دراسة تحذّر: دواء "فالاسيكلوفير" قد يسرّع تدهور ألزهايمر المبكر

الساعة 09:18 ص|23 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

أظهرت دراسة علمية حديثة أن دواء «فالاسيكلوفير»، المستخدم على نطاق واسع لعلاج عدوى فيروس الهربس البسيط، قد يسهم في تسريع التدهور المعرفي لدى مرضى ألزهايمر في مراحله الأولى، بدلًا من تحسين حالتهم.

وأوضح باحثون من معهد نيويورك الحكومي للطب النفسي ومركز جامعة كولومبيا الطبي، بالتعاون مع عدد من المؤسسات البحثية الأميركية، أن المرضى الذين تناولوا الدواء لمدة 78 أسبوعًا سجلوا تراجعًا إدراكيًا أكبر مقارنةً بالمرضى الذين تلقوا علاجًا وهميًا.

وتستند الدراسة إلى فرضية علمية تشير إلى دور محتمل لبعض الأمراض المعدية في تطور مرض ألزهايمر، ويبرز بينها فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1)، القادر على البقاء كامنًا في الجسم بعد العدوى الفموية، ثم الانتقال إلى الدماغ والاستقرار في مناطق عصبية حساسة.

وتشير الأبحاث العصبية إلى أن ألزهايمر يرتبط بتراكم لويحات «بيتا أميلويد» وتشابكات «تاو» الليفية العصبية، وقد أظهرت نماذج حيوانية أن إصابة الخلايا العصبية بفيروس HSV-1 تؤدي إلى زيادة تراكم هذه البروتينات المرضية، بما يعزز مسار التنكس العصبي.

كما كشفت دراسات تشريحية سابقة عن وجود الحمض النووي لفيروس الهربس البسيط في نسبة كبيرة من لويحات الأميلويد لدى مرضى ألزهايمر، ما عزز فرضية العلاقة بين العدوى الفيروسية والمرض. وفي ضوء نتائج مخبرية مشجعة حول فعالية بعض مضادات الفيروسات، قرر الباحثون اختبار «فالاسيكلوفير» كعلاج مساعد محتمل.

وشملت الدراسة السريرية 120 مشاركًا شُخّصوا بألزهايمر المحتمل أو بضعف إدراكي طفيف مع مؤشرات حيوية إيجابية للمرض، وجميعهم يحملون أجسامًا مضادة لفيروس الهربس البسيط. وقُسّم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين، تلقت الأولى جرعة يومية مقدارها 4 غرامات من «فالاسيكلوفير»، بينما تلقت الثانية دواءً وهميًا.

وأظهرت النتائج أن التدهور المعرفي كان أكثر حدة لدى مجموعة «فالاسيكلوفير»، مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي، في حين لم تُسجَّل فروق جوهرية بين المجموعتين في مؤشرات التصوير الدماغي المرتبطة بالأميلويد أو تاو أو التنكس العصبي.

وخلص الباحثون إلى أن «فالاسيكلوفير» لم يحقق فائدة معرفية لمرضى ألزهايمر في المراحل المبكرة، بل ارتبط بتفاقم التدهور الإدراكي، ما دفعهم إلى التحذير من استخدامه في هذه الفئة، مع التأكيد على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا التأثير السلبي.

كلمات دلالية