مراكز تعليمية تم الإعلان عنها في عدد من مناطق القطاع في محاولة لإعادة التعليم لمساره المتوقف منذ عامين بسبب الحرب على قطاع غزة، والاعتماد على التعليم الإلكتروني منذ حينها، وخاصة في ظل تعمد الاحتلال "الإسرائيلي" على تدمير كافة المؤسسات التعليمية التابعة للحكومة أو مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" التي باتت شبه ممتلئة بالنازحين في وضع كارثي.
التعليم في غزة ، معطل بشكل كامل والحلول كانت في البداية خجولة بالرغم من محاولة منظمة الأمم المتحة للطفولة "اليونيسف" دعم التعليم ماديا في عدد من المراكز إلا أن استهداف الاحتلال لعدد من المراكز خلال تواجد الطلبة واستشهادهم، منع الاهالي من السماح لأطفالهم بالتوجه لتلك المراكز التي كانت تستهدف المراحل الاساسية بشكل خاص.

حلول تثير الغضب
اتفاقيات أبرمت مع عدد من المراكز التعليمية سواء من اليونيسف أو بإجتهاد شخصي وتم الموافقة عليها من قبل التعليم الذي لم يجد حلولاً عاجلة غير تلك الفكرة إلا أن المبالغ المالية التي تفرضها تلك المراكز أثارت حفيظة العديد من الأهالي وخاصة أن "الرسوم" التي فرضت وكأنها مدارس خاصة .
رسوم خيالية فرضتها العديد من المراكز وخاصة ممن تتواجد في مدينة غزة حيث فرضت رسوماً وصلت للمراحل الثانوية لـ180-200 شيقل في الشهر في عدد من المراكز، في حين وصلت للمراحل الابتدائية والاعدادية لـ60 شيقلاً .
وكالة "فلسطين اليوم" لإخبارية التقت بعدد من أولياء الامور الذي اعتبروا ما يحدث تجهيل جديد لأبنائهم وخاصة لعدم قدرتهم على دفع تلك الرسوم، وسط غياب الرقابة من التعليم بخصوص الأسعار الشهرية التي تضاهي رسوم المدارس الخاصة.
"ام ابراهيم" رأت أن التعليم دخل ضمن المرابح والمكاسب التي يمكن أن يستغلها أصحاب المراكز لإستغلال المواطن المرهق أصلاً من كم المصاريف والأموال التي دفعها في النزوح وغيرها خلال الحرب على قطاع غزة، مشيرةً إلى أنها اضطرت لدفع 300 شيقل لولديها الاثنين في الصف العاشر والحادي عشر وإبنتها في الصف السادس 60 شيقلاً .
وطالب الجهات المختصة للتدخل ومحاولة البحث عن مصادر لتمويل تلك المراكز وخاصة أن الرسوم مكلفة وأرهقت جيوب المواطنين.

بحاجة لمعالجة سريعة
واتفق سعيد ، مع أم محمد فيما طرحته، معتبراً أن القطاع دخل في عملية نصب جديدة وهي المراكز التعليمية، "وخاصة ان التعليم طوال حياتنا مجاناً، ليكون في أصعب أيام حياتنا ويكون مدفوع الثمن".
وقال: إن المدارس الحكومية التي تم إخلائها ممتلئة وترفض استقبال أي اسم جديد ليبقى عدد كبير من الطلاب دون تعليم ويبحث عن مراكز لتسجيل ابنائهم فيه ، في حين تقتصر مدارس "الأونروا " على ساعة ونصف لكل مرحلة تعليمية، وخاصة بعد عجرها عن إخلاء المدارس من النازحين والتعويض بالخيام .
"التعليم في خطر إذا لم يتم ترتيب الأمور بشكل جيد واستقبال كافة الطلبة"، وفقا لأم ابراهيم وهي أم لطفلين ، أن التعليم لا زال في حالة من الفوضى ويحتاج الي خطة محكمة لتعويض ما فات الطلبة واعادة تأهيلهم ، إلا أن المراكز الضيقة و الخيام التي تكون بدون مقاعد دراسية ترجع الوضع لما قبل 50 عاماً .
وأوضحت، أن الحلول لابد أن تكون سريعة وخاصة أن قدرتها على دفع رسوم المركز شهرياً 120 شيقلاً ، قد يكون صعباً الاشهر القادمة.
204 مؤسسة دمرت كلياً
وفقا لتقارير دولية ومحلية أعلنت ان 204 مؤسسات تعليمية دُمرت كليا، منها 190 مدرسة و14 جامعة، بالإضافة إلى تضرر 305 مؤسسات جزئياً، من بينها 293 مدرسة و12 جامعة.
وتظهر الأرقام أن الدمار لم يقتصر على منطقة بعينها، بل امتد ليشمل كافة محافظات القطاع، إلا أن مدينة غزة كانت الأكثر تضرراً، ففيها وحدها، دمرت 60 مدرسة و7 جامعات بشكل كامل، فيما تضررت 123 مدرسة و7 جامعات أخرى بشكل جزئي.
وفي شمال غزة، خرجت 44 مدرسة وجامعة عن الخدمة بشكل كلي، بينما تضررت 48 مدرسة جزئياً.
أما في خانيونس، فكان الدمار واسعاً، حيث دمرت 61 مدرسة و5 جامعات كليا، وتضررت 64 مدرسة وجامعتان جزئياً.
وفي رفح، تضرر قطاع التعليم بشكل كبير، بتدمير 18 مدرسة وجامعة واحدة كلياً، إضافة إلى 45 مدرسة وجامعة متضررة جزئيا.
وفي دير البلح، دُمرت 7 مدارس كلياً، وتضررت 15 مدرسة وجامعتان جزئياً.
ويعرف التدمير الكلي للمؤسسة التعليمية، وفقا للمنهجية المتبعة في التحليل، بأنه انهيار المبنى بالكامل، أو بلوغ نسبة الدمار فيه مستوى لا يجعله صالحا للاستخدام، بحيث يحتاج إلى الهدم وإعادة البناء من جديد.
أما المباني المصنفة بأنها مدمرة جزئياً، فقد لحقت بها أضرار كبيرة، لكنها ما زالت صالحة للترميم أو حتى للإقامة المؤقتة بوضعها الحالي إلى حين إصلاحها.
لكن القصة لا تتوقف عند الأرقام، ففي قلب الدمار تتكشف مفارقة مفجعة، فمن بين 305 مؤسسات تعليمية متضررة جزئياً، تقع 212 منها (206 مدارس و6 جامعات) داخل مناطق أصدر جيش الاحتلال بحقها أوامر إخلاء.
استشهاد أكثر من 13 ألفاً و500 طالب وطالبة
هذه الأرقام تعني أن المباني التي يُفترض نظريا إمكانية استغلالها مؤقتاً للعملية التعليمية ليست متاحة أصلاً، فمعظم هذه المدارس تحولت منذ أشهر إلى مراكز إيواء مكتظة بعشرات الآلاف من النازحين، بينما توقفت العملية التعليمية بشكل كامل تحت وطأة الحرب الراهنة.
وبين الأقمار الصناعية وصور الدمار، يتضح أن مستقبل التعليم في غزة يقف على أرض مدمرة، ينتظر إعادة إعمار شاملة قبل أن تُفتح أبواب الفصول الدراسية من جديد.
وتسببت الحرب في تدمير البيئة التعليمية، فوفقا للمكتب الإعلامي الحكومي فإنها حرمت أكثر من 785 ألف طالب وطالبة من التعليم في المراحل المختلفة، وأدت إلى استشهاد أكثر من 13 ألفاً و500 طالب وطالبة.