بحرقة ودموع وألم لا يمكن تصوره، جابت المواطنة أم نضال أبو ربيع ساحة مستشفى شهداء الأقصى، تحمل بين يديها جثمان طفلها الشهيد البالغ من العمر عامين ونصف العام، الذي ارتقى جراء عدم قدرته على السفر للعلاج، تستصرخ كل ضمير حي لإنقاذ أخته المريضة ذي الشهر.
أبو ربيع نازحة من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى بلدة الزوايدة وسط القطاع، يعاني ابنها من تضخم الكبد والطحال، وقد استنفدت كل الوسائل لمحاولة علاجه والسفر به للخارج إلا أنها عجزت، حتى تلقت اليوم خبر ارتقاء طفلها.
كانت تجلس حاملة جثمان ابنها، ترجو فقط أن لا يكون مصير ابنتها المريضة البالغة من العمر شهر كمصير شقيقها وتفقدها كما فقدت طفلها نضال.
قالت أبو ربيع بحرقة دم لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "ابني استشهد لأني عجزت أن أحوله للخارج كما الكثير من المرضى تمكنوا من السفر، والآن جاء الدور على أن أفقد ابنتي المريضة".
واتهمت أبو ربيع، "إسرائيل" بالمسؤولية الكاملة عن استشهاد طفلها، جراء منع السفر إلا لأعداد قليلة، كذلك منظمة الصحة العالمية التي تتقاعس عن القيام بدورها في الضغط على كافة المحافل الدولية لتمكين سفر المرضى للعلاج بالخارج.
كما ناشدت بكل حرقة الدول العربية والإسلامية وكافة المؤسسات الحقوقية والدولية، لتمكينها من السفر لعلاج ابنتها "ريتال"، ولا تفقدها كما فقدت شقيقها.
ويشهد قطاع غزة مأساة إنسانية صامتة لا تلقى رواجاً عربياً وعالمياً حيث يموت المرضى والمصابون ببطء في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية بعد عامين من الحرب المدمرة، واستمرار للحصار الإسرائيلي، وتباطؤ المجتمع الدولي في إجلاء الحالات الحرجة للعلاج في الخارج، وقلة أعداد المسافرين للعلاج، حيث توفي أكثر من 1000 مريض بانتظار فتح المعبر.
ووفق وزارة الصحة، فإن بطء إجراءات إجلاء المرضى عبر معبر رفح يهدد حياة أكثر من 20 ألف مريض يحتاجون لعلاج خارجي، ويضاعف من وفيات ومضاعفات الأمراض المزمنة والسرطان وغسيل الكلى.
يأتي ذلك، وسط معاناة جسدية ونفسية قاسية كما يفتقر نحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة (سكري، قلب، ضغط) للأدوية الأساسية، مع انهيار تام في الخدمات الطبية.