غضب وسخط

الغاز يُباع في السوق السوداء.. فأين حصة المواطنين؟

الساعة 10:04 ص|23 أكتوبر 2025

فلسطين اليوم

على أحر من الجمر، كان المواطنون في قطاع غزة ينتظرون دخول كميات من غاز الطهي على وجه السرعة ضمن بنود اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أنهم صدموا بآلية التعامل بملف الغاز، الذي بدأ إدخاله بعد يومين فقط من الهدنة.

ففي 12 أكتوبر الحالي، وبعد يومين من إعلان الهدنة بدأت شاحنات المساعدات المحملة بالغاز والوقود بالدخول إلى غزة بعد أن منعت إسرائيل وصولها على مدار سنتين باستثناء فترة هدنة يناير 2025.

وبدأت لجنة رسمية تابعة لـ"حكومة غزة"، بنشر كشوفات تضم أسماء المستفيدين من غاز الطهي لتنظيم آلية التوزيع في المحافظات المختلفة، إلى أنه رغم دخول كميات من الغاز بشكل يومي، إلى أن المواطن ساخط على آلية التوزيع.

ففي كل سوق في شوارع محافظات قطاع غزة، ينتشر الغاز ويباع في السوق السوداء بأسعار مرتفعة تصل لـ 100 شيكل للكيلو، وفي بعض الأحيان يلجأ الكثيرون لبيع اسم الغاز الذي ينشر في الكشف بـ900 شيكل.

المواطن ماهر سعيد يقول:" في كل مرة ينشر كشف للأسماء، تزيد كميات الغاز التي تباع في السوق السوداء، والبعض قد يضطر للشراء لحاجته الماسة له، خاصةً مع انقطاعه لمدة عامين، باستثناء فترة الهدنة الماضية".

يضيف سعيد: " لماذا تجد المحلات والمطاعم تضج بكميات الغاز وتعمل عليها ليل نهار، في حين أن أعداد هائلة من المواطنين مازالت تنتظر دورها في التوزيع"، متسائلاً:" أين الرقابة على التوزيع العادل لكميات الغاز"..

بدوره طالب المواطن بسام أبو سالم، الجهات المختصة بمتابعة ملف الغاز وضمان التوزيع العادل للمواطنين، والخروج للإعلام لتوضيح الكميات الداخلة لقطاع غزة وآلية توزيعها وشرح البطء في نشر الكشوفات والأسماء.

ويقول:" المواطن أحق من المحلات والمطاعم والمطابخ والكافيهات التي لا تخلو من كميات الغاز التي تعمل من خلالها، في حين يحرم المواطن من امتلاكه على الرغم من حاجته الماسة للغاز".

ودعا الجهات المختصة، بتحقيق العدل والتوقف عن بيع حصة المواطنين لصالح المطاعم والمطابخ والمحلات التي يزيد ربحها على حساب المواطنين وحقوقهم.

وعلى مدار سنتين من الإبادة، منعت إسرائيل دخول الغاز والوقود إلى القطاع باستثناء كميات محدودة وصلت خلال فترة الهدنة في يناير الماضي، وكميات شحيحة لمؤسسات دولية لتوزيعها على القطاعات الحيوية كالمستشفيات، ومنذ إغلاق إسرائيل الكامل للمعابر في 2 مارس/ آذار الماضي، قبيل انهيار وقف إطلاق النار بأسبوعين، وحتى 12 أكتوبر الحالي، لم يحصل فلسطينيو غزة على غاز الطهي أو الوقود.

وأكدت جهات مختصة بدء توزيع غاز الطهي على المواطنين بالآليات السابقة، حيث سيحصل الفرد الواحد على "8 كيلو" من الغاز (أسطوانة غاز) مقابل 60 شيكلا (ما يعادل 18.33 دولار).

د. اسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلام الحكومي، أكد دخول 986 شاحنة مساعدات فقط إلى قطاع غزة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار بينها 14 شاحنة غاز طهي و28 شاحنة سولار حتى الثلاثاء 22 أكتوبر 2025.

