مساحة عمل:
وسط حرب دامية شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة بكل شراسة وعنف، لم تترك أماناً وعيشاً وحياةً سهلة للمواطنين فيها، أغلقت أبواب العلم والعمل بعد قصفها بشكل مباشر، محاولاً كسر إرادة وطموح الفلسطينيين، وقتل كل سبل عيشهم، إلا أن الغزي حاول بكل ما أوتي من قوة أن يخلق له مكاناً للعلم والعمل بإنشاء مساحات ومنصات تعيد ترميم ما هدمته آلة الحرب.
فـ"مساحة العمل"، منصة للإنتاج والعلم والعمل، لم تكن استجابة طارئة خلال الحرب على غزة، بل إصرار على أن الفلسطيني لن يتوقف عن علمه وعمله، وقادر على الابتكار والإبداع تحت القصف والنار.
ولجأ الكثير من الطلاب والعاملين في مختلف المجالات لمساحات العمل التي أنشأت في مختلف مناطق قطاع غزة، للدراسة والعمل خاصةً مع انقطاع التيار الكهربائي وتوقف الانترنت عن العمل في كثير من البيوت والشركات بعد القصف المباشر.
حل تجاري مناسب
أحمد شقورة مدير شركة إعلامية، يعمل من خلال مساحة عمل استأجره، عزا في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" استخدامه للمساحة لعدم وجود كهرباء في المنازل خاصة بسبب الحرب التي تسببت بانقطاع كامل للكهرباء، وعدم وجود خطوط انترنت تناسب العمل، فضلاً عن وجود بيئة عمل مناسبة خلال المساحة أفضل من المنزل.
وأشار شقورة إلى عدد من التحديات تواجه وتؤثر في عمله من خلال مساحة العمل تتمثل في صعوبة التحرك من مكانه للمساحة، حيث صعوبة المواصلات خاصةً في فصل الشتاء، بالإضافة إلى الأسعار الخاصة بالمساحات، فضلاً عن عدم وجود حرية في التواصل المباشر مع الزبائن.
واعتبر شقورة، أن مساحات العمل باتت وضع طبيعي ناتج عن احتياجات العنصر البشري في غزة مثلها مثل أي تجارة، مستدركاً أن هذه المساحات أصبحت حلول تجارية مناسبة للكثيرين.
السعر يحدد الخدمة
فيما يرى الصحفي فادي العمارين، أن مساحات العمل في غزة تختلف من واحدة لأخرى، جميعها تعتمد على السعر الذي يطلب من المستفيد من الخدمة.
وأشار العمارين في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أنه رغم أهمية مساحات العمل التي باتت بديل لمكان العمل والعلم المفقود بسبب القصف والتدمير إلا أنها أصبحت لمن يحتاج لاستخدامها.
ولفت إلى أن الخدمة في مساحة العمل غير مستقرة ومنتظمة لأن المساحات الموجودة في غزة، غير متكاملة البناء لتقديم خدمات ومتطلبات مساحة العمل.
ورأى أن أبرز السلبيات في مساحات العمل، هو عدم الالتزام بالقواعد العامة للعمل، من حيث الضوضاء والمقاعد ونظافة المكان، بالإضافة لذلك الإمكانيات الفنية "الانترنت" الذي ينقطع بشكل مستمر.
واعتبر أن هذا الأمر يعيق ويزيد من كاهل وتعب المتلقي خاصة إذا كان طالباً جامعياً أو موظفاً يعتمد في عمله على الانترنت "رفع مواد أو تنزيل"، لذا مساحات العمل بغزة البعض منها هدفها ربحي فقط، وبشعار "الاستفادة أكثر بموارد أقل".
ضرورة فرضتها الحرب
المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، رأى أن مساحات العمل هو أحد القطاعات الخدمية في الاقتصاد الفلسطيني له دور مهم، جاءت بشكل كبير جداً خلال الحرب بسبب الضرورة الملحة التي فرضتها حالة الحرب من انقطاع الانترنت والكهرباء.
وبين أبو قمر، في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن مساحة العمل جاءت بعد فقدان الموظفين لأماكن عملهم والطلاب لجامعاتهم وعدم وجود انترنت وكهرباء، كما باتت ضرورة ملحة ومصدر دخل للعديد من الأسر بسبب اتخاذها كمشروع استثماري.
وأكد أبو قمر، أن مساحات العمل تكاليفها مرتفعة نظراً لارتفاع سعر كيلو الكهرباء، وارتفاع سعر تمديدات الإنترنت، والإيجار لهذه الأماكن، لذا لم يخف حالة التذمر لدى المواطنين لارتفاع سعر الساعة في هذه المساحة، حيث يختلف من مكان لآخر.
واستدرك المحلل أبو قمر، أنه مقارنةً بدخل المواطنين في الوقت الحالي، يجد أن الارتفاع كبير جداً، قد يصل في اليوم الواحد من 20 إلى 30 دولار في حال كان الحجز اليوم الواحد، ويمكن مقارنة هذا الدخل مع العمل وفق نظام الساعات.
ولفت إلى أن مشكلة مساحات العمل أنه رغم أهميتها الاقتصادية، إلا أنها لا تزال تعاني من عدة إشكاليات، تتمثل في ارتفاع الأسعار، وعدم توفرها في جميع الأماكن.
تنظيم للعمل وتحديد للأسعار
وأكد المحلل الاقتصادي على أن المطلوب حالياً هو العمل على تنظيم هذه المساحات، وتحديد الأسعار فيها بما يتوافق مع ربح أو هامش ربح معين لأصحاب هذه الأماكن، ومراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة للمواطنين ولطلاب الجامعات وللموظفين ولغيرهم.
كما أوضح أهمية العمل على حل إشكالية الكهرباء والإنترنت في كثير من المناطق، لأنه من الصعب أن يظل الطلاب والعاملون رهن لمساحات العمل رغم أهميتها في الوقت الحالي.
واعتبر أن مساحات العمل حالة فرضتها الحرب، ولابد أن التخلص منها في الفترة المقبلة، والعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب من توفر الإنترنت والكهرباء والعودة إلى إعمار المؤسسات والمكاتب والجامعات، حتى ولو كان نظام كرفانات أو غيره بما يضمن العودة السريعة إليها.