ليلة قاسية ومُرعبة: غزة تُقتل برداً وقصفاً

الساعة 10:43 ص|13 يناير 2026

فلسطين اليوم

ليلة قاسية ومرعبة عاشها سكان قطاع غزة، بسبب المنخفض الجوي الأعمق الذي قسام على القاطنين في الخيام، وكشف عُري المجتمع الدولي أمام معاناتهم، وفضح كل من تغنى بحقوق الإنسان والعمل الإغاثي والإنساني.

ففي الليل، قلعت الرياح العاتية خيام النازحين وأغرقتها الأمطار الغزيرة، فيما قتل أطفالهم البرد الذي تسلل إلى عظامهم ولم يتبق لهم شيء، فافترشت العائلات الخوف وارتجفوا تحت المطر، فلا جدران تقيهم ولا سقف يمنحهم لحظة أمان، فكان ليلهم طويل شديد البرودة.

فالليلة كان طقسها قاسياً ليس عابراً يمر برياحه وأمطاره، بل وجع جديد يُضاف إلى سجل معاناة شعبٍ طحنته الحرب وتركه العالم وحيدًا، الذي لم يطلب سوى بيت يأويه ويدفئه وحماية من صواريخ أصرت أن تضيف المعاناة لأشدها فلم يعد يفرق المواطن البردان مابين أصوات القصف والرعد.

4 من الشهداء من بينهم سيدتان وطفلة ورجل مسن ارتقوا في ليلة من أصعب الليالي، جراء إنهيار عدد من المنازل الآيلة للسقوط، وهم هيام حمودة شرير تبلغ من العمر 33 عاماً، و

محمد العبد محمد حموده 72 عاماً، ودعاء منصور حسني حموده 40 عاماً، والطفلة ريماس بلال حموده 15 عاماً، جميهم استشهدوا لأنهم لم يجدوا يد العون لهم ببيت يحميهم.

وفي خضم هذه الليلة القاسيةـ لم تسكت آلة الحرب الصهيونية، فأغارت على مناطق متفرقة من قطاع غزة، فقصفت شرق دير البلح، كما قصفت بالمدفعية المناطق الشرقية لمدينة غزة.

ويواصل جيش الاحتلال خروقات لوقف إطلاق النار، وارتكب منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نحو 969 خرقا، وأدت إلى استشهاد أكثر من 425 فلسطينيا، وفق آخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.

ويعيش 900 ألف فلسطيني في خيام منتشرة في أنحاء القطاع، حسب شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، حيث أن عائلات كاملة بلا مأوى بسبب دمار خيامها خلال منخفضات سابقة، يعيشون ظروفاً إنسانية ومعيشية صعبة من تداعيات حرب الإبادة الأخيرة.

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أكد أن 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفا في قطاع غزة أصبحت غير صالحة للإقامة وتُواجه منخفضا جويا قطبيا شديد البرودة.

وبين ، أن النازحين ن يُواجهون البرد القارس دون أغطية كافية أو فراش يحميهم من الأرض والرطوبة، لافتاً إلى أن نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70% على مستوى القطاع وترتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية.

كما أدى الإغلاق الكامل للمعابر منذ أكثر من 500 يوم بينها أكثر من 220 يوما متواصلة ومنع دخول ربع مليون شاحنة مساعدات ووقود تسبّب في هذا العجز المتراكم..

فيما أكد المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني – قطاع غزة محمود بصل، أن الوضع خطير جداً، والمباني لم تعد ملاذاً آمناً للسكان، وسط استمرار الأمطار والرياح.

وناشد بصل، الجهات الدولية والمجتمع الدولي بالتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين.

تأثر سكان قطاع غزة بشكل بالغ بالمنخفض الجوي الذي ضرب القطاع، مترافقًا مع انخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقط أمطار غزيرة، ما فاقم من معاناة إنسانية قائمة أصلًا بفعل الظروف المعيشية الصعبة.

وعندما تقسو الطبيعة في قطاع غزة، فكل مافيها يتأثر حيث يؤثر المنخفض الجوي على البنية التحتية الهشة، غمرت المياه الطرق والصرف الصحي، ومع استمرار القيود ونقص الإمكانات، تجد البلديات والجهات الإغاثية صعوبة في الاستجابة السريعة لاحتياجات السكان.

وفي ظل هذه الظروف، تتجدد الدعوات لتكثيف الدعم الإنساني العاجل، وتوفير مستلزمات الشتاء الأساسية، لحماية المدنيين في غزة من تبعات الطقس القاسي، الذي يزيد من صعوبة واقعهم اليومي ويضاعف معاناتهم.