وبين د. الثوابتة لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن إجمالي ما دخل إلى قطاع غزة منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار بلغ (986) شاحنة مساعدات إنسانية فقط من أصل (6,600) شاحنة يفترض دخولها حتى مساء الاثنين 20 أكتوبر 2025، وفقاً لما تم الاتفاق عليه في نصوص القرار.

وتضمنت القوافل الإنسانية (14) شاحنة محملة بغاز الطهي و(28) شاحنة سولار مخصصة لتشغيل المخابز والمولدات والمستشفيات والقطاعات الحيوية المختلفة، في ظل النقص الحاد في هذه المواد الحيوية التي يعتمد عليها السكان بشكل مباشر للحياة اليومية، بعد أشهر طويلة من الحصار والتدمير الممنهج الذي خلّفته الإبادة الجماعية التي ارتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة.

وأشار إلى أن متوسط عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يومياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار لا يتجاوز (89) شاحنة فقط من أصل (600) شاحنة يُفترض دخولها يومياً، ما يعكس استمرار سياسة الخنق والتجويع والابتزاز الإنساني التي يمارسها الاحتلال بحق أكثر من (2.4) مليون مواطن في غزة.

وأكد د. الثوابتة، أن هذه الكميات المحدودة لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية والمعيشية، وأن القطاع بحاجة ماسّة إلى تدفق عاجل ومنتظم لما لا يقل عن (600) شاحنة مساعدات يومياً تشمل المواد الغذائية والطبية والإغاثية ووقود التشغيل وغاز الطهي، لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.

المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، أوضح أن ما دخل من كميات غاز مع بدء وقف إطلاق النار بتاريخ 10 أكتوبر الجاري، وحتى تاريخ 22 من ذات الشهر، 16 دخولية غاز بمتوسط 18.5 طن لكل دخولية، أي ما مجموعه 296 طنا خلال 13 يوم.

وأفاد أبو قمر، أنه وفق الاتفاق من المفترض ادخال 7 شاحنات يوميا، يعني دخول 91 دخولية بحمولة تقارب 1683 طنا، هذا يعني أن ما دخل فعليا لا يتجاوز 17.6% من الكمية المطلوبة لتغطية الاحتياج الطبيعي للقطاع، وهي نسبة متدنية جدا لا تكفي حتى للاستهلاك الأساسي للمنازل والمؤسسات.

وبين، أن ما يحدث على الأرض يؤكد أن السبب ليس فنيا كما يُروج الاحتلال، بل سياسي بالدرجة الأولى، فالشاحنات التي تغادر غزة يوميا لاستلام الغاز يتراوح عددها بين 7 إلى 8، لكن التي يتم تعبئتها فعليا واحدة أو اثنتان فقط، والبقية تعود فارغة.

وقال:" في ظل هذا الواقع، يتم توزيع الكميات القليلة عبر النظام الإلكتروني المعتمد، وتُمنح كل محطة حصة تشغيلية لا تتجاوز 1200 كغم، وهي كمية بالكاد تكفي لتغطية جزء بسيط من الطلب، والنتيجة أن المواطنين والموزعين يجدون أنفسهم في دائرة ضغط خانقة بسبب محدودية الكميات وتزايد الطلب.

وأوضح، أن الوقود، سواء غاز الطهي أو السولار والبنزين، هو العامل الأساسي في ارتفاع الأسعار والتضخم، كل سلعة أو خدمة ترتبط به بشكل مباشر أو غير مباشر، عندما تقل الكميات وترتفع التكاليف، ترتفع معها أسعار المواصلات السلع الاستهلاكية بعض الصناعات التي صمدت وحتى الخدمات اليومية.

واعتبر أبو قمر، أن الأزمة اليوم ليست مجرد نقص غاز، بل أزمة اقتصادية شاملة تضرب كل بيت وخيمة في القطاع، والحل يبدأ بشفافية كاملة في الأرقام وبجهد حقيقي لتنفيذ البروتوكول الإنساني وتأمين الحد الأدنى من الوقود والغاز لأن استقرار السوق يبدأ من استقرار الطاقة.