صفاء الحسنات
لا تكتف "إسرائيل" بقتل العائلات الفلسطينية بأكملها، بل تُلاحق كل من يُكتب له النجاة من أفرادها لتصر على مسحها من السجل المدني، حتى لو كان طفلاً صغيراً لم ينطق بعد اسم والديه وأخوته الصغار..
نايا أسامة جودة طفلة رضيعة ولدت في الحرب واستشهدت فيها، تبلغ من عمرها سنة وأربع شهور فقط حيث ولدت في الثالث والعشرين من مايو 2024، استشهدت عائلتها في قصف طال منزل عائلة والدتها بعد أن نزحت إليه في الرابع من سبتمبر 2024، فأصبحت يتيمة لا ملجأ لها..
وفي قطاع غزة، وخلال الحرب الإسرائيلية المدمرة استشهد 450 طفلاً رضيعاً ممن وُلِدوا واستشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية، فيما ارتقى 1009 أطفال وكانت أعمارهم أقل من عام واحد.

تقول عمتها لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية":" عندما قصف منزلها، أصيبت نايا ولكن نجت من موت محقق بعدما علقت ملابسها بسيخ باطون وكان تحتها فتحة عميقة بين طابقين سببها القصف، ولكن لطف الله حال دون أن تتأذى كثيراً، وكانت إصابتها طفيفة.."
وتضيف: " استشهدت أم نايا وأختها سيلا في قصف المنزل، وبقيت وحيدة يتيمة لا حول لها ولا قوة، بعد أن اختطفت طائرات الاحتلال عائلتها"..
سارعت عمة نايا سمر جودة ( 32 سنة) وزوجها يونس إسماعيل سلامة (38 عاماً) إلى تبني نايا وأصرت على رعايتها والاهتمام بها وتعويضها عن حرمانها عائلتها..

تتابع عمتها: " تكفلت سمر برعاية نايا لعام كامل من يوم استشهاد والدتها في 4/9/2024 لآخر يوم بعمرها 5/9/2025، وتركت أبناءها خلفها أيتام"، لافتةً إلى أن لديها بنت عمرها 7 سنوات وولد 5 سنوات، حيث أصيبا خلال القصف".
وتشير عمة نايا وشقيقة سمر: لم تفرق أختي يوماً بين نايا وأولادها فكانت تعاملها أفضل معاملة محاولةً منها لتعويضها عن حرمانها عائلتها، لكن الاحتلال أبى إلا أن يقتلها مرة أخرى للأبد..
فلم تكتف طائرات الاحتلال الإسرائيلي بقصف عائلة نايا، بل لاحقها بعد عام كامل من استشهاد عائلتها ليقتلها في قصف استهدف شقة بمنطقة اليرموك بمدينة غزة في 5/9/2025، فارتقت شهيدة مع عمتها وزوج عمتها الذين تبنياها وأخذا على عاتقيهما أن يرعا نايا..
تقول عمتها: لم تفعل نايا شيئاً لإسرائيل، بل بالعكس إسرائيل هي من حرمتها من عائلتها وأبقتها يتيمة، لكن الاحتلال ماض في حربه على أطفال غزة والجيل بأكملها ولا يريد لسكان غزة العيش ويقضي على أطفاله ورجاله ونسائه..

استشهاد نايا وغيرها من الأطفال أو حرمانهم من ذويهم، هي ديدن الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، ففي إحصاءات رسمية، فقد أكثر من 40 ألف طفل في قطاع غزة أحد والديهم أو كليهما.
ووفق جهاز الإحصاء الفلسطيني، الذي أصدره عشية يوم الطفل الفلسطيني في أبريل 2025، فإن الأطفال يشكلون 43 % من سكان فلسطين، وأن عدد الأيتام في قطاع غزة بلغ 39 ألفًا، في ظل أوضاع إنسانية كارثية.
وأوضح التقرير حينها أن 39 ألفا و 384 طفلًا فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بينهم نحو 17 ألف طفل حرموا من كلا الوالدين، ليجدوا أنفسهم في مواجهة قاسية مع الحياة دون رعاية أو حماية.
ويعيش هؤلاء الأطفال في ظروف مأساوية، حيث اضطر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو منازل مهدمة، في ظل غياب شبه تام للرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.