"مرض العطلة": لماذا يمرض البعض فور بداية الراحة؟

الساعة 08:45 ص|04 يناير 2026

فلسطين اليوم

يترقب كثيرون العطلات بوصفها فرصة للاسترخاء بعد أسابيع من العمل المرهق، إلا أن بعضهم يفاجأ بظهور أعراض صحية غير متوقعة، وكأن أجسادهم تختار هذا التوقيت تحديدًا للاستسلام للمرض.

وتتمثل هذه الأعراض عادة في الصداع، والإرهاق، وآلام الحلق، وأعراض شبيهة بالإنفلونزا. ويُطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم «مرض وقت الفراغ»، أو ما يُعرف علميًا بـ «تأثير الانتكاس» (Let-Down Effect)، وهي حالة صحية تحظى باهتمام علمي متزايد.

ويظهر هذا النمط عندما ينتقل الجسم من حالة التوتر النشط خلال العمل إلى حالة الاسترخاء المفاجئ، ما يؤدي إلى تغيرات في الجهازين المناعي والهرموني. فخلال فترات الضغط النفسي الحاد، يفرز الجسم هرمون الكورتيزول الذي يعمل كمضاد طبيعي للالتهابات ومثبط للألم، لكن عند بدء الراحة ينخفض مستوى هذا الهرمون بسرعة، ما يؤدي إلى تراجع تأثيره الوقائي، ويجعل الجسم أكثر عرضة لظهور الأعراض السابقة أو للإصابة بعدوى جديدة.

وإلى جانب العامل الفسيولوجي، تسهم بعض العادات المرتبطة بالعطلات في زيادة خطر المرض، مثل السفر المرهق، والتغير في النظام الغذائي، وقلة النوم، والاختلاط بأشخاص جدد، وهي عوامل قد تضعف مناعة الجسم في وقت يكون فيه بحاجة إلى مزيد من القوة لمواجهة التغيرات المحيطة.

ويتضح تأثير تراكم هذه العوامل السلبية بشكل أكبر عند التوقف عن العمل، إذ يتحرر الجسم من حالة الطوارئ المستمرة التي كان يعيشها، ويبدأ بإظهار علامات الإرهاق والضعف التي كان يخفيها سابقًا.

وللوقاية من هذه الظاهرة، ينصح الخبراء بالاهتمام بالصحة خلال فترة العمل، وليس فقط عند بداية العطلة، من خلال الحفاظ على نظام غذائي متوازن، والنوم الجيد، وأخذ فترات راحة قصيرة خلال اليوم. كما يُفضل الانتقال تدريجيًا من نمط العمل المكثف إلى الراحة بدل التوقف المفاجئ، إضافة إلى ممارسة التمارين الخفيفة والحفاظ على شرب كميات كافية من الماء لتعزيز المناعة.