صحفي "اسرائيلي": 10 أكاذيب حُكيت لنا عن الحرب

الساعة 02:12 م|17 أكتوبر 2025

فلسطين اليوم- القدس المحتلة

نشر الصحفي الاستقصائي "الإسرائيلي" رونين برغمان مقالاً في صحيفة يديعوت أحرونوت كشف فيه عن قائمة بـ10 أكاذيب – على حد وصفه – تم تسويقها للجمهور الإسرائيلي خلال الحرب على غزة، مشيراً إلى أنها جزء من حملة تضليل رسمي وإعلامي هدفت إلى تجميل الواقع أو إخفاء الفشل.

وبحسب برغمان، فإن القائمة تشمل:

1- إدارة حرب بأهداف متناقضة: "تفكيك حماس" مقابل "تحرير الأسرى"

يشير برغمان إلى أن الحكومة الإسرائيلية وضعت هدفين رئيسيين للحرب: القضاء على حكم حركة حماس، واستعادة الأسرى الإسرائيليين. لكن الحقيقة التي تم تجاهلها – أو تجاهل الإشارة إليها علنًا – هي أن هذين الهدفين متناقضان بطبيعتهما.  

فالعمل على تفكيك حماس عسكريًا يتطلب تصعيدًا وضربات قاسية، بينما تحرير الأسرى – الذين تحتجزهم نفس الجهة – يتطلب الحفاظ على أوراق تفاوضية وتقديم حوافز. بمعنى آخر، كلما زادت الضغوط العسكرية، تراجعت فرص التفاهم مع الجهة التي يمكن أن تعيد الأسرى.  

ورغم وضوح هذا التناقض، لم تتجرأ سوى قلة قليلة على طرحه للنقاش العلني، وفق الصحفي "الاسرائيلي".

2. "الضغط العسكري وحده سيعيد الأسرى"

انتقد برغمان تكرار الجيش والحكومة الإسرائيلية لشعار أن الضغط العسكري هو السبيل الوحيد لاستعادة الأسرى. وقد أصبح هذا الادعاء، برأيه، مسلّمة غير قابلة للنقاش رغم غياب أي دليل على جدواه.  

يشيرالصحفي إلى أن 42 أسيرًا إسرائيليًا قتلوا، بعضهم على يد الجيش الإسرائيلي نفسه عن طريق الخطأ، والبعض الآخر نتيجة ظروف الأسر. ومع ذلك، استمرت الرواية الرسمية بالترويج لفكرة أن المزيد من القصف والتوغل سيجبر حماس على الرضوخ.

لكن ما حدث فعليًا، كما يقول، هو أن كلما زاد الضغط العسكري واقترب الجيش من قادة حماس، وعلى رأسهم يحيى السنوار، ازدادت شروط الحركة تعقيدًا وصعوبة، لا العكس.

3. حماس لا تريد صفقة:

يُشير رونين برغمان إلى أن الجمهور الإسرائيلي تعرّض لحملة تضليل مزدوجة على مدار عامين. من جهة، كانت هناك رسائل إعلامية متفائلة متكررة مثل: "الصفقة وشيكة"، "الأسبوع القادم سيكون حاسمًا", أو "الساعات القادمة مصيرية".

لكن ضابط احتياط سابق في جهاز الاستخبارات أكد أن 99% من هذه التصريحات لم تستند إلى أي تقدم فعلي، بل كانت قصصًا ملفقة صاغها بعض المسؤولين لإظهار تقدم وهمي في وسائل الإعلام.

وعندما كان يتبين أن لا شيء تحقق، كان يتم اللجوء إلى الرسالة البديلة: "حماس لا تريد صفقة".

الضابط أوضح: "كانت هذه الرواية كاذبة بالكامل، وهي نتاج تسريبات مقصودة من جهات لها مصلحة في تبرير الفشل أو عرقلة المفاوضات."

4. نتنياهو لم يُفشِل الصفقات ووضع الأسرى في الأولوية:

برغمان يفنّد هذه الرواية أيضًا، مشيرًا إلى أنه بعد تسعة أيام من اندلاع الحرب، كان هناك 251 أسيرًا في غزة، لكن الحكومة لم تعتبر تحريرهم هدفًا للحرب منذ البداية.

الضغط الوحيد لإدراج ملف الأسرى ضمن أهداف الحرب جاء من الجنرال غادي أيزنكوت، ووزير الحرب بيني غانتس، بعد انضمامهما لحكومة الطوارئ.

