تعيش آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تحت أسقف مهددة بالانهيار، بفعل العدوان الإسرائيلي المتكرر، وضعف البنية التحتية، وغياب الإمكانيات لإعادة الإعمار.
وتُعدّ المنازل الآيلة للسقوط في غزة قنبلة موقوتة تهدد حياة آلاف المواطنين، في ظل عجز رسمي وإنساني عن تقديم حلول جذرية، ويبقى الأمل معقودًا على تحرّك عاجل من المؤسسات الدولية والجهات المختصة، قبل أن تتحول هذه البيوت إلى مقابر لسكانها.
ومع اقتراب كل منخفض جوي، يتجدد الخوف من سقوط هذه المنازل على رؤوس ساكنيها. في ظل الحصار ونقص التمويل، تزداد المشكلة تعقيدًا، ويغيب الحل.
انعدام الخيارات
ورغم إدراكهم للخطر، يُجبر آلاف السكان في قطاع غزة على البقاء في منازل مدمّرة جزئياً أو مهددة بالانهيار في أي لحظة، فمع دخول فصل الشتاء، وغياب الملاجئ الآمنة، لا يجد المواطنون بديلاً سوى الاحتماء بجدران تصدّعت بفعل القصف، في ظل شح الإمكانيات وغياب البدائل.
يقول المواطن أبو النمر حتحت: "نعرف أن البيت خطر... لكن أين نذهب؟ لا توجد خيام، ولا مدارس تأوينا، والشتاء على الأبواب."
وأوضح حتحت في تصريح لـ "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية" أن منزله تعرض لأضرار جسيمة خلال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، حيث تم قصف عدة منازل مجاورة، ما تسبب في تصدعات كبيرة وشقوق في المنزل.
ولا يختلف حال المواطن معتز شرف عن حال المواطن حتحت، حيث أوضح أنه مع كل شتاء يغرق منزله بالأمطار، من خلال الشقوق الكبيرة التي سببها قصف مربع سكني مجاور لمنزله.
وعبر شرف عن خوفه من أن يتسبب الشتاء والأمطار في انهيار المنزل بشكل كامل، موضحاً أنه لا يوجد أي مكان آخر يمكن أن تلجأ اليه عائلته، لا سيما في ظل الدمار الواسع الذي سببه العدوان على القطاع.
ومنذ بدء العدوان على غزة، تكررت حوادث سقوط المنازل، حيث هناك مبانٍ مدمّرة بالكامل، أو جزئيًا، تنهار نتيجة الشقوق أو هطول الأمطار أو حتى رجعيات القصف، ما أدى لسقوط ضحايا .
وبالنظر إلى العدد الهائل للمنازل المدمّرة والنازحين، فإن المخاوف من كارثة متوقعة تتمثل في انهيارات المباني والخطر الدائم على السكان الذين ما زالوا يقيمون أو يمرّون قربها.
احتماليات متزايدة بحدوث انهيارات
من جهته أكد الدفاع المدني في قطاع غزة أن آلاف المباني السكنية في القطاع مهددة بالانهيار الكامل، وتشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين القاطنين فيها، لا سيّما في ظل دخول فصل الشتاء وما يصاحبه من ظروف جوية قاسية قد تزيد احتمالية الانهيارات.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل إنه على الرغم من المناشدات المتكررة للسكان بضرورة إخلاء هذه المباني، إلا أن غياب البدائل الآمنة والصالحة للعيش يدفع المواطنين للبقاء فيها مرغمين.
وأضاف بصل لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الاخبارية": المواطنون يسألوننا: "إلى أين نذهب؟" ولا نملك جوابًا، فكل الخيارات معدومة أو غير إنسانية.
و كشف أن هناك مناطق مدمرة بالكامل، ففي حي الزرقاء في حي التفاح الذي تبلغ نسبة الدمار فيه أكثر من 95%، لا تزال عشرات العائلات تعيش داخل مبانٍ متصدعة، بعضها انهار بالفعل وأدى إلى وقوع ضحايا كما حدث لعائلات زمارة وجودة.
وأشار الى أن المباني المدمرة والآيلة للسقوط تقدر بالآلاف، مبيناً أن مدينة غزة تحمل النصيب الأكبر منها.
وبحسب الناطق باسم الدفاع المدني، فتتركّز المباني الآيلة للسقوط في أحياء التفاح، الزيتون، الرمال، الزرقاء، ومخيم الشاطئ، وهي المناطق التي دخلتها الروبوتات العسكرية الإسرائيلية في الفترة الأخيرة.
وأكد بصل أن جهاز الدفاع المدني يفتقر حاليًا إلى المعدات اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث بعد استهداف وتدمير بنيته التحتية بالكامل خلال الحرب، محذراً من كارثة حقيقية قادمة ما لم يتم التدخل الفوري.
وطالب المتحدث باسم الدفاع المدني المنظمات الدولية والجهات الإنسانية بتحمّل مسؤولياتها عبر توفيرمراكز إيواء آمنة، وخيام مؤقتة قابلة للعيش، ووحدات سكنية متنقلة (كرفانات)، ودعم إعادة الإعمار العاجل لقطاع غزة.