من بين ركام المدارس والمنازل التي دمرها الاحتلال خلال حرب الإبادة، وُلدت مبادرة تعليمية بجهود عدد من القيادات الشبابية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، حملت اسم "مركز تَعلُّم"، لتكون متنفسًا للأطفال الذين حُرِموا من حقهم في التعليم جراء العدوان الإسرائيلي الأخير.
"المبادرة التي أطلقها عدد من ابناء المخيم المتطوعين جاءت استجابة لحاجة ملحة، بعدما تسببت الحرب في إغلاق المدارس وانقطاع الطلبة عن الدراسة لفترات طويلة"، يقول د. باسل عابد أحد القائمين على المشروع.
ويقول د. عابد لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "إن الفكرة بدأت من ملاحظة التراجع الكبير في المستوى الدراسي لأبنائنا، وغياب أي بيئة تعليمية داعمة، ما دفعنا إلى استئجار مساحة صغيرة وتحويلها إلى مركز مجاني يستقبل عشرات الطلبة يوميًا".
وأضاف: "لم نكن نمتلك تمويلًا، وبدأنا بإمكانيات بسيطة، وبجهود ذاتية من الفريق القائم على المركز، ندرّس فيها المواد الأساسية التي تقوم على الرزم التعليمية التي وفرتها وزارة التربية والتعليم".
من جهتها قالت د. منى النمس، مديرة التخطيط في وزارة التربية والتعليم بمديرية رفح، وهي أحد القائمين على المشروع: " إن المركز لا يقدم التعليم فقط، بل يشكل أيضًا طوق نجاة للأهالي الذين لم يعودوا قادرين على دفع تكاليف الدروس الخصوصية".
وأوضحت النمس أن المركز استطاع أن يحتضن أكثر من 200 طالب وطالبة، وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة، لتعويض الفاقد التعليمي لديهم، مشيرة إلى أن المركز يهدف أيضا تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الطلبة من خلال البرامج التي تم إعدادها.
ودعا القائمون على مركز "تَعلُّم" الجهات الرسمية والمانحة توفير الدعم اللازم لضمان استمرارية المشروع، وتوسيع خدماته لتشمل عددًا أكبر من الطلبة، مؤكدين أن التعليم في غزة لا يجب أن يكون ضحية للحرب، وأن المبادرات المحلية يمكن أن تشكل فارقًا حين تتوفر لها الحماية والدعم.
ووفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم، فقد بلغ عدد الطلبة المحرومين من التعليم الوجاهي منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 وحتى يوليو تموز 2025 نحو 674 ألف طالب، فيما استُشهد 17 ألفا و175 طالبا، وأُصيب 26 ألفا و264 آخرون، كما استُشهد 928 معلما وإداريا، وأُصيب أكثر من 4 آلاف و400، بينما دُمّرت 144 مدرسة كليا، وتضررت 165 أخرى جزئيا.