كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء 6 يناير 2026، عن تطور لافت في ملف الاتصالات، إذ يُنتظر أن تبدأ شركات الاتصالات الفلسطينية العاملة في الضفة الغربية، خلال الأشهر القليلة المقبلة، بتشغيل خدمة الهاتف الخلوي من الجيل الرابع (4G)، بعد سنوات طويلة من التعطيل والتأجيل.
وأفادت الإذاعة بأن وزارة الاتصالات الإسرائيلية صادقت على اتفاقيات جديدة جرى التوصل إليها مؤخرًا بين شركات الاتصالات الإسرائيلية ونظيراتها الفلسطينية، بما يسمح أخيرًا بالشروع في تنفيذ الترقية التقنية المنتظرة.
وتمهّد هذه التفاهمات الطريق أمام استيراد وتسليم معدات الجيل الرابع اللازمة لتحديث الشبكات الفلسطينية، والانتقال من الجيل الثالث (3G) إلى الجيل الرابع. وبحسب تقديرات مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم، فإن عملية التحديث قد تستغرق ما بين أربعة وستة أشهر قبل أن تدخل الخدمة فعليًا.
في المقابل، لا يشمل هذا التطور قطاع غزة، إذ تواصل "إسرائيل" تقييد خدمات الاتصالات هناك، ولا تسمح سوى باستخدام شبكات بطيئة من الجيل الثاني (2G). ووفق اتفاق مبادئ أُبرم في كانون الأول/ ديسمبر 2022 بين منسّق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، فإن أي ترقية لشبكات الاتصالات في غزة تستوجب مصادقة منفصلة من المستوى السياسي في القدس، وهي خطوة لا يُتوقع إقرارها في المدى القريب، بحسب مصادر إسرائيلية.
وكانت الولايات المتحدة، خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن وبمشاركة سفيرها لدى "إسرائيل" آنذاك توم نيدس، قد مارست ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية للسماح بتحديث شبكات الاتصالات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن حزمة إجراءات محدودة هدفت إلى دعم الاقتصاد الفلسطيني. وأسفرت تلك الجهود عن اتفاق 2022، الذي جرى توقيعه في عهد الحكومة التي ترأسها كل من نفتالي بينيت ويائير لابيد.
غير أن هذا المسار تعرقل لاحقًا، إذ توقفت المباحثات عمليًا بعد هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما أعقبه من تطورات، ما أدى إلى جمود شبه كامل في هذا الملف طوال الفترة الماضية.
وأوضح مسؤول إسرائيلي أن أسباب التأخير لم تكن "سياسية"، مشيرًا إلى أن عقبات تقنية ولوجستية معقدة من الجانبين هي التي أبطأت تنفيذ مشروع يُعد شائكًا بطبيعته. في المقابل، اعتبر مسؤول فلسطيني أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تعمّدت المماطلة في إقرار الانتقال إلى الجيل الرابع، ولم تُبدِ مرونة إلا بعد أن باتت "إسرائيل" نفسها معنية بوقف تشغيل شبكات الجيل الثالث.