لا يخفى على أحد أن حرب الإبادة على قطاع غزة، لم تدمر البشر والحجر والشجر، بل تسببت في تصدعٍ في العلاقات الاجتماعية والسلم الأهلي، فكانت سبباً في خلافات عائلية واجتماعية وظواهر لم يعهدها يوماً سكان القطاع.
ففي قطاع غزة، تسببت الحرب الإسرائيلية، في تفكك العديد من العلاقات والشبكات الأهلية، والتي وصلت إلى حد القتل والخلافات العائلية الممتدة، فكان لابد من صحوة تقذ ما يمكن إنقاذه لإعادة النسيج المجتمعي لأصله.
وأدت الحرب الإسرائيلية والنزوح المتكرر وتجميع العائلات في أماكن محددة إلى خلق العديد من المشاكل العائلية، والخلافات الأسرية فضلاً عن تهديد شبكات العلاقات الاجتماعية جراء الجوع والفقر وقلة الحال، الأمر الذي خلق أزمات اجتماعية متتالية.
وفي محاولات لرأي الصدع، انطلق التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية في قطاع غزة، كمحاولة لجبر الضرر بين العوائل الفلسطينية؛ وتسوية عديد ملفات الدماء؛ في سياق العمل لتعزيز الأمن والسلم الأهلي.
الشيخ نزيه أبو كاشف رئيس الاتحاد العربي للقبائل الدولي للتنمية المستدامة ورئيس التجمع، أكد على إيمان وتعهد وجهاء العشائر والقبائل، وممثلي القوى الاجتماعية والمدنية، وأهل الرأي والإصلاح في قطاع غزة ، والشخصيات الاعتبارية و الأكاديمية، بحماية السلم الأهلي، وصون كرامة الناس، ومنع الانزلاق إلى الفتنة أو الاقتتال الداخلي، إلى أن تستتب مؤسسات الدولة، وتعود الحياة المدنية إلى مسارها الطبيعي.
وأوضح أبو كاشف، في حديث لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن التجمع أطلق حملة وطنية لجبر الضرر بين العوائل الفلسطينية، استمراراً للحفاظ على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في جميع مناطق قطاع غزة، ومنع أي شكل من أشكال الثأر أو الانتقام أو الاعتداء المتبادل، وتنظيم آليات حلّ النزاعات والخلافات بالطرق السلمية والقانونية والعشائرية المنضبطة، وضمان احترام كرامة الإنسان وحقه في الأمن والحياة الكريمة.
وقال أبو كاشف، أن كافة الجهات أكدت التزامها بعقد اجتماعي، يتعهدون فيه بالامتناع عن استخدام السلاح في الخلافات الداخلية تحت أي ذريعة، ونبذ خطاب الكراهية والتحريض، قولًا أو فعلًا أو عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، واحترام حُرمة البيوت والممتلكات العامة والخاصة.
كما يؤكد العقد الاجتماعي، على التعاون مع لجان الإصلاح والمخاتير لاحتواء أي خلاف، ورفض أي أعمال انتقامية أو ثأرية مهما كانت المبررات، والالتزام بقرارات لجان الإصلاح أو القضاء، والقبول بنتائج التحكيم العشائري المنصف.
وتسعى الحملة من خلال الجهات كافة لتحقيق أهداف الحملة، إلى تشكيل لجنة عليا للسلم الأهلي تضم ممثلين عن وجهاء العشائر والمخاتير، والمؤسسات الأهلية والمجتمع المدني، ورجال الدين والشخصيات الاعتبارية، وممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية.
ووفق أبو كاشف، فتُكلّف اللجنة بمتابعة أي حادثة تمس السلم الأهلي، وتتدخل فورًا لاحتوائها، كما تُصدر اللجنة بيانات توضيحية وقرارات مُلزمة للموقّعين عند الحاجة، وتشكيل لجان فرعية في كل محافظة لمتابعة التنفيذ ميدانيًا.
أما العقوبات والجزاءات الاجتماعية، في حال خرق العقد، فإنه تُتخذ بحقه إجراءات مجتمعية تدريجية، منها، الإدانة العلنية من وجهاء المنطقة و العائلات التي ينتمي لها من خرق السلم الأهلي، ومقاطعة اجتماعية محددة المدة، وإحالة الخلاف إلى القضاء النظامي أو العشائري المختص، ومطالبة المخالف بتعويض المتضررين وإصلاح ذات البين.
وشدّد أبو كاشف، على أن الفوضى والاعتداءات لا تمثل إلا قِطاعاتٍ ضيّقةٍ من الخارجين عن القانون أو العملاء والخونة الذين لا يمثّلون إلا أنفسهم، مؤكداً أن موقفهم واضح وصريح: لا مجال لتبرير العنف العشوائي، ولا غطاء لأي عمل يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع أو بانضباط مؤسساتنا الأمنية والوطنية.
ودعا، جماهير شعبنا إلى تغليب الحكمة وضبط النفس، والعمل على إنهاء الخلافات الفئوية والمناطقية، وبناء عقد اجتماعيٍ يضمن حماية الصمود وتعزيز مقومات الصمود الوطني، مبيناً أن العقد الاجتماعي هذا يُبنى على احترام القانون، وحماية المدنيين، والالتزام بواجبات المواطنين أمام التحديات التي تواجهنا.
كما أهاب بالجهات الأمنية والقضائية التحرك الفوري والرصين لملاحقة مرتكبي الجرائم وتقديمهم للعدالة عبر محاكم عادلة ونزيهة، مع ضمان إجراءات واضحة لحفظ الأمن وحماية المدنيين، مؤكداً على أهمية الشفافية في التحقيقات ورفع نتائجها أمام الرأي العام لإرساء ثقة المواطنين بمؤسساتهم.
كما دعا شيوخ القبائل والعشائر والوجهاء والمجالس المحلية والهيئات القبلية إلى تكثيف الجهود في احتواء أي توتر محلي، وتفعيل آليات المصالحة العشائرية والقانونية، وإقامة لجان أمنية مجتمعية تعمل بتنسيق تام مع الأجهزة الرسمية لتأمين المناطق والمحافظة على النظام العام.
وشدد أبو كاشف على أن مواجهة الاحتلال وجبهته العدوانية تتطلب التماسك الداخلي والالتفاف حول مصالح شعبنا العليا، وليس الانشغال بصراعات داخلية تُضعفه، داعياً إلى وحدة الصف والعمل المشترك لحماية أهلنا ومكتسبات شعبنا.
وأهاب، بكل القوى الوطنية والحراكات المجتمعية والحكومية العل معًا لاحتواء الأزمة وإعادة الاستقرار، مع التأكيد على أن حماية الأهل وحفظ كرامتهم أولوية لا تقبل التجزئة، معرباً عن الاستعداد الكامل للتعاون مع كل الجهات لإنجاح أي مبادرة تهدف إلى حفظ الأمن والاستقرار وتعزيز صمود شعبنا.