كشفت مصادر عبرية، اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي نبش واستخرج مئات الجثث من مقبرة إسلامية شرق مدينة غزة خلال عطلة نهاية الأسبوع، في عملية واسعة النطاق هدفت إلى العثور على رفات آخر أسير إسرائيلي معروف في القطاع.
وفي التفاصيل، تركزت العملية في حي الشجاعية، حيث أصبحت المقبرة الواقعة هناك محط أنظار استخبارية مكثفة بعد ورود معلومات تشير إلى احتمال دفن جثة الرقيب أول "ران غفيلي" فيها.
وبحسب المصادر، قامت قوات الاحتلال بفحص نحو 250 جثة تم استخراجها من القبور، ليتم في نهاية المطاف التعرف على رفات "غفيلي" يوم الاثنين، بالاعتماد على سجلات الأسنان وبصمات الأصابع.
وكان "غفيلي"، وهو ضابط شرطة، قد أسر خلال عملية السابع من أكتوبر، وظل مصيره مجهولا طوال الفترة الماضية، قبل أن يسدل الستار على ملفه بالعثور عليه يوم أمس كآخر الأسرى المفقودين.
وأثارت هذه العملية موجة انتقادات واسعة وغضبا كبيرا؛ لما يعتبره كثيرون انتهاكا صارخا للأعراف الدينية والإنسانية، وتعديا على حرمة المقابر الإسلامية والموتى، في سلوك وصفه مراقبون بـ "تدنيس القبور" تحت ذريعة البحث الأمني، حيث لم تكتف القوات بالبحث السطحي بل لجأت إلى نبش مئات القبور.
من جانبه، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن العدو الإسرائيلي المجرم ارتكب جريمة جديدة بنبش مئات القبور في إحدى مقابر شرق غزة خلال بحثه عن جثة الجندي الإسرائيلي الأخير، دون أدنى احترام لكل القيم الإنسانية والقانونية والأخلاقية، وهو فعل تكرر مئات المرات خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وشدد على أن هذا الانفلات الأخلاقي والقانوني للكيان الإسرائيلي وجيشه، يستند إلى عجز المنظومة الدولية عن محاسبته على كل هذا الإجرام غير المسبوق في العصر الحديث".
وأفاد قاسم، أن جيش العدو قتل 4 مواطنين بعد استهدافهم من الطائرات وهم خارج الخط الأصفر شرق مدينة غزة.
واعتبر هذه الجريمة وغيرها من الجرائم المتواصلة ضد شعبنا إمعان واضح في استمرار حرب الإبادة التي لم تتوقف على شعبنا في قطاع غزة، وتحدٍ صارخ لكل محاولات تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف الحرب.
ولفت إلى أن كل الحديث عن وقف الحرب على شعبنا وإنشاء هيئات للسلام والإعمار تصبح بلا معنى مع استمرار عمليات القتل اليومية للمواطنين المدنيين في قطاع غزة.
بدوره، أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن عمليات نبش القبور الواسعة التي يجريها جيش الاحتلال شرقي مدينة غزة، بحجة البحث عن جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في القطاع، ذريعة لا تمنح أي مبرر للمساس بحرمة الموتى الفلسطينيين أو العبث بقبورهم أو رفاتهم.
وقال المرصد الأورومتوسطي، في بيان صحافي، يوم الإثنين، إنه تابع تقارير موثّقة عن نبش جيش الاحتلال نحو 200 قبر في إحدى المقابر بحي الشجاعية قرب ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، وإن عمليات فتح القبور ما تزال مستمرة، دون توفر أي معلومات مستقلة أو ترتيبات تحقق محايدة بشأن ما إذا كانت عمليات الفحص تُجرى في المكان، أو ما إذا كان يرافقها سلب للجثامين أو نقلها إلى مواقع أخرى.
ولفت المرصد الأورومتوسطي، إلى أن اتساع نطاق فتح القبور واستمرار العمليات في ظل غياب أي جهة فلسطينية أو دولية محايدة، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يفتح الباب أمام تجاوز حدود البحث عن جثمان محدد ويضاعف مخاطر انتهاك حرمة المقابر ورفات الموتى، بما في ذلك سلب الجثامين أو نقلها أو العبث بها دون أثر قابل للتتبع. ونبه إلى أن هذه الممارسات لا تمس كرامة الموتى فحسب، بل تُلحق أذى نفسيًا بالغًا بعائلاتهم عبر إبقائهم في حالة شك دائم حول مصير رفات ذويهم ومواقع دفنهم، وحرمانهم من أي ضمانة تحقق أو معلومة رسمية، بما يشكل تعذيبًا قاسيًا بحق ذوي المتوفين.
وذكّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي دمر 21 مقبرة من أصل 60 في قطاع غزة خلال العامين الماضيين، وعمل بشكل منهجي على تخريب ونبش المقابر في جميع المناطق التي نفذ فيها توغلات برية، وشمل ذلك تجريف القبور واستخراج الرفات وسحقها بالآليات العسكرية، بما أدى مرارًا إلى اختلاط واختفاء رفات الموتى وتضرر القبور المجاورة لمواقع الحفر.