وصل 13 ناشطًا برازيليًا إلى الأردن اليوم الثلاثاء، بعد أن تم ترحيلهم من "إسرائيل"، حيث كانوا محتجزين في سجن "كيتزيوت" بعد اعتراض "أسطول الصمود" العالمي، الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية البرازيلية، تم توضيح أن النشطاء، من بينهم النائبة الفيدرالية لويزياني لينس، تم نقلهم إلى العاصمة الأردنية عمان، وذلك بعد مفاوضات دبلوماسية بين الحكومتين البرازيلية والإسرائيلية. وذكر البيان الذي رصدته "قدس برس"، أن دبلوماسيين من السفارتين البرازيلية والأردنية استقبلوا النشطاء عند الحدود الأردنية، حيث تم نقلهم عبر مركبة قدمتها السفارة البرازيلية في الأردن.
وفي تصريح لها، قالت النائبة لويزياني لينس: "على الرغم من احتجازنا لفترة طويلة في سجون (إسرائيل)، إلا أن الجميع بخير الآن ونحن في انتظار العودة إلى البرازيل". وأضافت: "القلق الأكبر الآن يتمثل في تأمين التذاكر والتمويل لعودة الجميع، حيث يبدو أن الحكومة البرازيلية لن تتحمل تكاليف الإقامة أو الرحلات الجوية."
من جانبها، قالت لارا سوزا، زوجة الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، إنه تم اعتقال زوجها
في المياه الدولية بعد اعتراض القافلة من قبل القوات الإسرائيلية، ثم نُقل إلى سجن بين غزة ومصر. وأضافت في تصريحاتها يوم الإثنين، أن زوجها رفض توقيع أوراق الترحيل وبدأ إضرابًا عن الطعام والماء تضامنًا مع زملائه. وأكدت: "لن نستسلم وسنكسر الحصار وسنعيد الجميع إلى ديارهم."
في وقت لاحق، أعلنت وزارة الخارجية الأردنية عن وصول 131 ناشطًا، من بينهم 13 برازيليًا، إلى المملكة عبر جسر "الملك حسين" الذي يربط الأردن بفلسطين المحتلة. وصرح الناطق الرسمي باسم الوزارة، فؤاد المجالي، في بيان صحفي، أن هؤلاء النشطاء تم ترحيلهم من "إسرائيل" بعد احتجازهم منذ الأول من أكتوبر، عقب اعتراض "أسطول الصمود".
وأضاف المجالي أن من بين المرحلين هناك مواطنون من البحرين، تونس، الجزائر، عمان، الكويت، ليبيا، باكستان، تركيا، الأرجنتين، المكسيك، وأستراليا. وأكد أن السلطات الأردنية وبالتعاون مع السلطات البرازيلية قدمت الدعم اللازم للنشطاء، بما في ذلك تسهيل عبورهم عبر المعبر الحدودي.
وأوضح المجالي أن القائم بأعمال السفارة الأردنية في تل أبيب زار المواطنين الأردنيين المحتجزين في "إسرائيل" واطمأن على أحوالهم، حيث غادر اثنان منهم إلى تركيا في وقت سابق. كما أكد أن السلطات الأردنية نسقت مع السفارات الأخرى لتسريع مغادرة رعاياها إلى بلدانهم.
تصريحات الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا
وفي خطوة دبلوماسية بارزة، صرح الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، مساء أمس الإثنين قائلاً: "لقد انتهكت دولة إسرائيل القوانين الدولية باعتراضها لأعضاء (أسطول الصمود) العالمي، بما في ذلك المواطنين البرازيليين، خارج مياهها الإقليمية. ولا تزال تواصل ارتكاب انتهاكات بحجزهم في أراضيها".
وأضاف الرئيس البرازيلي: "منذ اللحظة الأولى، أمرت وزارة الخارجية بتقديم جميع المساعدات اللازمة لضمان سلامة مواطنينا، واستخدام كافة الأدوات الدبلوماسية والقانونية مع (إسرائيل)، من أجل إنهاء هذا الوضع غير المقبول في أسرع وقت ممكن وتمكين أعضاء الأسطول البرازيلي من العودة إلى بلادنا بأمان".
البرازيل تقدم شكوى رسمية ضد "إسرائيل" أمام الأمم المتحدة
في وقت سابق، كشفت مراسلة خاصة من وزارة الخارجية البرازيلية إلى "الجبهة البرلمانية للتضامن مع الشعب الفلسطيني" اطلعت عليها "قدس برس"، عن تقديم البرازيل شكوى رسمية ضد "إسرائيل" أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وأوضحت المراسلة أن البرازيل وصفت الإجراءات الإسرائيلية ضد أعضاء "أسطول الصمود" بأنها "تعسفية وغير قانونية".
وقد حظيت الشكوى بدعم حوالي سبعين دولة من بينها جنوب أفريقيا، المملكة العربية السعودية، قطر، تشيلي، الصين، وكولومبيا. واعتُبرت هذه الخطوة أحد أكبر التحركات الدبلوماسية اللاتينية لدعم غزة منذ بداية الحرب.
حصار غزة والاحتلال الإسرائيلي
ومساء الأربعاء 1 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة أن الجيش الإسرائيلي اقتحم سفنًا تابعة لـ"أسطول الصمود العالمي" واعتدى على ناشطين مشاركين، تزامنًا مع اقتراب بعض السفن من سواحل القطاع.
وسبق أن مارست دولة الاحتلال أعمال قرصنة ضد سفن متجهة نحو غزة، حيث استولت عليها ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها نحو 50 سفينة معًا نحو غزة، وعلى متنها 532 متضامنًا مدنيًا من أكثر من 45 دولة.
وتحاصر سلطات الاحتلال قطاع غزة منذ 18 عامًا، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ترتكب دولة الاحتلال بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 66,148 شهيدًا و168,716 جريحًا، معظمهم من الأطفال والنساء، ومجاعة أزهقت أرواح 455 فلسطينيًا بينهم 151 طفلًا.