شهد "سوق فراس"، الذي طالما اشتهر بتراثه التجاري العريق وجاذبيته الشعبية، تحولًا غير متوقع خلال فترة الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة، حيث أصبح مصدر إزعاج ومخاطر صحية للسكان وأصحاب المحلات المجاورة. هذا التحول جاء نتيجة تراكم النفايات وانتشار الروائح الكريهة، ما أثار موجة من التذمر والاحتجاجات من قبل سكان المنطقة المحيطة بالسوق، فضلًا عن أصحاب المحال التجارية الذين يعانون من تراجع الحركة التجارية نتيجة انتشار النفايات.
سوق فراس التاريخي، والذي جرفته بلدية غزة قبل السابع من أكتوبر 2023م "اندلاع الحرب" ضمن مخطط يهدف إلى تطويره بما يتناسب مع مساحته الكبيرة، يقع في وسط مدينة غزة، ويحده من الجهة الشمالية شارع عمر المختار، الذي يعد من أهم الشوارع الرئيسية للمدينة من الناحية التجارية. أصبح المواطنون المارة يتجنبون دخوله للوصول إلى منطقة ميدان فلسطين "الساحة"، هربًا من النفايات المتراكمة والروائح الكريهة الناتجة عنها، بعد أن كان السوق مصدرًا لرائحة الخضروات والفواكه واللحوم الطازجة.
وخلال الحرب "الإسرائيلية" التي استمرت عامين على قطاع غزة، تعرضت محال السوق التاريخي "فراس" لعمليات قصف وتدمير من قبل جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، الذي عاث خربًا ودمارًا في كافة مناطق وأحياء القطاع، جاعلًا من السوق كومة ركام.
تهديد صحي
المواطن خالد الداية، صاحب محل تجاري في سوق فراس، أكد أن محله التجاري بالإضافة إلى عشرات المحال الأخرى تدمرت بالكامل جراء القصف المتواصل، مما حول السوق تدريجيًا إلى مكب للنفايات، حيث تراكمت الأوساخ فوق ركام المحال.
وأضاف خلال حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":"سوق فراس، تحويله من سوق مركزي وتاريخي إلى مكب للنفايات، خسارة كبيرة لغزة وسكانها، ونحن بحاجة ماسة لتدخل الجهات المختصة والمؤسسات الدولية لإعادة تأهيل السوق وإزالة الركام والنفايات منه."
وأشار إلى أن استمرار الوضع بهذه الطريقة يزيد من معاناة التجار والمواطنين، مطالبًا الجهات المختصة بالعمل بشكل عاجل لإعادة الحياة للسوق وإعادة دوره الاقتصادي والاجتماعي في قلب المدينة.
بدوره، ناشد المواطن أبو أحمد عمر، جار السوق، أصحاب الاختصاص بتحمل مسؤولياتهم تجاه ما يشكله السوق كمصدر خطر على صحته وصحة أطفاله، قائلًا:"السوق الذي كان قلب حيّنا التجاري تحول اليوم إلى مكان مملوء بالقاذورات، والروائح الكريهة تهدد كل من يمر منه، الوضع الصحي أصبح كارثيًا، ونحن كعائلة نخاف من تعرض أولادنا للأمراض."
وأضاف:"كان السوق سابقًا مكان حياتنا اليومية ولقمة عيشنا، أما الآن فهو مكرهة صحية تهدد حياتنا وأولادنا."، مطالبًا الجهات المعنية بسرعة التدخل لحل هذه المكرهة والحد من تفشي الأمراض الناجمة عنها.
مكب مؤقت
من جانبه، أكد المتحدث باسم بلدية غزة، حسنى مهنا، أن استخدام سوق فراس من قبل البلدية جاء بشكل مؤقت نتيجة منع الاحتلال "الإسرائيلي" طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيس الواقع شرق مدينة غزة، والذي يقع ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر.
وأوضح مهنا خلال حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن هذا المنع أدى إلى تراكم كبير للنفايات في المدينة، ومع امتلاء محطة الترحيل المؤقتة في محيط سوق اليرموك، اضطرت البلدية لاستخدام أرض سوق فراس التاريخي كمكب مؤقت للنفايات، مشيرًا إلى أن السوق كان قد جُرفته البلدية قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر ضمن مخطط تطوير السوق، وأن استخدام المكب هناك مؤقت فقط.
وأضاف:"توسع المكب المؤقت ووصوله لما عليه اليوم هو بسبب تعنت الاحتلال ومنعه وصول طواقم البلدية إلى المكب الرئيس، ما تسبب في تكدس كبير للنفايات"، مشيرًا إلى أنها أصبحت تشكل خطرًا صحيًا بسبب انتشار الحشرات والقوارض بين السكان.
وحذر مهنا من أن النفايات في فصل الصيف قد تنتج عنها عصارة مواد سامة تتسرب إلى باطن الأرض، مما قد يؤدي إلى تلويث الخزانات الجوفية للمياه، وهو أمر سيكون صعب معالجته على مدار سنوات، مطالبًا كافة الجهات بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال المعدات والمركبات اللازمة لتمكين البلدية من التعامل مع النفايات، والسماح لطواقمها بالوصول إلى المكب الرئيس شرق غزة.