رواتبنا ليست مِنة من أحد: تجويع عائلات الشهداء والأسرى يُشعل بركان الغضب

الساعة 01:09 م|24 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

لم يلقَ قرار ما تسمى عن "المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي – تمكين" التابعة للسلطة في رام الله، القاضي بعدم صرف أي دفعات مالية لعائلات الأسرى أو الشهداء أو الجرحى سوى مزيد من الغضب والغليان، والمطالبات بوقف القرارات المجحفة بحق الفئة الأكثر تضحية ونضالاً.

فقد قررت مؤسسة تمكين أنها لن تصرف أي دفعات مالية لعائلات الأسرى أو الشهداء أو الجرحى، مؤكدة أن المخصصات الاجتماعية ستُصرف حصريًا وفق نظام البحث الاجتماعي، وأن "نظام الدفعات المرتبط بعدد سنوات السجن أُلغي بشكل كامل ونهائي".

ورغم أن القرار لقي رفضاً وإدانة شديدة من الأسرى والمحررين وذويهم وكافة الفصائل الوطنية والإسلامية إلا أن رئيس السلطة محمود عباس خرج ليؤكد أن مؤسسة "تمكين" هي مؤسسة وطنية رسمية ذات طابع تنفيذي، تعمل حصراً على تنفيذ السياسات والقرارات الصادرة وفق أحكام القانون، ولا تمتلك أية صلاحيات تشريعية أو سياسية

واعتبر عباس، أن تحميل "تمكين" أو القائمين عليها مسؤوليات خارج إطار دورها القانوني يُعد خلطاً للأوراق، وإضراراً غير مبرر بمؤسسة وطنية تؤدي واجبها في إطار منظومة الإصلاح والحماية الاجتماعية الموحدة.

أمهات الشهداء والأسرى عبرن اليوم في وقفة منددة للقرار عن غضبهن واستيائهن لهذه القرارات التي وصفنها بالمجحفة بحق فئة من أبناء شعبنا المناضلة والتي ضحت بأرواحها وسنوات عمرها من أجل العمل الوطني ومقارعة الاحتلال.

تقول والدة شهيد: المؤسسات الوطنية والدولة قامت على دماء الشهداء وسنوات عمر الأسرى في السجون ولا يمكن مكافأتهم بهذه القرارات الظالمة لهم ولذويهم، مطالبةً السلطة وكل فلسطيني حر أن ينتفض ضد هذه القرارات.

وتضيف: السلطة تكسر ظهورنا بهذه القرارات وتطعن أبناءنا في قلوبهم، فلا يمكن أن يصرف لكل عائلة 200 شيكل بدلاً من راتبهم الذي يعتبر كرامة لهم وليس مجرد أموال تقدم لهم.

وبكل غضب عبرت والدة أسير عن قهرها الذي تشعر به جراء هذه القرارات قائلة:" أبناءنا في السجون يعيشون أقسى صنوف القهر والعذاب، فيما تعيش عائلاتهم في جوع وعوز رغم حاجتهم للصمود والوقوف أمام كل محاولات النيل من نضالهم.

وصرخت بكل أسى: الرواتب ليست منّة ولا صدقة، بل حق وطني وأخلاقي للشهداء والأسرى الذين قدّموا أرواحهم وأعمارهم فداءً للوطن.

وحمل ذوو الشهداء والجرحى الجهة التي اتخذت القرار "كامل المسؤولية عن تداعياته الاجتماعية والإنسانية"، مؤكدين أن "تجويع عائلات المناضلين لن يمرّ، وأن كرامة الأسرى والشهداء خط أحمر". وطالبوا بالتراجع الفوري عن القرار وإعادة الحقوق كاملة.

وكان رئيس السلطة عباس قد أصدر في نوفمبر الماضي قرارًا بقانون رقم (4) لسنة 2025، ألغى بموجبه منظومة الاستحقاق القائمة على صفة الأسير أو الشهيد أو الجريح، واستبدلها بنظام "بحث اجتماعي موحّد" يحدد الاستحقاق وفق معيار الاحتياج فقط، دون اعتبار لسنوات السجن أو طبيعة الإصابة أو الشهادة.

وجاء القرار في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية، إذ تحتجز إسرائيل شهريًا أكثر من 52 مليون شيكل من إيرادات السلطة منذ عام 2019، وهي قيمة ما تدفعه السلطة من مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

فصائل المقاومة الفلسطينية أدانت القرار الذي رأت فيه خطوة تمثل انحداراً أخلاقياً وسقوطاً وطنياً وقيمياً وخطيئة لا تغتفر.

واعتبرت الفصائل، في بيان، أن قرار السلطة سياسة خطيرة تعمق الانقسام وتمثل خضوعاً واضحاً لسياسات حكومة العدو الصهيوني، لافتة إلى أنه يعكس استجابة فاضحة للإملاءات الخارجية وخطوة مشبوهة هدفها زيادة وتعميق معاناة أهالي الشهداء والأسرى تحت ذرائع واهية.

ودعت الفصائل إلى تحرك وطني وشعبي عاجل لحماية هذه العائلات المناضلة من تغول بعض المسؤولين في السلطة على حقوقهم المشروعة في الوقت الذي يتعرض فيه الأسرى داخل سجون العدو لأبشع الممارسات الوحشية الفاشية التي تستهدف حياتهم وإنسانيتهم.