أكّد الأمين العام لحزب الله؛ الشيخ نعيم قاسم، أنّ "المسؤولين في لبنان ليسوا موظّفين عند أميركا ولا نقبل أنْ يكونوا كذلك"، مشيرًا إلى أنْ "لا شيء جديد عمليًا سوى أنّ أميركا تحاول أنْ تأخذ بالسياسة ما لم تتمكّن "إسرائيل" أنْ تأخذه بالحرب".
واعتبر الشيخ قاسم، في كلمة له خلال حفل إطلاق كتاب الغناء والموسيقى - بحوث للإمام الخامنئي، الثلاثاء 21 تشرين الأول /أكتوبر 2025، أنّ "نتنياهو يستطيع القول، إنّه يقتل في كل مكان لكنّه لا يستطيع القول، إنّه استقر، وإنّ المستقبل للكيان 'الإسرائيلي'"، منبّهًا في الوقت نفسه إلى أنّ "التدخّل الأميركي سيئ جدًا في لبنان وفي المنطقة، ويثبت أنّه يقود الإبادة والمجازر؛ لأنّ لديه مشروعًا توسُّعيًا".
ولفت الانتباه إلى أنّ "نتنياهو عندما يطرح "إسرائيل الكبرى" فهي في خدمة أميركا الكبرى؛ لأنّنا نرى ما يصنعه ترامب في كل العالم".
وتوجّه الشيخ قاسم إلى الإدارة الأميركية والمبعوث الأميركي توم برّاك بالقول: "كفى تهديدًا للبنان من أجل إعدام قوته وجعله جزءًا من "إسرائيل الكبرى".
وتابع قائلًا: "نحن أمام محطة من محطات الصراع فيها الكثير من الألم والأمل؛ لأنّ "إسرائيل" لم تحقّق أهدافها، ولن تحقّق أهدافها".
وفيما شدّد الشيخ قاسم على أنّ "استقرار لبنان يتحقّق من خلال كف يد "إسرائيل"، جزم بأنّ "لبنان لا يمكن أنْ يعطي "إسرائيل" ما تريد ولا أميركا طالما أنّ هناك شعبًا أبيًّا وتضحيات كبيرة قُدِّمت وقابلة أنْ تُقدَّم".
وخاطب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قائلًا: "طبّقوا الاتفاق فلبنان طبّقه، وكل المناورات والضغوط هي استنزاف وتضييع للوقت".
كذلك، توجّه الشيخ قاسم إلى الحكومة بالقول: "عليكم أنْ تكونوا مسؤولين عن السيادة! اعملوا بطريقة صحيحة من أجل حمايتها. أنتم مسؤولون عن إعادة الإعمار، فقوموا بالإجراءات التنفيذية من أجل إعادة الإعمار".
وبيّن الأمين العام لحزب الله، أنّ "حاكم مصرف لبنان ليس موظفًا عند أميركا كي يُضيّق على المواطنين بأموالهم، وعلى الحكومة أنْ تضع له حدًّا"، مؤكّدًا كذلك أنّ "وزير العدل ليس ضابطة عدلية عند أميركا و"إسرائيل"، وعليه أنْ يتوقّف عن منع المواطنين في معاملاتهم".
وسأل الشيخ قاسم: "هل لبنان سجن لمواطنيه بإدارة أميركية؟ وزير العدل أو حاكم مصرف لبنان هل هما موظفان عند الإدارة الأميركية في السجن الأميركي في لبنان؟".
وأردف قوله: "نحن لا نقبل أنْ يكون لبنان سجنًا، ولا أنْ يكون أحد تحت إمرة وإدارة أميركا. عليهم أنْ يكونوا تحت إمرة وإدارة الحكومة اللبنانية لمصلحة الشعب اللبناني والمواطنين اللبنانيين".
وعن قمة شرم الشيخ قال الشيخ نعيم: دعوني أقولها لكم من الآخر: إن هذا الاستعراض الذي أقامه ترامب في شرم الشيخ ليس مشروعًا للسلام. سمّاه سلامًا، لكن ليس مشروع سلام. وفي الحقيقة، نحن أمام محطة من محطات الصراع، فيها الكثير من الألم والأمل في آنٍ معًا. لماذا؟ لأن إسرائيل لم تحقّق أهدافها، ولن تحقّقها، حتى مع كل هذه التظاهرة العالمية التي أقاموها في شرم الشيخ.
في البداية، حين عُقد الاجتماع، قيل إن هناك جديدًا في المنطقة. الجديد كان مسرحية، لكن لا جديد على المستوى العملي سوى أن أمريكا تحاول أن تنال بالسياسة ما عجزت إسرائيل عن نيله بالحرب. وهذا أمر غير متاح وغير ممكن. رغم التواطؤ الدولي الطاغوتي لم تحقّق إسرائيل أهدافها، ولن تحقّقها. إنها معتدية ومجرمة، وهي تعمل على الإبادة، لكنها ليست منتصرة، ولن تتمكّن من تثبيت احتلالها. اليوم، يمكن لنتنياهو أن يقول إنه قوة كبيرة، ويمكنه أن يقول إنه يستطيع أن يقتل في كل مكان – يمكنه أن يقول هذا – لكن لا يمكنه أن يقول إنه استقرّ، ولا أن يقول إن المستقبل للكيان الإسرائيلي، ولا أن يقول إنه انتصر.
أما التدخل الأمريكي، فهو سيّئ جدًّا في لبنان وفي المنطقة. وأقول لكم: إن الأمريكي يثبت يومًا بعد يوم أنه هو من يقود الإبادة والمجازر، لأنه يملك مشروعًا توسعيًّا مع المشروع التوسعي الإسرائيلي. حين يطرح نتنياهو “إسرائيل الكبرى”، فإن “إسرائيل الكبرى” هي في خدمة “أمريكا الكبرى”، لأننا نرى ما يفعله ترامب في العالم كله، وليس في هذه المنطقة فقط. إنه يُلزّم إسرائيل هنا بأن تتوسّع كـ”إسرائيل الكبرى”، وبما أنها أداة، فتكون هي جزء من ”أمريكا الكبرى”.