نشر الصحفي الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية رون بن يشاي، اليوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، تحيلاً مطولاً بشأن مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخير لحركة حماس لإبرام صفقة تبادل أسرى ووقف الحرب على غزة.
نص التحليل كاملاً:-
ظاهريا، الاحتمالات بأن الخطة الأميركية ستؤدي إلى صفقة شاملة لإطلاق سراح الأسرى ووقف الحرب ضعيفة إلى منعدمة.
ذلك لأن المقترح الأميركي يجعل حماس تفقد منذ اليوم الأول أوراق المساومة الأقوى والوحيدة تقريباً التي تملكها، وفي المقابل لا تحصل سوى على هدنة غير محددة المدة ووعد غامض بأن الحرب لن تتجدد طالما هناك مفاوضات.
هذه الوعود أُعطيت لحماس في مرات سابقة وخُرقت من جانب إسرائيل، ولذلك، على ما يبدو، لا يوجد سبب يجعل حماس تصدق أن الأمر سيكون مختلفا هذه المرة.
إسرائيل، بالمقابل، تحصل على المكسب الأهم منذ اليوم الأول وهو إطلاق سراح الأسرى الأحياء وجثامين القتلى. لكن المقترح الأميركي لا يتطرق حتى إلى الهدف الثاني من الحرب من المنظور الإسرائيلي، وهو نزع سلاح القطاع، تجريد حماس من سلاحها، وطرد قيادتها من غزة.
لذلك، عند فحص الخطة الأميركية بعقلانية باردة، يتضح سبب الشك الكبير السائد في إسرائيل، على المستويات الرسمية، إزاء فرص حدوث تطور إيجابي، ولماذا التشاؤم في إسرائيل مبرَّر.
لكن بنظرة أخرى، عند التعمق في الخطة الأميركية، يظهر عنصر مهم يمنح سببا للتفاؤل: ضلوع ترامب شخصيا، فالخطة تشير بوضوح إلى نية الرئيس ترامب أن يكون منخرطا بشكل مباشر في المفاوضات لإنهاء الحرب، وعندما يضع رئيس الولايات المتحدة كل ثقله السياسي والاقتصادي ونفوذه على دول الشرق الأوسط خلف وساطة من المفترض أن تؤدي إلى وقف الحرب وإطلاق جميع الأسرى، فقد يكون ذلك ما يُسمى بالإنجليزية "Game Changer" (مغيّر قواعد اللعبة).
صحيح أن ترامب فشل حتى الآن في إنهاء حرب روسيا–أوكرانيا، لكنه في كل المرات التي تدخل فيها في نزاعات بين دول نامية في آسيا والشرق الأوسط نجح في التوصل إلى خطة أنهت الحرب، ومع ذلك، لا أعتقد أن هناك ما يستدعي الاحتفال في إسرائيل، لأن ترامب قد يضغط علينا في إطار المفاوضات لتقديم تنازلات مؤلمة بالنسبة للحكومة الحالية، قد تسمح لحماس بالاستمرار بشكل ضعيف في القطاع.
لدى حماس أيضا سبب للتعامل بحذر مع التدخل الشخصي لترامب في الوساطة، إذ من الواضح تماما أن ترامب ونتنياهو متناغمان بشكل كامل، وهناك سبب وجيه للاعتقاد أن الخطة في الواقع وُلدت في إسرائيل ونقلها درمر إلى واشنطن، لكي يتبناها ترامب وويتكوف في ملعب الغولف يوم السبت كحل أخير للخروج من المأزق.
من المرجّح أنه في وقت لاحق من المفاوضات سيطلب ترامب من حماس بالفعل نزع سلاحها، وأن يكون القطاع منزوع السلاح ليس فقط من الصواريخ وصواريخ الكورنيت المضادة للدروع، بل أيضا من الأنفاق، ولذلك تظهر حماس بدورها قدرا من الشكوك، وهو ما انعكس جيدا في البيان الذي أصدرته قيادتها الخارجية الليلة الماضية.
لكن الضغط العسكري المتزايد يؤدي مفعوله، وحماس بحاجة ماسة إلى هدنة، حتى لو كانت لعدة أشهر فقط.
هناك سبب آخر قد يدفع حماس إلى الموافقة على الخطة الأميركية: إذا ألغت إسرائيل عملية "عربات غدعون ب'" ولم تدخل إلى غزة، فإن أكثر من نصف سكان القطاع الذين ما زالوا في المدينة سيبقون تحت سيطرة حماس، وسيُوقف تدميرها.
وبما أن النصف الآخر من السكان أيضا ما زال تحت سيطرة حماس، فإن الخطة تضمن لها استمرار السيطرة على السكان، على الأقل لعدة أشهر، هذا سيُمكّن حماس من البقاء فترة أطول قليلا، والتحضير لحرب عصابات، والأمل في أن يؤتي الضغط الشعبي على حكومة إسرائيل ثماره.
لهذه الأسباب، من المرجّح أن تتسارع المفاوضات الآن، وما سيحدد فرص نجاحها، يمكن القول بلا مبالغة، هو مستوى ضلوع ترامب الشخصي، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى يريد ترامب، وإلى أي مدى يستطيع، بحكم طبيعته المتقلبة، الاستمرار في الضغط على الأطراف للتوصل إلى صفقة، لكن يبدو أن الأمر مهم بالنسبة للرئيس الأميركي، ربما لأنه سيعوض عن فشل محاولاته الضخم في فرض وقف لإطلاق النار في حرب روسيا–أوكرانيا، كما يزيد من فرصه في الحصول على جائزة نوبل.