كثرت الأحاديث خلال الأسابيع والأشهر الفائتة عن اتفاق لفتح معبر رفح البري، على الحدود الجانبية لقطاع غزة، بعد أن أغلقه الاحتلال لأكثر من عام كامل، خلال الحرب على قطاع غزة.
وفي كل مرة يُعلن فيها عن احتمال فتح معبر رفح البري، تتعلّق قلوب آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة بهذا المنفذ الوحيد إلى العالم الخارجي، لا سيما أنه المتنفس الوحيد لسكان القطاع المحاصرين برا وجوا وبحرا، حاملين آمالًا جديدة رغم خيبات متكررة.
اليوم، ومع تزايد الحديث عن اقتراب فتح المعبر، يعيش المواطنون حالة ترقّب حذرة، إذ تنتظر عائلات رؤية أبنائها، ويأمل مرضى بالحصول على العلاج في الخارج، ويتوق طلاب الجامعات للالتحاق بجامعاتهم، بينما تترقب زوجات عالقات لاستئناف حياتهن مع أزواجهن في الخارج، بعد أن فرقتهم الحرب سنين طوال.
خطيبي ينتظرني خلف الحدود
تقول المواطنة جمانة، 25 عاما إنها مخطوبة لشاب من قطاع غزة منذ العام 2022، لكنه سافر لإكمال دراسته في الخارج ولم يستطع العودة إلى القطاع بسبب الإغلاق والحرب التي تعرض لها قطاع غزة منذ اكتوبر 2023.
وتضيف لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": " لقد فرقتنا الحرب والحصار لأكثر من ثلاث سنوات، آن الأوان لكي تنتهي هذه المعاناة".
واعربت جمانة عن أملها أن يتم فتح معبر رفح قريبا، وأن تتمكن من السفر لتجتمع مع خطيبها، وأن تبدأ حياتها من جديد.
أضاعت منح دراسية
تقول الطالبة الجامعية نور أبو طه الحاصلة على قبول جامعي في تركيا: "أضعت منحتين بسبب إغلاق المعبر، واليوم أعيش على أمل أن يكون الإعلان عن فتح المعبر هذه المرة مختلفًا".
وبدورها أوضحت زميلتها نهى المسارعي أنها تنتظر على أحر من الجمر فتح بوابة معبر رفح، لكي تتمكن من الالتحاق بجامعتها بجمهورية مصر العربية.
وأكدت انها حصلت على قبول جامعي لدراسة الطب في مصر، لكنها لم تتمكن من السفر بسبب إغلاق معبر رفح البري.
المرض لا ينتظر
أما الحاج محمود أبو عنزة (63 عامًا) المصاب بأمراض مزمنة، فيقول:"أحتاج للسفر لموعد علاجي في القاهرة المؤجل منذ أكثر من عام.. كل مرة نُبلغ أن المعبر سيفتح، ثم ننتظر بلا جدوى."
أبو عنزة أشار إلى أن وضعه الصحي يتراجع، ولا يوجد في قطاع غزة العلاج الكافي لكي تتحسن حالته.
المواطن سعيد حمد، بدوره أكد أنه عائلته سافرت إلى مصر بداية الحرب على قطاع غزة، ولم يتمكن من اللحاق بهم بسبب إغلاق المعبر، مضيفا: "اولادي وزوجتي قضوا فترة الحرب كلها بعيدون هناك، وأنا هنا وحدي.. اتمنى أن يفتح المعبر وان اتمكن من احتضانهم مجددا".
وأكمل قائلا: "نتحدث يوميًا، نخطط لحياتنا، لكننا محاصرون بقرار سياسي... معبر رفح ليس مجرد بوابة سفر، بل باب حياة."
أزمة ممتدة ومعاناة صامتة
ويعاني قطاع غزة من الإغلاق المتكرر لمعبر رفح منذ سنوات، حيث باتت عملية السفر مرتبطة بعوامل سياسية وأمنية خارجة عن إرادة المواطنين، ما ضاعف من أوجاعهم وعمّق أزمات إنسانية لا تُحصى.
وأمام هذه النداءات والقصص الإنسانية، يبقى السؤال مطروحًا: هل يُفتح المعبر حقًا هذه المرة؟ أم أن الفلسطينيين سيضيفون يومًا جديدًا إلى قائمة الانتظار الطويلة؟