"حقنا كحق أطفال العالم".. بهذه الكلمات عبّرت الطفلة ألين مقداد، المشاركة برفقة العشرات من الأطفال في مهرجان غزة السينمائي للأطفال، المقام في ساحة مركز رشاد الشوا الثقافي غرب مدينة غزة، عن مطالب الأطفال الفلسطينيين وحقوقهم في ظل ظروف صعبة يعيشونها يوميًا.
المهرجان، الذي يقام إحياءً لـ "يوم الطفل العالمي"، جدّد الأطفال والقائمون خلاله التأكيد على حق كل طفل في اللعب والتعليم والحياة الكريمة، مؤكدين أن الطفولة الفلسطينية، رغم التحديات، تحتفظ بتميزها ولا تختلف عن الطفولة في باقي أنحاء العالم.
ويأتي المهرجان عقب انتهاء حرب الإبادة "الإسرائيلية" التي سلبت الأطفال طفولتهم وحياتهم الكريمة بين محطات النزوح والقصف والدمار والتجويع على مدار عامين، تمنت الطفلة مقداد أن تعود بعمرها إلى الوراء لتعيش طفولتها الصغيرة، قائلة: "وأنا طفلة صغيرة كانت حياتي أفضل، أما الآن فقد ضاعت حياتي وطفولتي في محطات النزوح والقصف".
وأضافت ألين خلال حديثها مع "مراسل وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "أحلم بأن تعود حياتنا طبيعية، وأن نلعب في الشوارع دون خوف، وأن نذهب إلى مدارسنا ونضحك مع أصدقائنا مثل باقي الأطفال في العالم".
وتحت شعار "يومي.. حقوقي"، أُحيي اليوم العالمي للطفل لهذا العام 2025م، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1954 لتعزيز حقوق الأطفال حول العالم، والذي يصادف الاحتفال به في 20 نوفمبر من كل عام.

طفولتهم حق
مشاعر وتخوفات الطفلة ألين مقداد لم تختلف كثيرًا عن باقي الأطفال المشاركين في الحفل الترفيهي، فالطفل عبد الرحمن منصور، البالغ من العمر 8 أعوام، والذي قضى ربع طفولته بين الطائرات وقصف المدافع، ونقل المياه، والوقوف المتعب على أبواب تكية الطعام خلال محطات النزوح، قال: "أطفال فلسطين لهم الحق في الحياة كأطفال العالم، نعيش حياة بدون قصف وحرب ودمار، ونعود للتعلم مثل باقي الأطفال".
وبيّن الطفل منصور، أن أحلامه وأحلام الأطفال أصبحت مستحيلة، قائلاً: "أكثر ما أحلم به أن نحتفل ونتعلم ونلعب دون أن نشعر بالخوف من الطائرات والقصف، لأن الطفولة حق لا يجب أن يُحرم منه أي طفل".

أرقام مأساوية
وفي يوم الطفل العالمي، نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة تحديثات عن الضحايا من الأطفال جراء الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال، مؤكدًا استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" في ارتكاب جرائم ممنهجة استهدفت الأطفال الفلسطينيين بشكل مباشر، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة مدمرة يعيش فيها أكثر من مليون طفل تحت خطر الموت والجوع والمرض والتهجير القسري.
أولًا: الشهداء والانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال
أكثر من 20,000 طفل شهيد في جريمة تُعد الأكبر عالميًا ضد الطفولة في القرن الحاضر.
1,015 طفلًا كانت أعمارهم أقل من عام واحد، ما يدل على حجم الإبادة التي طالت أصغر الفئات العمرية.
أكثر من 450 رضيعًا وُلِدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية.
154 طفلًا استشهدوا جوعًا نتيجة الحصار ومنع إدخال الغذاء وحليب الأطفال، في جريمة ترقى إلى الإبادة باستخدام التجويع كسلاح حرب.
14 طفلًا استشهدوا بسبب البرد داخل مخيمات النزوح القسري، في ظل انعدام المأوى والملابس ووسائل التدفئة.
ثانيًا: الإصابات والإعاقات الدائمة
أكثر من 864 طفلًا أصبحوا من أصحاب البتر نتيجة القصف المباشر، في أكبر موجة إعاقات جماعية تصيب الأطفال في تاريخ فلسطين الحديث.
5,200 طفل بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لإنقاذ حياتهم، في ظل منع الاحتلال المتعمد لحق العلاج والتنقل.
ثالثًا: التجويع ونقص الغذاء وحليب الأطفال
650,000 طفل مهددون بالموت جوعًا بشكل بطيء بسبب نقص الغذاء، واستمرار سياسة التجويع البطيء وحرمانهم من المواد الأساسية للحياة.
40,000 رضيع مهددون بالموت نتيجة نقص حليب الأطفال، ما يشير إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
رابعًا: الأيتام والصدمة النفسية والتشريد
أكثر من 56,348 طفلًا يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ويعيشون اليوم بلا مأوى، بلا حماية، وبلا بيئة آمنة، ويتعرضون لصدمة جماعية ستترك آثارها لعقود.
وأكد المكتب الإعلامي أن هذه الأرقام تُعدّ شهادات دامغة على جريمة إبادة جماعية تُرتكب بحق الأطفال الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، على يد الاحتلال "الإسرائيلي"، في انتهاك كامل لكل مبادئ القانون الدولي، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية جنيف الرابعة.



