خاص التسعيرة: معركة يومية بين الركاب والسائقين… والسولار المتهم الأول!

الساعة 11:32 ص|04 ديسمبر 2025

فلسطين اليوم

وسط حالة من التذمّر والغضب الشعبي، يتواصل الجدل بين المواطنين والسائقين حول تسعيرة المواصلات في قطاع غزة، في ظل غياب واضح للدور الحكومي في ضبط الأسعار وتنظيمها، خاصة وأن الأجرة تبقى ثابتة مهما تغيّر سعر السولار، ويزداد هذا الاحتقان مع إرهاق الناس من تبعات الحرب وآثارها الثقيلة، في وقت يمر فيه القطاع بظروف اقتصادية بالغة الصعوبة، ما يجعل أي زيادة أو تثبيت غير مبرّر للأجرة عبئًا إضافيًا لا يطيقه الكثيرون.

حالة الارتباك التي تعمّ قطاع المواصلات باتت معاناة جديدة تضاف لمعاناة الشعب الغزاوي، الذي لم يفق بعد من ويلات حرب استمرت عامين، دمر خلالها الاحتلال جميع مناحي الحياة، ما جعل المواطن الفلسطيني يعيش تداعيات اقتصادية واجتماعية متشابكة، تبدأ من صعوبة التنقل في شوارع المدينة، وتمتد إلى ارتفاع تكاليف المعيشة الأساسية.

هذه الحالة الجدالية جعلت شوارع غزة مسرحًا لجدالات حادة يوميًا بين السائقين والركاب، حيث يحاول كل طرف فرض وجهة نظره حول الأسعار، بينما يبقى المواطن العادي في قلب المعاناة، مضطرًا لتحمل أعباء لا طاقة له بها، المواطن محمود اللوح أكد أن أسعار المواصلات ثابتة ولم تتغير منذ قرابة العامين، سواء في حالة هدنة أم حرب، قائلاً: "كان لتر السولار 80 شيكلاً، كنت أدفع 5 شيكل، وصار 30 شيكلاً وأدفع نفس الـ5 شيكل، صعد أو نزل، هي هي التسعيرة."

ثبات التسعيرة رغم تغيّر سعر السولار

ويضيف اللوح: "والله الرحمة حلوة، يعني المواطن من وين بده يتحمل، من حرب أم نزوح؟ بجد مش قادرين على تكاليف الحياة، أسعار باريسية، كل شخص بتحكم في الأسعار كيف بده دون حسيب أو رقيب"، متسائلاً: "وزارة المواصلات وين دورها؟"

من جهته، قال المواطن فضل المصري: "السائقين لهم الخاطر يحاسبوا الراكب على الخطوة والمتر المربع، مسافة قصيرة 5 شيكل وأخرى أطول 7 شيكل، ونتمنى لو كانت التسعيرة ثابتة، لا كل يوم بحالة مختلفة. لما تسأل السائق ليش، بقول لك التسعيرة معروفة وثابتة، مع أنه سعر السولار يتغير باستمرار."

ويضيف لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "هذا الوضع يربكنا نحن الركاب ويزيد من صعوبة التنقل اليومي، خصوصًا للعائلات التي تعتمد على المواصلات بشكل مستمر للذهاب إلى المدارس والعمل والأسواق."

حال المواطن محمود اللوح والمواطن فضل المصري يختلف كليًا عن الشاب علي حمدان، صاحب الثلاثين عامًا، والذي أكد أنه يقضي جل مواصلاته مشيًا على الأقدام بسبب غلاء أسعار المواصلات، قائلاً: "أنا دخلي ما قبل الحرب نفس ما بعده، ما قبل الحرب كنت بالعافية أمشي حالي، والآن المواصلات صارت أضعاف تسعيرتها، مجبر على السير على الأقدام."

ويشير حمدان إلى أن ارتفاع الأسعار أجبره على تغيير أسلوب حياته بالكامل، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على تكاليف النقل فحسب، بل يمتد إلى التأخر في الوصول إلى عمله والتزاماته اليومية، ما يضيف عبئًا إضافيًا على حياته، وفق قوله.

ويؤكد أن هذه المشكلة ليست فردية، بل تعكس واقعًا يوميًا يعيشه العديد من سكان قطاع غزة، حيث يضطرون إلى البحث عن بدائل أو المشي لمسافات طويلة لتجنب دفع تكاليف النقل المرتفعة، وسط غياب أي تدخل حكومي لضبط الأسعار أو تقديم حلول مستدامة، معربًا عن أمله في أن تنخفض أسعار المواصلات لتصبح خدمة متاحة لجميع المواطنين.

 السائق يبرر

بدوره، علل السائق محمود مرتجي سبب عدم ثبات أسعار المواصلات في غزة، قائلًا: "إن السبب يعود إلى عدم انتظام أسعار السولار"، مؤكّدًا أن أسعار الوقود في غزة تبدو وكأنها مرتبطة بالبورصة العالمية، حيث تتغير كل ساعة بحسب الوضع العالمي.

وأضاف خلال حديثه لـ"مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "غلاء قطع غيار السيارات ومنع إدخالها بالشكل المطلوب، وعندما تدخل تكون بأسعار مرتفعة جدًا وتختلف كليًا عن ما كانت عليه قبل 7 أكتوبر."

ويؤكد مرتجي أن هذه العوامل تجعل من الصعب على السائقين ضبط الأسعار بشكل ثابت، مما ينعكس مباشرة على الركاب والمواطنين الذين يشعرون بالضغط الاقتصادي المستمر.

وعلى مدار عامين، دمر الاحتلال الإسرائيلي كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، وكان قطاع المواصلات واحدًا من القطاعات الأكثر تضررًا، حيث تعطلت البنية التحتية، وازدادت أسعار الوقود أضعافًا مضاعفة سواء النوع "الإسرائيلي" منها أو البديل المعروف بـ"الصناعي".

الوزارة ترد

الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات في قطاع غزة، أنيس عرفات، أكد أن الوزارة أجرت خلال الأيام الماضية سلسلة من الاجتماعات وناقشت عدة مواضيع منها "التسعيرة" وإزالة المركبات المتضررة في شوارع مدينة غزة.

وأوضح عرفات في حديث لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الوزارة خلال الأيام المقبلة ستعقد اجتماعًا مع شرطة المرور، وعقبها ستعلن عن التسعيرة لجميع المحافظات، سواء الداخلية منها أو الخارجية، مبينًا أن الوزارة ستضع بعينها الأوضاع العامة لتكون التسعيرة متناسبة مع المواطن وصاحب المركبة لضمان أن تكون عادلة ومناسبة.

وبشأن إزالة المركبات المتضررة، وجه عرفات نداءً لأصحاب المركبات الموجودة على الطرقات والشوارع الرئيسية في مدينة غزة، سواء بشكل كلي أو جزئي، بضرورة الإسراع في إزالتها خلال 7 أيام، مؤكدًا أن الوزارة بالتعاون مع بلدية غزة ستعمل على إزالة هذه المركبات.

وأشار إلى أنه تم نشر رابط خاص بالمركبات المتضررة يمكن للمواطنين التسجيل عبره لضمان حقهم في التعويض مستقبلاً.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لم يلتزم الاحتلال ببنود الاتفاق، فيواصل سياسة الخنق، فقد سمح بدخول 4,453 شاحنة فقط من أصل 15,600 شاحنة يفترض دخولها إلى قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، بنسبة لا تتجاوز 28%، بحسب المكتب الإعلامي الحكومي، منها 84 شاحنة تحمل مادة السولار المخصصة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمولدات والقطاعات الحيوية.

كلمات دلالية