوم التالي متأثرة بجراحها.

الحادثة السادسة

ووقعت جريمة مشابهة بعد نحو شهر، في فبراير/ شباط 2024، حين أطلقت دبابة النار على مبنى آخر، كان موظفو المنظمة قد احتموا فيه في خانيونس. وأسفر القصف عن استشهاد زوجة أحد الموظفين وابنته، وإصابة سبعة أشخاص بجروح خطيرة، بينهم نساء وأطفال.

كان المحامي عومر شاتس، قد توجّه في يوليو/ تموز 2024 إلى المدّعية العسكرية العامة آنذاك، يفعات تومر- يروشالمي، طالباً التحقيق في الأحداث، وشرح كيف يمكن أن تكون متوافقة مع قواعد القانون الدولي. ولم يردّ الجيش على هذا التوجّه، ولا على توجهات إضافية لاحقة. وبعد خمسة أشهر، أُبلغ شاتس بأن الحوادث نُقلت إلى فحص منظومة التحقيق التابعة لهيئة الأركان العامة، وهي الجهة المكلّفة بالنظر في الحالات التي يُشتبه بأنها تنطوي على خرق للقانون الدولي. ومع ذلك، لم تتلقَّ منظمة الأطباء أي تحديث حول نتائج التحقيق، حتى بعد مرور أكثر من عامين على وقوع الجرائم.

وتوجّه منظمات لحقوق الإنسان انتقادات شديدة إلى إسرائيل لامتناعها عن التحقيق في شبهات بارتكاب جرائم حرب. ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، تسود في الجيش الإسرائيلي "أجواء من الحصانة" من المساءلة القضائية.

وجاء في رد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه "تعمل في الجيش منظومة مهنية وفعّالة ومستقلة لفحص الادعاءات المتعلقة بخرق قوانين الحرب، بما في ذلك الادعاءات حول إصابة طواقم أو منشآت طبية. كل حالة يجري الإبلاغ عنها تُفحص وتُدرس على حدة. سيتعامل الجيش مع الموضوع حسبما تقتضيه الإجراءات القانونية".