الرسالة الرسمية التي حاول نتنياهو ترويجها، والتي تقول إنه كان يعطي الأولوية لقضية الأسرى، تُعد – بحسب المقال – تشويهًا للواقع، وتغطي على حقيقة أن الحكومة تجاهلت الملف لفترة طويلة، ولم تبذل جهدًا جادًا لدفع المفاوضات.

5. كذبة "محور فيلادلفيا طريق تهريب الأسرى":  
رغم أن جميع التقارير الأمنية تؤكد أن أنفاق التهريب أسفل محور فيلادلفيا توقفت عن العمل منذ عام 2017، وُجّهت حملة سياسية من قبل نتنياهو وحكومته تؤكد أن السيطرة على هذا المحور ضرورية، زاعمين أنه يُستخدم لنقل الأسرى إلى خارج غزة، ربما حتى إلى إيران أو اليمن.  

لكن التحقيقات الصحفية والمصادر الأمنية الإسرائيلية نفسها نفت هذا الزعم، وبيّنت أنه مجرد تبرير سياسي لتوسيع العمليات العسكرية.

6. كذبة "اغتيال القادة سيؤدي للإفراج عن الأسرى":  
أُشيع مرارًا أن اغتيال شخصيات بارزة من قيادة حماس مثل يحيى السنوار، محمد الضيف، إسماعيل هنية، صالح العاروري وغيرهم، سيؤدي لانهيار الحركة والإفراج عن الأسرى.  

لكن الوقائع أظهرت العكس: كل عملية اغتيال جمّدت المفاوضات، وإن استؤنفت، فإن حماس كانت تعود بمطالب أكثر تشددًا.  

ومن أبرز نتائج هذه المقاربة، ما وُصف بـ"فضيحة قطر"، حيث قُصف مبنى في الدوحة بذريعة أن قتل بعض قادة حماس المعارضين للصفقة سيُرغم الآخرين على القبول بها.  

النتيجة كانت تدهور العلاقات مع قطر واعتذار شخصي من نتنياهو لأمير البلاد.

7. كذبة "احتلال المدينة الفلانية سيُسقط حماس":  
سوّق الجيش الإسرائيلي مرارًا أن السيطرة على مدينة معينة – سواء رفح، أو خان يونس، أو مدينة غزة – ستُؤدي إلى هزيمة حماس وإطلاق سراح الأسرى.

لكن الواقع الميداني أظهر أن حماس كانت تعيد تموضعها باستمرار، وأن السيطرة على مدينة لم تكن تعني انهيار التنظيم.  
الهدف دائمًا يتنقّل، والنصر يُقدَّم كقصة مؤجلة، لا تتحقق.
8. كذبة: "حماس لن تُعيد الأسرى أبدًا"  
روج خصوم أي صفقة لتبادل الأسرى بأن حماس لن تُفرج عن أي أسير، وأن المفاوضات مجرد عبث. لكن تقارير استخباراتية إسرائيلية أكدت أن حماس احترمت كل الاتفاقات السابقة المتعلقة بالأسرى، بما في ذلك صفقة شاليط عام 2011، ما ينفي تمامًا هذه المزاعم.

9. كذبة: "التظاهرات تضر وتُفيد حماس"  
ادعى سياسيون وإعلاميون أن التظاهرات في إسرائيل للضغط من أجل إطلاق سراح الأسرى تضعف الموقف التفاوضي وتُقوّي حماس.  
لكن خبراء نفسيين وأمنيين ممن التقوا بالأسرى المفرج عنهم، أكدوا أن نصفهم تقريبًا قالوا إن سماعهم عن هذه التظاهرات أعطاهم أملًا وقوة للبقاء، وهو ما يدحض كليًا هذه الرواية.

10. كذبة: "الصفقة الأخيرة تعني استسلام حماس"  
في خطابه، زعم نتنياهو أن الصفقة مع حماس تعني "نزع سلاحها" و"تفكيك قوتها العسكرية".  

لكن بحسب التقارير والاتفاق الرسمي، لا توجد أي وثيقة موقعة من حماس تنص على نزع سلاحها أو الخروج من غزة أو حل تنظيمها.  
هذا الادعاء مجرد محاولة سياسية لتصوير الصفقة كـ"نصر"، في حين أن مضمون الاتفاق مختلف كليًا.

بهذه الطريقة، يسلط برغمان الضوء على ما يصفه بأنه سوء تقدير استراتيجي مزدوج، مبني على شعارات أكثر من كونها واقعية عسكرية أو سياسية.

كلمات دلالية