رفضت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، للمرة الثانية استئنافاً تقدم به الكيان الصهيوني ضد مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وبشأن مبررات رفضها للاستئناف، أوضحت المحكمة في قرار من 10 صفحات أن “الكيان الصهيوني يكرر حججه السابقة”، في إشارة إلى استئنافه الأول المرفوض في جويلية 2025، والذي دفع فيه أيضا بعدم اختصاص المحكمة.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مصادر مطلعة أن الكيان الصهيوني جدد في استئنافه الثاني القول إن المحكمة “غير مختصة بالنظر في الجرائم المرتكبة على الأراضي الفلسطينية”.
لكن المحكمة أكدت في قرارها أنها “غير ملزمة بمناقشة مسألة الاختصاص التي أثارها الكيان الصهيوني قبل تنفيذ مذكرات الاعتقال”، موضحا أن إصدار المذكرات تم في مسار مستقل ولا يرتبط قانونيًا بموضوع الاختصاص.
وتعتقد أوساط قانونية صهيونية أن اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة قد يوقف ملاحقات المحكمة بحق نتنياهو وغالانت.
غير أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الخاصة نقلت عن مصادر صهيونية قولها إن الاتفاق “لا يؤثر رسميا على مجريات القضية”، لأن المذكرات تتعلق بجرائم ارتُكبت بين 8 أكتوبر 2023 و20 ماي 2024.
وكانت المحكمة الجنائية رفضت في جويلية 2025 طلبا رسميا من الكيان الصهيوني لإلغاء مذكرتي الاعتقال وتعليق التحقيق بحق نتنياهو وغالانت، قُدّم في 9 ماي من العام ذاته.
وأشارت المحكمة في قرارها آنذاك إلى أن تعليق التحقيق وفق المادة (19 /7) من نظام روما الأساسي لا يُطبق إلا عندما تطعن دولة في “مقبولية الدعوى”، وهو ما لم يفعله الكيان الصهيوني، إذ اقتصر اعتراضه على مسألة الاختصاص.
يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية اعترفت في 5 فيفري 2021 بفلسطين كدولة طرف في نظام روما الأساسي، ما منحها اختصاصا قضائيا يشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما في ذلك غزة والضفة الغربية.
وفي 23 سبتمبر 2024، قدم الكيان الصهيوني اعتراضه على اختصاص المحكمة، بموجب المادة (19/ 2) من النظام الأساسي.
وبعد شهرين، في 21 نوفمبر 2024، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.