انهار مبنى سكني قديم مؤلف من خمسة طوابق، بعد ظهر أمس الأحد، بمدينة طرابلس شمال لبنان، ما أدى إلى سقوط 9 قتلى و7 جرحى وفقا لحصيلة أولية، حيث لا تزال فرق الإنقاذ والإسعاف تعمل بشكل مكثف للوصول إلى العالقين والضحايا تحت الأنقاض.
وفي هذا السياق، قال مدير الإسعاف والطوارئ في الصليب الأحمر اللبناني ألكسي نعمة، في تصريح لـ"سبوتنيك": "نحن متواجدون في المكان منذ الساعة الرابعة بعد الظهر، وقد شاركت أربع عشرة سيارة إسعاف وثلاث فرق بحث وإنقاذ".
وأضاف: "الوضع مأساوي فالضجيج والاكتظاظ الكبير يعيقان عملنا ويمنعاننا من العمل بطريقة منهجية ونحتاج إلى أن نتمكن من أداء مهامنا بشكل صحيح. فالوضع صعب جدا. للأسف، ارتفع عدد الضحايا إلى خمسة قتلى، ولدينا ست إصابات نقوم بنقلها إلى المستشفيات".
وتابع: "في بداية الحادث، سُجلت أيضا ثلاث حالات ناتجة عن إشكالات أمنية وتم نقلها إلى المستشفيات. هذا العدد الكبير من الناس يعكس حالة الخوف والقلق السائدة، لكننا بدورنا نعمل في ظروف غير مؤمنة بالشكل المطلوب، وهذه الظروف لا تساعد على تنفيذ عمليات الإنقاذ كما ينبغي".
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في طرابلس، إذ شهدت المدينة منذ مطلع العام الحالي انهيار منزل في منطقة القبة، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين، كما انهار مبنى آخر في منطقة ضهر المغر، في وقت تشير فيه المعطيات إلى وجود مئات المباني المتصدعة في مختلف أحياء المدينة.
وفي شهادة من المكان، قالت إحدى المواطنات القاطنات في مبنى محاذ للمبنى المنهار: "المبنى المنهار يبعد عن منزلنا نحو خمسة عشر مترا فقط، وهو منذ فترة طويلة يظهر بوضوح لكل من يمر في الشارع أنه في وضع سيئ. لم يأت أحد ليسأل عن السكان، ولم يتم إجراء أي كشف أو اتخاذ أي إجراء وقائي".
وتابعت: "نتمنى فقط أن يلتفتوا إلى أهل طرابلس، فالمباني في المدينة واضحة التصدع، والناس يسكنون داخل بيوت مهددة، من دون أن يهتم أحد بهم، لا من ناحية التمويل ولا من ناحية الإعمار ولا من أي جهة أخرى. وكأن طرابلس غير موجودة على الخريطة اللبنانية، وكأن لا أحد يعيش في هذه المدينة".
وعقب انهيار المبنى، صدرت مواقف عن الرئاسات الثلاث، حيث تابع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق مع وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، مجريات الحادث في محلة باب التبانة، وتلقى تباعا التقارير المتعلقة بعمليات رفع الأنقاض وإنقاذ من كان داخل المبنى.
من جهته، قال رئيس الحكومة نواف سلام، إن الحكومة على كامل الجهوزية لتقديم بدلات الإيواء لكل سكان المباني المطلوب إخلاؤها وكذلك توفير الأموال الضرورية للمباشرة بتدعيم الأبنية المطلوب تدعيمها فورا، وفق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عقدناه في السراي الكبير لهذه الغاية منذ أسبوعين".
وتابع: "أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب. وأنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية وسوف نستمر بالقيام بواجباتنا كاملة بما فيها محاسبة من قد يكون مقصرا في هذه القضية".