معبر رفح تحت الوصاية "الإسرائيلية" والمسافرون والمرضى يدفعون الثمن

الساعة 12:08 م|29 يناير 2026

فلسطين اليوم

بفارغ الصبر، انتظر سكان قطاع غزة عن فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين، ولكن ما أن تم الإعلان عن موعد العمل به، حتى خابت الآمال مُجدداً، بعد العراقبل والقيود التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي كشرط لاستئناف فتحه.

وبالنسبة لقطاع غزة، لا يعد معبر رفح البري، مجرّد رحلة سفر وعبور، بل هو المنفذ الوحيد للقطاع، خاصةً بعد الحرب الشرسة التي شنتها إسرائيل على القطاع لمدة عامين، فبات آلاف المرضى والجرحى والطلبة بحاجة للسفر والتنقل عبره.

ورسمياً أقرّ مصدر عسكري رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وللمرة الأولى، بأن معبر رفح سيُفتح رسميًا أمام حركة الأفراد في الاتجاهين ابتداءً من يوم الأحد المقبل، مشيرًا إلى أن الجيش تلقى تعليمات بالاستعداد لهذه الخطوة بكل ما تحمله من أبعاد أمنية ومدنية، حسب ما افاد به موقع واللا العبري.

ومنذ مايو/أيار 2024، سيطرت "إسرائيل" على الجانب الفلسطيني من المعبر، ضمن حرب إبادة جماعية بدأتها في قطاع غزة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين.

ووفق خطة "إسرائيل" لعمل المعبر، ستخضع حركة العبور لإجراءات تفتيش أمنية مشددة تشمل التحقق من الهويات الشخصية والفحص بالأشعة إلى جانب آلية رقابة دقيقة على جميع المسافرين.

وبحسب المصادر الإسرائيلية، سيتولى الاتحاد الأوروبي إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر الجديد بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة الفلسطيني على أن تنقل قوائم الداخلين والمغادرين إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) لإجراء المراجعة الأمنية النهائية، وهو ما قد يعني عمليا استمرار السيطرة الإسرائيلية على حركة العبور وإن تم ذلك عبر أطراف وسيطة.

بدوره، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء ترتيبات إعادة فتح معبر رفح، وما يرافقها من قيود إسرائيلية واشتراطات أمنية وتنظيمية تمس جوهر الحق في حرية التنقل والسفر والعودة، المكفول بموجب القانون الدولي.

وأكد أن الحق في السفر لا يجوز تقييده إلا في أضيق الحدود ووفق معايير الضرورة، دون تمييز أو عقاب جماعي.

وشدد على أن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة، وأن تمكينهم من مغادرة غزة للعلاج حق إنساني عاجل لا يجوز ربطه بترتيبات أمنية أو حسابات عددية.

وحذر من أن القيود على أعداد المسافرين أو فرض معادلات غير متكافئة بين الداخلين والخارجين تحول المعبر إلى أداة ضغط وهندسة سكانية، في انتهاك لحظر التهجير القسري.

وأبدى المركز، قلقه من معلومات عن إقامة مخيم واسع في رفح خاضع لرقابة أمنية إسرائيلية وربطه بإعادة فتح محدود للمعبر، لاستخدامه لإيواء من يغادرون أو يُجبرون على البقاء.

واعتبر أن هذه الطروحات امتداد لمخططات ترانسفير، وتوظيفاً لمعبر رفح لإعادة تشكيل الوجود السكاني في غزة، في ظل تحويل القطاع إلى مكان غير قابل للحياة عبر جرائم ممنهجة.

وحذر من أن استمرار إغلاق المعبر أمام المرضى والجرحى أو تقييد سفرهم يهدد حياتهم بشكل مباشر.

وأشار المركز إلى وجود نحو 20 ألف مريض بانتظار السفر للعلاج، و440 حالة إنقاذ حياة عاجلة، ووفاة 1268 حالة أثناء الانتظار.

ونبه إلى أن مرضى الأورام من أكثر الفئات تضرراً، مع وجود نحو 4 آلاف مريض على قوائم الانتظار، و4500 طفل ضمن التحويلات الطبية.

كما أوضح أن 3100 مريض فقط تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إغلاق المعبر في 7 مايو 2024.

وحذر من أن هذه المعطيات تنذر بارتفاع إضافي في وفيات المرضى وتضخم غير مسبوق في قوائم التحويلات، مع غياب بدائل داخلية.

وطالب برفض إخضاع أسماء المسافرين لأي فحص أو تدقيق أمني إسرائيلي، معتبراً ذلك انتهاكاً جسيماً لحرية التنقل وتحويلاً للسفر إلى امتياز مشروط.

وأكد أن فتح معبر رفح بشكل كامل ومنتظم، دون قيود تعسفية، وضمان دخول الإمدادات الطبية، هو الملاذ الأخير لآلاف المرضى في غزة.

وشدد على أن إدارة المعبر يجب أن تكون مدنية وإنسانية بحتة، ومنفصلة كلياً عن سياسات الاحتلال وأهدافه الأمنية والديموغرافية.