جال مريض السكري أبو حسونة الرحل عدة أماكن تتواجد بها صيدليات في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، للبحث عن دواء لخفض مستوى السكر لديه، لكّن رحلة البحث التي استمرت لنحو 3 ساعات باءت بالفشل نتيجة النقص الحاد في الأدوية، لاسيما المصابون بأمراض مُزمنة كالسكري والسرطان ومرضى الكلى، بسبب استمرار "إسرائيل" تقليص دخول الشاحنات الطبية إلى القطاع.
لم يتمكن أبوحسونة من العثور على إبر "الإنسولين"، لندرتها ونقصها في الصيدليات أو المؤسسات الطبية العاملة في قطاع غزة، وهي ضرورة مُلحة لإصابته بمرض السكري "النوع الأول"، إذ لم تبق له سوى تلقي علاج بديل لها، أو إهمالها وتعريض حياته لخطر الموت.
أبو حسونة يقول: "توجهت لأكثر من 10 صيدليات في مناطق متفرقة من مدينة دير البلح لأبحث عن إبر الأنسولين، لكنني لم أجدها، فهي مهمة بالنسبة لمرضي، كوني مصاب بالسكري (النوع الأول)، وعدم تلقي إبر الأنسولين يُسبب لي ارتفاعاً خطيراً في مستوى السكر في الدم، وهو أمر خطير جداً على الصحة، وقد يُسبب الوفاة".
بدوره، يقول مريض الكلى عبد زنداح، أنه حاصل على تقرير "نموذج 1" لمغادرة قطاع غزة والعلاج في الخارج، لكنّ استمرار إغلاق معبر رفح البري، يحول دون سفره، ما يعرض حياته لخطر حقيقي، بسبب نقص الإمكانيات الطبية في قطاع غزة.
وأضاف زنداح: "أنا مصاب بفشل كلوي منذ العامين، وأغسل كليتي الاثنتين 3 مرات في الأسبوع، تستغرق فيها الجلية الواحدة من 3- 4 ساعات، ومعظم الأوقات لا أجد مسكنات ألم، ووضعي يزداد سواء يوماً بعد يوم، أطالب بتعجيل سفري إلى الخارج، لأزرع كلية أنهي بها رحلة ألمي الطويلة".
ووفق وزارة الصحة، ما يقارب 80 ألف مريض بالسكري في غزة يواجهون مضاعفات صحية خطيرة نتيجة غياب التحويلات الطبية ومنع السفر للعلاج في الخارج، ما فاقم من معاناتهم وأدى إلى تدهور حالاتٍ كثيرة تستدعي رعاية خاصة لا تتوفر في ظل الإمكانيات المحدودة.
نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل عام، واستمرار إغلاق معبر رفح البري، يهدد حياة المرضى في غزة، خاصة مع انهيار الإمدادات الطبية، إذ تتجاوز نسب العجز 50-70%، مما يؤدي لتوقف عمليات جراحية، وتدهور حالات مرضى السرطان والكلى والأطفال، ووفيات متزايدة.
مدير مجمع الشفاء الطبي د. محمد أبو سلمية: حذر من تداعيات الكارثة الصحية التي يعيشها قطاع غزة ومنع وصول الأدوية الأساسية بـ "الاستهداف الممنهج للحق في الحياة" وجريمة حرب تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال.
وقال أبو سلمية في تصريح صحفي: "إن الاحتلال يمارس سياسة حرمان المرضى في غزة من أبسط حقوقهم العلاجية، متسائلاً عن "الخطر" الذي قد يشكله عقار الإنسولين أو أدوية ضغط الدم وغسيل الكلى على الأمن".
بدوره، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة د. إسماعيل الثوابتة: "إن إغلاق معبر رفح يؤثر بشكل كارثي على المرضى والجرحى والمنظومة الصحية داخل القطاع".
وبيّن الثوابتة، أن هناك أكثر من 22 ألف مريض وجريح بحاجة عاجلة للسفر للعلاج خارج غزة، لأن حالتهم لا يمكن علاجها داخل القطاع، مضيفاً: "يوجد أكثر من نصف مليون عملية جراحية مطلوبة لمرضى داخل غزة، وهو رقم يفوق قدرة النظام الصحي المنهك".
وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم ذرائع واهية لاستمرار الإغلاق، وسينتقل من مبرر لآخر لإدامة الحصار وتأزيم الواقع الإنساني، موضحاً، أن أكثر من 80 ألف طلب قُدّم من فلسطينيين بالخارج للعودة إلى قطاع غزة، والاحتلال يعرقل ذلك لترسيخ سياسة التهجير.
ورغم انتهاء الحرب، فإن "إسرائيل" تواصل تنصلها من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد إدخال الكميات المتفق عليها من شاحنات الأدوية.