أزمة الفكة في غزة.. عملة مفقودة تعمّق أوجاع الحصار والحرب

الساعة 05:09 م|12 سبتمبر 2025

فلسطين اليوم- غزة

بينما تكافح غزة للبقاء تحت نيران الحرب والحصار المستمر، تتفاقم أزمات الاقتصاد المحلي، لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية البسيطة، وأبرزها أزمة نقص "الفكة" أو العملة المعدنية والفئات النقدية الصغيرة.

في الأسواق والبقالات ووسائل النقل، باتت عبارة "ما في فكة" رداً متكرراً، وواقعًا يعكس أزمة سيولة خانقة، تسببت بها ظروف الحرب، وتعمّقت نتيجة الحصار المالي وتدمير البنية المصرفية في القطاع.

تراجع في تداول الفئات الصغيرة

ومع توقف عمل البنوك والمؤسسات المالية لفترات طويلة، وتعطّل ضخ الأموال الورقية من الفئات الصغيرة، انخفضت كمية النقد المتداول من فئات (1 شيكل، 2 شيكل، 5 شواكل)، رغم انخفاض قيمتها الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار، ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى قدرة المحال التجارية على توفير الباقي للعملاء.

وتحدث عدد من المواطنين الذين التقتهم مراسلة "وكالة فلسطين اليوم" عن هذه الأزمة التي تتعمق بشكل متدحرج، حيث أجمعوا على صعوبة القيام بعمليات البيع والشراء، بسبب رداءة الأوراق المالية المتداولة في قطاع غزة، والتي تطورت الى اختفاء متعمد للقطع النقدية المعدنة من الأسواق.

السائق صقر، 38 عاماً يقول: "تواجهني خلال عملي اليومي في نقل الركاب مشاكل كثيرة مع الزبائن، بسبب الأوراق النقدية المهترئة، والتي تطورت الى اختفاء القطع المعدنية، وعدم وجود فكة".

وأضاف السائق بأنه كثيراً ما يضطر لعدم اخذ مقابل النقل من الناس لعدم توفر فكة لديهم، أو لأنهم يملكون أوراق نقدية يصعب التصرف بها في السوق.

عملة ورقية مهترئة وأوراق نقدية قديمة

ويمنع الاحتلال إدخال أوراق نقدية جديدة إلى قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، ما أدى إلى تداول العملة الورقية المهترئة والممزقة في الأسواق، والتي يصعب استخدامها بسبب تلفها، مما يزيد من صعوبة التعاملات المالية اليومية ويعمّق أزمة السيولة.

المواطنة ام يحيى تقول إن زوجها موظف في حكومة غزة، ويقاضى راتبه نقداً من الأوراق النقدية الموجودة في القطاع، وهي اوراق يصعب تداولها، ما يسبب لنا أزمة حقيقية مستمرة.

ولا يختلف حال أم حيى عن المواطن حسين إسماعيل، الذي أكد أنه يضطر أحيانًا لرفض البيع في حال عدم توفر القيمة الدقيقة للسلعة، بسبب انعدام "الفكة"، ما يصعّب عليه إعادة الباقي للزبائن ويدفعهم في كثير من الأحيان للعدول عن الشراء.

المواطن شادي حسونة، اشار في حديث لمراسلتنا الى أنه بسبب صعوبة تداول العملات الورقية الموجودة في السوق، وانحسارها بالفئات الكبيرة، فإنه يعتمد بشكل شبه كلي على البيع والشراء بشكل الكتروني، موضحاً أن ذلك ساعده في حل مشكلة الفكة والعملات الورقية المهترئة.

ويعزو المواطن جمال غراب هذه الأزمة الى الحصار الإسرائيلي المستمر ومنع إدخال الأموال الورقية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، وتعطل المنظومة المصرفية والبنكية في معظم فترات الحرب.

دعوات لتدخل عاجل

التاجر أحمد سلامة، بائع على أحد بسطات سوق النصيرات يقول: إن أزمة السيولة بدأت برفض التعامل بالفئات الورقية الأعلى مثل 10 و20 شيكلاً، رغم أن سلطة النقد أكدت أكثر من مرة على أنها قانونية ويمكن تداولها، مؤكداً أن ذلك يزيد من الأعباء اليومية للناس، خاصة مع ارتفاع الأسعار وانعدام السيولة.

ومن جهته يواجه البائع علاء سعد تحديات يومية لإتمام عمليات البيع، حيث يقول:"زبائن كُثر يشترون بخمسة شواكل أو أقل، لكنهم يدفعون بورقة 50 أو 20 شيكلاً، وأحياناً أضطر لرفض البيع لعدم توفر الفكة، وهذا يؤثر سلباً على تجارتي".

ويضيف: "المشكلة الأكبر أن جزءاً كبيراً من العملة الورقية المتوفرة مهترئ جداً، وبعض الزبائن يرفضون استلامها، أقبلها أحياناً لأني مضطر، لكنني أواجه صعوبة كبيرة في صرفها عند موردي البضائع أو غيرهم من التجار".

وناشد عدد من التجار وأصحاب المهن الصغيرة الجهات الاقتصادية والمالية، والمؤسسات الدولية، العمل على معالجة هذه الأزمة عبر ضخ كميات من الفكة والفئات الصغيرة إلى السوق الغزي، وتسهيل عمل البنوك ومكاتب الصرافة، وإيجاد حلول إلكترونية بديلة للسداد رغم ضعف البنية التحتية للاتصالات.

 

 

 

كلمات دلالية