تواصلت ردود الفعل المنددة بهدم جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، منشآت داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي "الشيخ جراح" بمدينة القدس المحتلة.
وكانت قوة كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، اقتحمت مقر الأونروا بعد محاصرة الشوارع المحيطة به، قبل أن تشرع بهدم المكاتب والمنشآت المتنقلة داخل المجمع.
محافظة القدس
وأكدت محافظة القدس أن قيام آليات الاحتلال برفقة ما تسمى "دائرة أراضي اسرائيل" بهدم مكاتب متنقلة داخل مُجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في حي "الشيخ جراح" بمدينة القدس المحتلة يشكّل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية.
وأوضحت المحافظة في بيان لها اليوم الثلاثاء، أن "مُجمع الأونروا في القدس ظل تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقًا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية، مشددة على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها.
وبيّنت المحافظة أن هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد الأونروا، عقب إبلاغ الوكالة بنيّة شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الثاني عشر من الشهر الجاري للمركز الصحي التابع للأونروا وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتًا، رغم أنه يخدم اللاجئين ويُعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية.
وأكدت أن هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت الأونروا، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة للأونروا أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المُجمع مطلع العام الماضي، فضلًا عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى.
وشدّدت محافظة القدس على أن "هذه الإجراءات شكّلت استهدافًا مباشرًا لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة، معتبرة أن هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية".
حركة حماس
بدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن "قيام الاحتلال الصهيوني المجرم صباح اليوم بهدم وتجريف عدد من المنشآت داخل المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وبإشراف الوزير المتطرف الفاشي بن غفير، يعد انتهاكا صارخا لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويعكس غطرسة رسمية غير مسبوقة، وازدراء متعمدا للأمم المتحدة ومؤسساتها وللمجتمع الدولي".
وطالبت الحركة في تصريح صحفي تلقته "قدس برس" اليوم الثلاثاء، بـ"إدانة دولية واسعة وحازمة لهذا السلوك الإجرامي الأرعن، وبالتحرك الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بوقف استهداف الأونروا ومقراتها ومنشآتها، وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة، وضمان حمايتها باعتبارها الشاهد الدولي على قضية لاجئي شعبنا وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، وعدم السماح للاحتلال بتقويض دورها أو طمس وجودها الحيوي".
ودعت "كافة المؤسسات الدولية القانونية والحقوقية إلى ملاحقة قادة العدو وتقديمهم إلى المحاكم الدولية على جرائمهم المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني".
شبكة المنظمات الأهلية
بدورها، أدانت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية جريمة الاحتلال الجديدة صباح اليوم الثلاثاء بالاستيلاء على مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مدينة القدس المحتلة، وإقدام جرافاته على هدم منشآت بالمبنى الرئيسي الذي يضم العديد من المقرات، ورفع علمه عليه في منطقة الشيخ جراح.
وجددت الشبكة تأكيدها على أن عملية الهدم والاقتحام وما رافقها من استعراض قوة من جيش الاحتلال تأتي في سياق المحاولات الرامية إلى تصفية عمل الوكالة، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذي يكفله القرار الأممي 194، وهو جزء من حلقات متواصلة تستهدف فيها دولة الاحتلال المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، والعمل على تقويضها وإعادة هندستها بوصفها شاهداً على النكبة، ضمن حربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني وجرائم الإبادة المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية. وقد تعرض المبنى منذ عدة أشهر لتكثيف الحملات ضده بشكل متواصل.
وطالبت الشبكة بتحرك دولي فوري لوقف هذه الجرائم، وإسماع صوت الأمم المتحدة التي أسست الوكالة وتعمل تحت مظلتها منذ 77 عاماً، والعمل على مجابهة الإجراءات الاحتلالية بخطوات ملموسة بما فيها شطب عضوية دولة الاحتلال من الأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن في حال استخدام الفيتو لمنع تمرير القرار، ودعوة الجمعية العامة إلى اجتماع عاجل، إلى جانب العمل دولياً من أجل محاسبة قوة الاحتلال على جرائمها والرد على هدم المقر من خلال زيادة الدعم والمخصصات وحماية عمل الوكالة، لضمان استمرارها في تقديم خدماتها والقيام بالدور المناط بها منذ تأسيسها، وعدم السماح بإنهاء هذا الدور بأي حال من الأحوال.
كما طالبت الشبكة بحماية العاملين في المقر، والحفاظ على الوثائق والأوراق والأجهزة المختلفة لما تتضمنه من معلومات هامة تخص اللاجئين وعمل الوكالة وموظفيها من سجلات وأرشيف ومواد أخرى، مع التحذير من إتلافها وضياع هذه المستندات، ما قد يحرم جمهور اللاجئين من حقوقهم.