كتب مدير عام وزارة الصحة بغزة، د. منير البرش الخميس 5 يناير 2026:
إن هذه ليست صورة عابرة، ولا مشهدًا طارئًا في نشرة أخبار، هذه بقايا إنسان. عظامٌ منفصلة، أطرافٌ بلا أسماء، وأجسادٌ لم تُعاد كما خرجت من بيوتها، بل كما أراد لها القتل أن تُمحى.
وصل إلى مجمع الشفاء الطبي قبل قليل 54 جثمانًا، وترافقها 66 صندوقًا تضم أشلاءً وأعضاءً بشرية، أُفرج عنها عبر الصليب الأحمر.
لكن ما الذي يُسلَّم حقًا؟ جثامين؟ أم ما تبقّى من كرامة الإنسان؟ نقف اليوم أمام صناديق مغلقة، نبحث داخلها عن ملامح أبنائنا وبناتنا، في ظل انعدام أدوات الطب الشرعي، ولا فحوصات DNA، ولا الحدّ الأدنى من الإمكانات الطبية والجنائية التي تُمكّننا من التعرّف عليهم أو توثيقهم كما يليق بإنسان.
لسنا أمام موتٍ عادي، بل أمام انتهاكٍ لما بعد الموت، أمام محاولةٍ متعمّدة لمحو الهوية، وكسر الذاكرة، وإذلال الأحياء قبل الأموات.
أن تُعاد الجثامين على هذه الهيئة ليس ظرف حرب، ولا إجراءً عسكريًا، بل جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان، وانتهاكٌ صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية
التي وُجدت يومًا لحماية كرامة الإنسان حيًّا وميتًا.