صفاء عطا الحسنات
لم يجد المواطن عز سعدي جنيد من سكان جباليا شمال قطاع غزة، مكاناً أكثر أمناً وآماناً له سوى الباص الذي يملكه ليكون ملاذاً له ومكاناً يأويه وعائلته بعد نزوحه القسري من مدينة غزة.
فالخمسيني جنيد، تتكون عائلته من 10 أفراد، فشل في الحصول على مكان يأويه بعد نزوحه لمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إلا الباص الذي يملكه ليقطن وعائلته فيه، بعد أن فقد الأمل في العثور على مكان يأويه وعائلته.
وخلال الأسبوعين الماضيين، كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذاره للفلسطينيين في مدينة غزة بمغادرتها والتوجه نحو جنوبي القطاع، بعد أن دك المدينة بالقصف العنيف والغارات المكثفة والريبوتات واستهداف المواطنين مخلفاً مئات الشهداء والجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.
وطالب الاحتلال السكان بالتوجه لوسط وجنوب القطاع خاصة منطقة المواصي التي تضم نحو مليون نازح فلسطيني وتفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وتمتد من غرب خانيونس وحتى غرب رفح، حيث لا خيام ولا أماكن فارغة يمكن استيعاب الأعداد الهائلة من النازحين.

نزوح تحت النار
يقول جنيد لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": " قبل شهرين ونصف اضطرنا للنزوح من بلدية جباليا البلد إلى مدينة غزة تحت القصف العنف والمباشر، والإنذار عبر المناشير للخروج من المنطقة، فتوجهنا لمدينة غزة بعد عناء وتعب ومشقة".
يضيف جنيد:" تركنا بيوتنا وممتلكاتنا في جباليا، وأراضي أجدادنا التي تعبنا فيها، لكن هذا هو المحتل الغاصب الذي أراد سلب كل شيء من الفلسطيني، روحه وبيته وحجره وحتى راحة باله".
لم يكف الاحتلال عن هجرة المواطنين من مدينة جباليا وشمال القطاع ، فأصر على إكمال مخططه التهجيري، فأجبر سكان مدينة غزة على النزوح بعد احتلالها بالقصف والتدمير والنسف اليومي.

نزوح آخر
تابع جنيد:" بعد محاولات التأقلم على الحياة في مدينة غزة، لفترة وجيزة قرر الاحتلال احتلال مدينة غزة، ومرة أخرى أجبرنا الاحتلال على الهجرة والنزوح من مدينة غزة، فاضطررنا للنزوح مجبرين بسبب القصف العنيف وإطلاق النار الكثيف".
لم تكن رحلة النزوح بالنسبة لجنيد سهلةفقد عاني الأمرين بسبب صعوبة التنقل لجنوب قطاع غزة، فوجد مشقة في العثور على مكان آمن يمكن أن يستوعب عائلته، أو ينتقل إليه بأمان.
استطرد جنيد:": وجدنا مشقة وصعوبة في التنقل لجنوب القطاع، ولم نجد الأمان والأمن كما ادعى الاحتلال، فالقصف مستمر في كل مكان، ولا يوجد علاج أو دواء أو خيام ولا أكل ولا شرب، فالحياة هنا صعبة".

باص للنقل
اضطر جنيد وعائلته السكن في باص يملكه بعد أن فقد الأمل في إيجاد مكان يأويه، فهو يعيش في جزء بسيط من الباص، أي بمساحة 2 متر فقط، وهي حياة صعبة لا يمكن أن تستمر هكذا لكن لا بديل آخر بالنسبة له.
يقول جنيد بأسى:" أعيش مع عائلتي في جزء من الباص، وسط الحر الشديد والخنقة، وضيق المساحة فأولادي ينامون فوق بعض، لكن لا بديل بالنسبة لي".
على الرغم من ضيق حياة جنيد، إلا أنه يخشى من نزوح آخر من مكانه، فهو بصعوبة بالغة وصل إليه ولا يمكن له النزوح لمكان آخر غيره.
وطالب جنيد الدول العربية والإسلامية والأوروبية بالعمل الفوري والعاجل على وقف الحرب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة المواطنين، ووقف حالة النزوح والتهجير للمواطنين، داعياً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيفاء بوعوده بالعمل على وقف الحرب، بعد أن باتت غزة جحيم.










