"بيت واقف ولا نغرق في الخيام" كلمة اعتاد عليها المواطن في قطاع غزة، إذ إنه يضطر للسكن في بيوت آيلة للسقوط أفضل من السكن في خيام تغرق منذ اللحظة الأولى لسقوط الأمطار، إلا أن كابوس سقوط المباني المدمرة جزئياً بات كابوس يلاحق الغزيين والتي راح ضحيتها 20 مواطناً منذ 3 أشهر، نتيجة فقدان الفرص في السكن في مكان أمن وتقرير مصير عائلة بأكملها هرباً من الخيام والبرد الشديد .
الداخلية بغزة أعلنت عن حصيلة جديدة لضحايا انهيار المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي، إذ تغطي حصيلة انهيار المباني الجديدة الفترة من 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تاريخ وقف إطلاق النار، حتى أمس الأول .
وخلال هذه الفترة انهار 46 مبنى، مما أدى لاستشهاد 20 فلسطينياً، وفق بيان وزارة الداخلية. وتضررت هذه المباني جراء حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على غزة لأكثر من عامين.
وتحدثت الوزارة عن "استمرار كارثة انهيار المنازل المتضررة على رؤوس ساكنيها، والتي كان آخرها مساء السبت، في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، مما أدى لإرتقاء 4 مواطنين من عائلة لبد، ليرتفع عدد الضحايا إلى 20 شهيدا".
الأمطار لا تُعد سبباً مباشراً للانهيار
مختص وخبير هندسي في مجال الإنشاءات م. إيهاب البنا، قال: إن المنخفض الجوي كشف ضرر المباني نتيجة القصف العنيف من الاحتلال "الاسرائيلي" خلال العامين الماضيين، إذ إن بعض المباني في قطاع غزة تشهد انهيارات بعد الحرب، خاصة خلال المنخفضات الجوية، نتيجة الأضرار الإنشائية الخفية التي لحقت بها جراء القصف، مثل تشققات الأعمدة والجدران وتضرر الأساسات.
وبيّن المهندس البنا لوكالة" فلسطين اليوم الإخبارية، أن غزارة الأمطار أدت الى تسرّب المياه داخل المباني وتحتها، ما يضعف التربة ويسرّع تآكل الخرسانة وحديد التسليح ويزيد الأحمال على الأسطح المتضررة، في ظل غياب الصيانة والتدعيم. وعليه، فإن الأمطار لا تُعد سبباً مباشراً للانهيار، بل عاملًا محفّزاً لانهيار مبانٍ فقدت سلامتها الإنشائية بسبب الحرب.
الاهتزازات الشديدة
وتابع: الأضرار الإنشائية الخفية كانت أحد الاسباب بالإضافة إلى أن المباني تعرضت لاهتزازات شديدة نتيجة القصف، ما سبّب: تشققات دقيقة في الأعمدة والجدران الحاملة، و ضعف في الوصلات بين العناصر الإنشائية، وتضرر الأساسات دون ظهور علامات واضحة فوراً ، وفقدان أجزاء إنشائية رئيسية.
وتابع، أن القصف العنيف إضافة للأمطار أدت لتدمير جدران حاملة أو بلاطات أو أعمدة جزئياً يجعل المبنى غير متوازن إنشائياً، موضحاً أنه وبعد تضرر جزء من المبنى، تنتقل الأحمال إلى أجزاء أخرى غير مصممة لتحملها.
وبيّن، أن ثاني سبب لانهيار المباني هو تأثير الأمطار والمنخفضات الجوية تسرّب المياه إلى الأساسات وتشبع التربة أسفل المباني بالمياه و انخفاض قدرة التربة على التحمل (Bearing Capacity)، و حدوث هبوط مفاجئ أو غير منتظم للأساسات، و تآكل الخرسانة وحديد التسليح، بالإضافة الى وصول المياه إلى الحديد يؤدي إلى الصدأ فيكسر الغطاء الخرساني.
عدة أسباب مركبة
وتابع: أن هناك اسباب تساعد على الانهيارات أيضاً وهي : زيادة الأحمال، وتجمع مياه الأمطار على الأسطح المتضررة، وزيادة وزن البلاطات فوق قدرتها التصميمية، وغياب الصيانة والظروف الطارئة، عدم القدرة على الترميم السريع.
وبين م. ايهاب أن هناك عامل تراكمي كانت سبباً لانهيار المباني ليس بسبب المطر لوحده ومنها أضرار حرب و ضعف إنشائي سابق و مياه أمطار و غياب صيانة و انهيار مفاجئ ، لتكون الخلاصة النهائية أن المنخفض الجوي والأمطار تعمل كـ عامل محفّز لانهيار مبانٍ فقدت بالفعل جزءاً كبيراً من سلامتها الإنشائية أثناء الحرب.
استشارة مجانية
رغم ان الوقت كان متأخراً إلى أن نقابة المهندسين في غزة، أعلنت عن استشارة مجانية لكافة المواطنين قبل السكن في المنازل الآيلة للسقوط، وخاصة أن السكن قرار لا يتخذه رب الأسرة لوحدة بل قرار يؤثر على عائلة بأكلمها.
وكان عدد من المهندسين اجتهدوا منذ انتهاء الحرب على غزة، بنصح المواطنين في عدم السكن في عدد من المنازل إلا أن الطلب قوبل بالرفض تارة والموافقة تارة أخرى.