2025: عام المؤامرات الخبيثة للاحتلال بعد فشله في تركيع غزة: تجويع ومليشيات وفلتان أمني

الساعة 01:33 م|31 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

لم تكن الحرب الشرسة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، ممزوجة بالدم والقتل والدمار والتخريب فقط، بل حاولت أن تُطيح بالمواطن الغزي بشتى الطرق، فنشرت المجاعة والتجويع الذي أودى بحياة العشرات جلُهم من الأطفال، وشاعت الفوضى والسرقة والفلتان الأمني، ناهيك عن خلق ميليشيات مسلحة تعمل كذارع يمين للمحتل تغتال المقاومين وتحارب المواطنين في لقمة عيشهم وأمنهم وأمانهم ما فاقم أوضاعهم سوءاً بعد سوء.

ففي العام 2025، وبعد أن فشلت "إسرائيل" في تركيع أبناء شعبنا بالقتل والتدمير لجأت لطرق أخرى حاولت فيها أن تكسر إرادة الفلسطيني، مرة بالتجويع وإغلاق المعابر ومنع المساعدات ومرة بخلق ميليشيات مسلحة تنشر الفوضى والفلتان وتستهدف المقاومين.

تجويع وفقر

في مارس 2024، وبعد أن خرقت "إسرائيل" الهدنة الأولى التي أُبرمت بين حركة حماس و"إسرائيل" برعاية الوسطاء مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية في التاسع عشر من شهر يناير 2024، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن إغلاق المعابر التجارية لقطاع غزة، للضغط على حركة حماس، للموافقة على مقترح مبعوث الرئيس ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وبدأت السلع والمواد الغذائية تختفي من السوق شيئاً فشيئاً، حتى تلاشت بشكل شبه كامل.

وبات التجار يحتكرون ما تبقى في مخازنهم ويبيعونها للمواطنين المنهكين بأسعار خيالية، حتى وصل سعر كيلو الطحين 200 شيكل، وكيلو العدس 100 شيكل، وكيلو الرز 100 شيكل، وكيلو المعكرونة 100 شيكل، وكيلو السكر 500 شيكل، وهو ما فاقم معاناة الناس، وتسبب بتجويعهم وأودى بحياة العشرات منهم جلهم من الأطفال.

العالم العربي والغربي بقي صامتاً لشهور طويلة على انتهاكات الاحتلال الجسيمة بحق شعب قطاع غزة الأعزل، فحين صحي من ثباته، وبدأ صوته يعلو بالضغط على "إسرائيل" لإدخال الطعام والشراب إلى قطاع غزة، أنشأت إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة أنشأت نقاط يشرف عليها "أمريكيون" لتوزيع طعام للمواطنين، كانت تهدف إلى نشر الفوضى والقتل والإهانة، إذ إنها كانت "مصيدة للموت" بعدما فقد العشرات منهم أرواحهم في تلك المناطق.

المساعدات فخاخ الموت

هذا الجوع القاتل، دفع المواطنين المكبلين بالنار والفقر، للذهاب لمراكز المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، التي أُنشئت بوصفها ملاذًا أخيرًا للجوعى والمحاصرين، وتحولت إلى ساحات موت مفتوحة خلال الحرب، بعدما استشهد فيها العشرات من المدنيين وهم ينتظرون حصصًا غذائية أو مساعدات إغاثية.

نصبت "إسرائيل" للأرواح الغزية أكثر من شباك، فتلقي عليهم الموت حسوماً من القصف المستمر والتفجير، ثم تقتنص الأرواح مجدداً، عندما يزدحم الجوعى في أماكن تقسيم المساعدات الهزيلة، وهنا تعددت صور المأساة؛ فهذا استشهد بقصف مباشر، وهذا ارتقى محتضناً قطعة خبز، وآخر تمزق أشلاء وهو قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى علبة تونة، وآخر تحت الزحام استشهد بعد أن دهسته أقدام الفارين من اللهب الذي أمطرتهم به "إسرائيل".

وأدمنت "إسرائيل" قصف المتجمهرين حول مراكز توزيع الأغذية التي أصبحت تسمى في غزة بمصائد الموت، أو أمام ما كان يعرف بالمطابخ الكبرى في غزة، كما أنها أيضا أدمنت قصف المستشفيات في سعي متواصل للإبادة الشاملة ولا شيء غيرها.

عصابات قُطاع طرق

خلال المجاعة التي ضربت قطاع غزة، برزت جماعات مسلّحة تُشبه في تشكيلها “عصابات قطَّاع الطرق”، لكنها تعمل ضمن إطار منظم عائلياً.

كانت هذه العصابات تراقب توقيت دخول شاحنات المساعدات والطحين إلى المحافظات، وتعترضها قبل وصولها إلى المخازن الرسمية، وتنهب حمولتها، ثم تُخزنها في أماكن خاصة لبيعها لاحقاً بأسعار باهظة للمواطنين الجوعى.

أدى ذلك إلى تضخم نفوذ هذه العصابات مالياً وأمنياً، لتتحول تدريجياً إلى أداة بيد الاحتلال الإسرائيلي، الذي استغلّ حالة الفراغ الأمني الناتجة عن استهداف قواته عناصر الأمن والمقاومة في مختلف مناطق القطاع.

ميليشيات مسلحة

وباتت هذه المليشيات المسلحة الممتدة على طول قطاع غزة، خاصةً في جنوب القطاع تتحرك بحرية خلف "الخط الأصفر" الذي يمثل مسار الفصل الأمني حيث تتمركز القوات الإسرائيلية، تتعاون مع الاحتلال صراحةً وترفض المقاومة وتدعو للقضاء عليها، وتقوم نيابة عن الاحتلال باغتيال أعداد منهم.

كما تعمل هذه الميليشيات على نهب جزء كبير من المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى جنوبي القطاع، والتعاون المباشر مع إسرائيل.

وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في أكتوبر 2025، الذي أنهى معاناة عامين من الحرب لم يوقف انتهاكات الاحتلال وخروقاته ومحاولاته المستمرة لكسر إرادة الفلسطيني، بمنع وتقليص المساعدات الإنسانية ووقف إدخال المستلزمات الطبية، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية لسكان قطاع غزة.

كلمات دلالية