"مجلس السلام" في غزة.. إيجابيات محدودة ومخاوف واسعة!

الساعة 11:19 ص|17 يناير 2026

فلسطين اليوم

أعلنت واشنطن، أمس الجمعة، أسماء أعضاء "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمكلّف بالإشراف على إعادة إعمار غزة، إلى جانب لجنة تكنوقراطية تتولى إدارة الشؤون اليومية للقطاع الذي أنهكته الحرب.

ويضم "المجلس التنفيذي التأسيسي" وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

مجلس بملامح وصاية

يرى الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي أن التشكيل الجديد يعكس، في بنيته السياسية والنفسية، "مجلس وصاية أمريكيًا محكومًا بالتوجهات الإسرائيلية".

ويقول: إن الشخصيات المكوّنة للمجلس تحمل في معظمها مواقف متماهية مع اليمين الإسرائيلي، في ظل "غياب كامل للطرف العربي والإسلامي" عن مواقع القرار، واقتصار مشاركتها على لجان تنفيذية لا تمتلك تأثيرًا فعليًا في صياغة السياسات.

ويشير الريماوي إلى أن المهام الموكلة للمجلس في المرحلة المقبلة يغلب عليها الطابع الأمني والإغاثي، ما يجعل آليات العمل قائمة على "مقايضة: تقدم أمني مقابل تقدم إغاثي".

ويضيف أن غياب التمثيل الفلسطيني عن البنية الأساسية للمجلس يجعل اللجنة الحكومية في غزة مجرد **جسم تنفيذي محدود الصلاحيات**، غير قادر على حماية المصالح الفلسطينية.

توقعات المرحلة المقبلة

بحسب الريماوي، فإن الإعلان عن المجلس وتشكيل اللجنة الحكومية يشيران إلى "تراجع احتمالات العودة إلى حرب واسعة"، مقابل تسارع في تنفيذ بعض ملامح الخطة الأمريكية.

ويرجّح أن تشهد المرحلة المقبلة "تقدمًا أمنيًا باتجاه ملف السلاح"، مقابل بطء واضح في ملفات الإعمار الشامل، خاصة في ظل المعيقات المالية التي قد تُضعف فاعلية جهود إعادة الإعمار.

ويعتقد أن القطاع قد يشهد "انفراجات إنسانية محدودة"، مع تراجع تدريجي لحالة الممانعة السياسية، وبروز مخاوف من "صراع داخلي بنيوي" في ظل ظهور تشكيلات مسلّحة ذات تقاطعات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل.

ويؤكد أن فهم المرحلة المقبلة يتطلب مقاربة دقيقة بين "الاحتياج الإنساني" و"الهوية الوطنية".

مجلس فاقد للتأثير

من جهته، عبّر الكاتب والمؤرخ الفلسطيني أسامة الأشقر عن موقفه عبر صفحته على "فيسبوك"، واصفًا المجلس بـ"مجلس الوصاية".

ويرى أن مهمته الأولى تتمثل في "نزع السلاح"، وتفكيك البنى التي شكّلت عنصر قوة للمقاومة، وإنشاء جهاز شرطي يخضع لتوجيه "قوة استقرار دولية".

ويعتبر الأشقر أن تشكيل لجنة إدارية بلا خلفيات سياسية يعني "توطين الأزمة واستمرار الظلم"، وأن هذه اللجنة لن تستطيع مواجهة الضغوط المحلية الهائلة، في حين سيضعها المجلس في مواجهة مباشرة مع قوى المجتمع، وهي مواجهة "خاسرة بلا شك".

ويشار إلى أن اتفاقية التهدئة التي توسّط فيها ترامب العام الماضي نصّت على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة غزة، إلى حين تولي السلطة الفلسطينية المُصلحة زمام الأمور، في إطار ما يصفه المخطط بأنه "مسار موثوق نحو تقرير المصير".

ويحذّر الأشقر من أن إشراك دول عربية وإسلامية في عضوية المجلس يهدف أساسًا إلى "تحييدها وتغطية القرارات الأمريكية بمسحة إقليمية"، وتحميلها تبعات سياسات لا تصبّ في مصلحة الفلسطينيين.

ورغم انتقاداته، يرى الأشقر أن وجود لجنة محلية لإدارة شؤون الناس قد يخفف عن السكان أعباء الحياة اليومية، ويشير إلى أن ذلك قد يكون مؤشرًا على "بدء عودة الحياة تدريجيًا".

لكنه يحذّر من أن "قوة الاستقرار" غير المسنودة بغطاء أممي قد تتحول إلى "قوة هيمنة"، ما يفتح الباب أمام احتكاكات غير سلمية.

ويؤكد أن غياب أي حديث عن "سياسة الاغتيالات والتدخلات العسكرية الإسرائيلية" يعني أن التوتر سيبقى قائمًا، وأن تجارب الإعمار السابقة، بما شابها من تدخلات إسرائيلية، تجعل المسار الحالي "قابلًا للتقويض السريع".

ويختم الأشقر بأن المشروع المطروح هو "سلام بلا محتوى سلمي"، ونزع سلاح بلا تسويات، وإعمار بلا ضمانات، دون أي التزام برفع الحصار.

ويرى أن المجلس سيبقى "كيانًا مؤقتًا لإدارة أزمة"، مشروعًا "ولد ميتًا" لكنه مُنح مهلة زمنية قبل إعلان وفاته.

كلمات دلالية