نزيف العقول الأكاديمية يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإسرائيلي

الساعة 09:37 ص|17 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

 

أظهرت معطيات حديثة نشرتها صحيفة هآرتس، استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية، أن "إسرائيل" دخلت عام 2024 مرحلة الهجرة السلبية للأكاديميين، في تطور يسلّط الضوء على تداعيات اقتصادية متنامية تتجاوز الإطار الأكاديمي إلى بنية الاقتصاد ككل.

وبحسب التقرير، فإن عدد الأكاديميين الإسرائيليين الحاصلين على درجة البكالوريوس فما فوق الذين غادروا البلاد للعيش في الخارج بات يفوق عدد العائدين إليها، في مؤشر يعكس تسارع ظاهرة هجرة العقول خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل الحرب والتغييرات القضائية.

تأثير مباشر على اقتصاد المعرفة

تعتمد إسرائيل بشكل كبير على اقتصاد قائم على المعرفة، تقوده قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والبحث والتطوير. وتشير البيانات إلى أن نسبًا مرتفعة من حملة الدكتوراه في تخصصات حيوية، مثل الرياضيات وعلوم الحاسوب والفيزياء والهندسة والكيمياء، يقيمون اليوم خارج البلاد، ما يثير مخاوف بشأن قدرة السوق المحلي على الحفاظ على وتيرة الابتكار والنمو.

خسائر في الاستثمار البشري

ويرى خبراء اقتصاديون أن هجرة الأكاديميين تمثل خسارة مضاعفة، إذ تفقد الدولة كفاءات عالية التأهيل بعد أن استثمرت في تعليمها وتدريبها على مدار سنوات طويلة. وفي المقابل، تستفيد اقتصادات أخرى من هذه الخبرات دون تحمّل كلفة إعدادها، الأمر الذي يضعف العائد الاقتصادي على الاستثمار في التعليم العالي.

انعكاسات على الجامعات والاستثمار

وتكشف المعطيات أن مؤسسات أكاديمية مركزية، مثل معهد وايزمان والتخنيون وجامعة تل أبيب، تشهد نسبًا ملحوظة من خريجي الدكتوراه المقيمين في الخارج. ويحذر مختصون من أن هذا التراجع في الكتلة البحثية قد يؤثر على تصنيفات الجامعات وقدرتها على جذب التمويل البحثي والاستثمارات الأجنبية، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا العميقة والعلوم المتقدمة.

تداعيات على سوق العمل والمالية العامة

وتشير التقديرات إلى أن خروج الأكاديميين، الذين ينتمون في الغالب إلى فئات ذات دخل مرتفع، قد يؤدي إلى تقلص القاعدة الضريبية وزيادة الضغوط على الميزانية العامة، في وقت تشهد فيه إسرائيل ارتفاعًا في الإنفاق الأمني وتباطؤًا اقتصاديًا. كما قد ينعكس نقص الكفاءات على سوق العمل من خلال ارتفاع تكاليف الأجور أو نقل الشركات لأنشطتها البحثية إلى الخارج.

عدم الاستقرار عاملًا مؤثرًا

ويربط التقرير بين تصاعد الهجرة الأكاديمية وحالة عدم اليقين السياسي والقانوني، إذ تشكّل الحرب والتغييرات القضائية عاملًا مؤثرًا في قرارات الباحثين، ولا سيما الشباب منهم، الذين يفضلون العمل في بيئات أكثر استقرارًا على المدى الطويل.

مخاوف من تداعيات طويلة الأمد

ومع استمرار هذا الاتجاه، يحذر اقتصاديون من انعكاسات بعيدة المدى قد تشمل تباطؤ النمو، تراجع القدرة التنافسية، وضعف مكانة إسرائيل كمركز إقليمي للتكنولوجيا والبحث العلمي، في حال لم تُتخذ خطوات لاحتواء الظاهرة واستعادة الثقة بالبيئة الاقتصادية

كلمات دلالية