في واقع مأساوي يروي فصول المعاناة اليومية التي يكابدها سكان قطاع غزة، بالتوازي مع المنخفضات الجوية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، يعيش مئات آلاف العائلات في مواجهة قاسية مع البرد القارس دون أدنى مقومات التدفئة، في ظل الحرب المدمّرة والحصار الإسرائيلي الخانق المستمر منذ أكثر من عامين.
ويواجه السكان انقطاعات كاملة في التيار الكهربائي، منذ الأيام الأولى للحرب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، حيث منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل المولدات أو أنظمة التدفئة، كما تم تدمير قطاع الكهرباء والطاقة بشكل كامل، جراء القصف الذي طال جميع مناحي الحياة في القطاع، مما حرم المواطنين من أي مصدر بديل للطاقة.
ارتفاع أسعار الحطب.. والطلب أكبر من العرض
ومع غياب الغاز والكهرباء، اتجه السكان إلى استخدام ما تيسر لهم من الحطب، الذي حصلوا عليه بعد قطع أشجار الزيتون والحمضيات في القطاع، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعاره.
يقول المواطن أبو ياسر البراوي: "إن سعر ربطة الحطب تضاعف 3 مرات ، ولا يوجد كميات كافية حتى لو توفّر المال"، مضيفًا أن "الناس تلجأ إلى إحراق الأثاث القديم أو الملابس البالية للتدفئة".
وأوضح البربراوي في حديث ل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية: " ذهبت لاشتري الحطب من أجل الطهي و محاولة توفير مصدر للتدفئة، الا ان الأسعار مرتفعة منذ فترة طويلة، كما أن كميات الحطب المتوفرة في السوق قليلة جدا، ولا تلبي احتياجات الناس اليومية، في ظل ندرة مصادر أخرى للطاقة والوقود".
النازحون.. أكثر الفئات تضررًا
ويعيش قرابة مليون نازح في خيام أو مبانٍ مدمرة، وتفتقر للعزل أو الأبواب والنوافذ، وسط تسرب مياه الأمطار وسرعة نفاذ البرودة.
ويلجأ الكثير من الناس للسكن في منازل غير صالحة للسكن، ومنها ما هو آيل للسقوط، بسبب حجم التفجيرات التي نفذها الاحتلال خلال الحرب، أو في الخيام التي لا تقيهم برد الشتاء القارص، لعدم وجود مأوى آخر.
تقول المواطنة سعاد عيد، 56 عاما إنها تعيش مع ابنائها وأحفادها في خيمة لا تفي من برد الشتاء، وتفرق بمياه الأمطار مع كل منخفض جوي جديدة.
ولفتت إلى أنها لا تجد ما يمكنها إحراقه لتدفئة احفادها الأطفال، وهم يرتعشون من شدة البرد، موضحة أنها لا تستطيع شراء الحطب الذي يصل سعر الكيلو الواحد منهم نحو 3 دولارات.
حال المواطنة صبحية ابو جلال لا يختلف عن حال مجمل عائلات قطاع غزة، التي تعيش فصول معاناة متجددة، حيث أكدت أنها تعيش في خيمة على شارع الرشيد وسط قطاع غزة، مما يزيد من معاناتها بسبب الطقس شديد البرودة في المنطقة.
ونوهت الى أن ابنائها يعانون من الأمراض لا سيما الانفلونزا لعدة اسابيع، بسبب شدة البرد واقامتهم بخيمة قريبة من شاطيء البحر، إذ يتعرضون لتيارات شديدة من الهواء والبرد.
نداءات استغاثة
وتطالب البلديات والمؤسسات الإغاثية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للسماح بإدخال وسائل التدفئة، والوقود، والمساعدات الشتوية مؤكدة أن ما يجري هو "معركة بقاء يومية" يخوضها السكان في مواجهة الجوع والبرد والحصار.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يعيش قطاع غزة واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية دموية في التاريخ المعاصر، في ظل عدوان إسرائيلي شامل ومدعوم بشكل مباشر من الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية. العدوان الذي وُصف من قبل حقوقيين ومراقبين دوليين بـ "الإبادة الجماعية"، لم يتوقف رغم النداءات الدولية المتكررة وأوامر محكمة العدل الدولية التي طالبت بوقف المجازر فورًا.
وحتى نهاية ديسمبر 2025، أسفرت الحرب عن أكثر من 240 ألف شهيد وجريح، بينهم نسبة ساحقة من الأطفال والنساء كما سُجّل فقدان أكثر من 11 ألف شخص تحت الأنقاض أو في ظروف غير معروفة، في حين اضطر مئات آلاف الفلسطينيين للنزوح قسرًا، كثير منهم بلا مأوى أو مساعدات إنسانية.