تحذيرات أطلقها مختصو الأرصاد الجوية بشأن حالة الطقس التي قد تشهدها الأراضي الفلسطينية لسكان قطاع غزة ، وخاصة للمتواجدين في الخيام المهترئة من شدة الأمطار التي قد ترافق المنخفض خلال الأيام القادمة، لتلاقي تلك التحذيرات سخط واسع من المواطنين الذي يفترشون الشوارع دون أي مأوي يقيهم من حرارة الطقس أو من برودة الشتاء بعد عامين من المرار والوعودات الكاذبة التي لا تسمن من جوع بشأن توزيع خيام وشوادر على المواطنين في غزة .
ينتظرون وقوع الكارثة
اعلانات مختلفة تلقاها المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إدخال أكثر من 87 ألف خيمة لقطر وغيرها من المؤسسات التي أكدت مؤخراً شروعها بتوزيع الخيام الشوادر على المواطنين، لكن دون أي تنفيذ على الأرض حتى اللحظة ، وكأن الجميع ينتظر وقوع الكارثة ثم البحث عن الحلول كونها أكثر نفعاً للمؤسسات لجلب مزيداً من الأموال من المعاناة اليومية للناس ن وكان العامين غير كافية لإنقاذ المواطنين من الكارثة .
أسعار مرتفعة
عدد من المواطنين ممن شرعوا في البحث عن حلول لأنفسهم أعربوا خلال تصريحات مختلفة لـ"فلسطين اليوم" أن أسعار الخيام والشوادر لاتزال مرتفعة حتى اللحظة في السوق السوداء التي أصبحت مرتعاً خصباً للطمع والشجع دون أي مراعاة لحجات الناس في ظل الظروف الصعبة التي يعيشوها في الخيام المهترئة .
جولة سريعة لـ "مراسلنا" في السوق كشفت مدى الارتفاع الكبير على الأسعار رغم الحديث عن بدء التوزيع الخيام في القطاع قريباً ، حيث بلغ سعر الشادر الأبيض 150 شيكلاً " هو غطاء أبيض متين من النايلون يستخدم للوقاية من الأمطار وحرارة الشمس، في حين بلغ سعر الشادر الأزرق والذي يوصف بانه أقل جودة بـ100 شيكل.
أسعار متفاوتة للخيام
وفي حين تفاوت اسعار الخيام من بائع لأخر، وفقا للمزاج وحركة السوق، حيث ان أسعار بعض الخيام وصلت حين الإعلان عن وقف اطلاق النار لـ4000 شيكل، عدد من التجار ممن إلتقتهم "وكالة فلسطين اليوم" ، حيث بلغ سعر الخيمة القبة حالياً 2000 شيقل ، وسعر الخيمة الصيني 1100 شيكل، والخيمة القطري 1200 شيكل، والخيمة الإماراتي 1200 شيكل.
وعن أسعار الخشب والنايلون اللذان يستخدمان لبناء الخيام وضمان عدم تسريب المياه في الشتاء ، حيث أن سعر لوح الخشب حسب سمكه وطوله، يبدأ من 50 شيكلاً لحد 100 شيكل، في حين بلغ سعر متر النايلون من 10 شواكل لحد 30 شيكلاً حسب سمكه .
بين تفاوت الأسعار والتحذيرات ومرارة الأوضاع ظهرت العديد من البلديات التي تحذر من وضع الخيام في أماكن خطيرة على المواطنين ، وخاصة في المناطق الوسطى، مطالبات من المواطنين بضرورة تنظيم التوزيع، وإدارة الأزمة من قبل جهة مسؤولة في القطاع وخاصة ان القطاع يدار دون أي تدخلات وسط حالة من الفوضى في كافة مناحي الحياة، وسط خشية أن يغرق القطاع والمواطن هو من ينقذ نفسه فقط .
تحذيرات
المتحدث باسم الدفاع المدني بغزة محمود بصل، دق ناقوس الخطر، معتبراً أن الكارثة الإنسانية في القطاع أكبر بكثير مما يتحدث عنه عبر وسائل الإعلام.
وحذر من أن الكابوس الخطير الذي يُهدد حياة المواطنين هو فصل الشتاء لأن تساقط الأمطار ستحدث كارثة كبيرة لا تستطيع الكوادر التعامل معها في حال وقعت.
ودعا بصل، كل المنظمات الإنسانية والدولية الوقوف أمام مسؤولياتهم والتدخل لتوفير مستلزمات الإيواء والملابس والأغطية وكل ما يكفي المواطنين للتعامل مع البرد القارس والأمطار.
وقال بصل محذراً:" إذا بقي الوضع على ما هو عليه فإننا سنكون أمام كارثة حقيقية ستحل بالقطاع".
كارثة مقبلة
بدوره أكد مركز غزة لحقوق الإنسان، أن الشتاء يُهدد حياة النازحين في غزة، ونحو مليوني فلسطيني يعيشون كارثة إنسانية تتفاقم مع اقتراب الفصل، وأن مئات آلاف النازحين يقيمون في خيام بالية لا تقيهم البرد أو المطر، ولم يتم تلبية سوى 23% من احتياجات المأوى الشتوي.
وبين، أن أكثر من 1.5 مليون شخص مهددون بالبرد والأمطار، و74% من الخيام غير صالحة للسكن بسبب التآكل وسوء الجودة.
ولفت المركز إلى أن المخيمات معرضة لخطر الغرق وانتشار الأمراض الموسمية، وندعو إلى توفير عاجل للكرفانات، الأغطية، والملابس الشتوية.
وارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال