انطلقت في عموم المدن والمحافظات العراقية عملية الاقتراع العام للانتخابات البرلمانية بدورتها السادسة في البلاد، وسط إجراءات أمنية مشددة ودعوات سياسية متكررة للمشاركة الفاعلة في عملية التصويت التي ستحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة للبلاد.
وفي تمام الساعة السابعة من صباح اليوم الثلاثاء، سجلت العديد من مراكز الانتخاب في عموم المحافظات توافد للمصوتين للإدلاء بأصواتهم. ووفقا للمتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة الغلاي، فإن "عدد ناخبي التصويت العام يبلغ 20.063.773 ناخباً، موزعين على 8.703 مراكز اقتراع، و39.285 محطة انتخابية في مختلف المحافظات".
ودعا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في كلمة له بمناسبة انطلاق الانتخابات، إلى المشاركة الفعالة والواسعة في الانتخابات، مؤكداً أنها "الطريق الوحيد لتصحيح الأخطاء ومعالجة السلبيات وتطوير نظامنا السياسي، وأن رئاسة الجمهورية ستعمل على دعم مجلس النواب القادم لتشريع القوانين المهمة، خاصة التي تفعّل مواد الدستور لاستكمال البناء المؤسسي للدولة وتشكيل حكومة جديدة قوية ومقتدرة لتلبية طموحات المواطنين في الأمن والعدالة الاجتماعية وتطوير الاقتصاد وتوفير فرص العمل والخدمات وصيانة وحدة واستقلال وسيادة العراق".
بدوره، قال رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل في إيجاز صحافي، ليل أمس الاثنين، إن "كافة الاستعدادات ليوم الاقتراع العام تم اتخاذها بشكل كامل، وأن المفوضية أنهت جميع الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية، بما يشمل توزيع المواد الانتخابية، وتجهيز مراكز ومحطات الاقتراع".
ميدانياً، استنفرت السلطات الأمنية في العراق أجهزتها بمختلف صنوفها لتأمين المراكز الانتخابية وحماية الناخبين، وكثفت القوات الأمنية انتشارها منذ أمس الاثنين قرب مراكز الاقتراع، وقطعت بعض الطرق القريبة منها، بحسب المناطق، وفقا لما أكده مراسل "العربي الجديد".
وقال مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، في تصريحات للعراقية الإخبارية الرسمية، إن "خطة تأمين الانتخابات تغطية كل الجوانب الأمنية والفنية والاستخبارية، مع تركيز كامل على حماية العملية الانتخابية دون أي تهاون".
وأشار إلى أن "الخطة تشارك بتنفيذها جميع صنوف القوات الأمنية، من الجيش ووزارة الداخلية والحشد الشعبي والبيشمركة، مع تعاون مشترك بين الأجهزة في جميع المحافظات، وأن الخطة الأمنية لا تنتهي بانتهاء الاقتراع العام، بل تستمر لضمان سلامة صناديق الاقتراع والمخازن، مع استخدام طيران الجيش وسلاح الجو لنقل عصا الذاكرة بعد انتهاء التصويت أو الأرتال العسكرية عند الحاجة".
ورغم قرب هذه الاستعدادات، لا تزال المخاوف قائمة من تراجع نسب المشاركة بسبب حالة الإحباط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
ودعا تحالف "الإطار التنسيقي"، أمس الاثنين، المواطنين إلى مشاركة واسعة بعملية التصويت. وقال "الإطار" في بيان بعد اجتماع له مساء أمس إن "على جميع أبناء الشعب العراقي المشاركة الواسعة والفاعلة في الانتخابات، بوصفها حقاً دستورياً وواجباً وطنياً يعبّر عن الإرادة الحرة للمواطنين ويعزّز المسار الديمقراطي".
في مقابل ذلك، دعا زعيم التيار الصدري، الذي يقاطع الانتخابات، أنصاره إلى التزام منازلهم وعدم عرقلة عملية التصويت، وقال ما يعرف بـ"وزير الصدر" صالح محمد العراقي، مساء أمس الاثنين، في تدوينة له: "أيها المقاطعون أنصحكم ألا تخرجوا من منازلكم قدر الإمكان إلا لضرورة قصوى، وليكن يومكم (يوم العائلة) وإجازة عن العمل إلى ما بعد صلاة المغرب".
وأضاف "كونوا متأهبين لأي توجيه عام أو خاص إن وجد، وإياكم وعرقلة (العملية الديمقراطية) وإن كانت عرجاء، وأن من اضطر للاشتراك فليفعل كما فعلت قواتنا الأمنية البطلة ....".
وتتجه الأنظار في عملية الاقتراع العام التي ستستمر حتى السادسة من مساء اليوم نحو نسب المشاركة الشعبية في الانتخابات العراقية ومآلات العملية الانتخابية، وما قد تحمله النتائج من تحولات في موازين القوى ورسم ملامح المرحلة السياسية الجديدة في العراق، علماً أن نسبة المشاركة في التصويت بالمرحلة الأولى الخاصة بأفراد الأمن ونزلاء السجون والمستشفيات، التي جرت أمس الأول الأحد، بلغت أكثر من 82%، من بين مليون و313 ألف ناخب. ويتنافس في الانتخابات 7744 مرشحاً، بينهم 2248 امرأة، على 329 مقعداً برلمانياً تم احتسابها على عدد سكان المحافظات، بواقع مقعد لكل 100 ألف عراقي، من دون اعتماد النسبة السكانية الجديدة التي أوضحتها عملية التعداد السكاني لعام 2024 وهي 46 مليون نسمة.
ويحق لأكثر من 20 مليون مواطن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العراقية مع العلم أن نحو سبعة ملايين لم يقدموا طلبات للحصول على بطاقات انتخابية، أو لم يُحدّثوا بياناتهم. كما يستمر حرمان عراقيي المهجر من التصويت، وذلك بناء على توافق سياسي بين القوى الرئيسة في العراق عام 2021، وتحت عنوان التقليل من النفقات، ووجود عمليات تلاعب بالأصوات في الخارج. ووفقاً لأرقام المفوضية العليا للانتخابات في العراق، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تنفيذ وإدارة الانتخابات العراقية، فإن 8703 مراكز اقتراع تستقبل منذ صباح اليوم الثلاثاء الناخبين، كما يشترك أكثر من 400 حزب في الانتخابات العراقية، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً.